كاميرات المرور تكشف تلوث الهواء في المدن لحظة بلحظة

طريقة جديدة تستخدم كاميرات الطرق لتتبع الانبعاثات الحضرية.. خطوة نحو مدن أكثر صحة

يشكل تلوث الهواء في المدن مشكلة بطيئة ولكنها مؤثرة على الحياة اليومية، حيث يسهم المرور بشكل كبير في الانبعاثات، لكن تحديد مصادرها بدقة كان دائمًا تحديًا.

تتبع الانبعاثات باستخدام كاميرات المرور

طور الباحثون طريقة جديدة لمراقبة انبعاثات المركبات عبر المدينة بشكل شبه فوري، باستخدام البنية التحتية الحالية: كاميرات المرور وبيانات الهواتف المحمولة المجهولة.

الدراسة كاملة نُشرت في مجلة Nature Sustainability.

تقوم الكاميرات عند التقاطعات برصد حركة السيارات، بينما توضح بيانات الهواتف كيفية تنقل السكان، ما يُتيح إنشاء خريطة تفصيلية للانبعاثات حسب نوع المركبة وزمن الحركة.

لماذا الطرق التقليدية غير كافية

طرق قياس الانبعاثات التقليدية إما تعتمد على عينات محدودة أو متوسطات عامة للمدينة، ما يفقد التفاصيل الدقيقة الضرورية لاتخاذ القرارات الصحيحة.

أما النظام الجديد فيجمع بين دقة التفاصيل وتغطية شاملة للمدينة، ما يقلل من فروق التقديرات التي قد تصل بين −49% و25% مقارنة بالمتوسطات العامة.

نتائج الاختبارات

اختبر الباحثون نموذجهم في مانهاتن باستخدام 331 كاميرا مرور وبيانات 1.75 مليون هاتف محمول، وتمكن النظام من تصنيف 93% من المركبات بدقة، ما أتاح رسم خريطة الانبعاثات شارعًا شارعًا.

أظهرت التجارب أيضًا أن تغيير أنماط المرور، مثل تحويل بعض الركاب من السيارات الخاصة إلى الحافلات أو توزيع أوقات الذروة، يقلل من الانبعاثات بشكل ملموس، على سبيل المثال، بعد تطبيق رسوم الازدحام في يناير 2025، انخفض المرور بنسبة 10%، فيما تراجعت الانبعاثات بين 16 و22% .

كاميرات المرور

احترام الخصوصية

يركز النظام على نوع المركبات وحركة المرور دون جمع أرقام لوحات السيارات أو تحديد هوية الأفراد، ما يضمن جمع بيانات دقيقة دون انتهاك الخصوصية.

أداة لتعزيز صحة الإنسان

يوفر النظام قدرة على مراقبة أثر السياسات بشكل شبه فوري، ما يمكّن المسؤولين من اتخاذ إجراءات مستهدفة وسريعة لحماية جودة الهواء وصحة السكان.

كما يمكن دمج مصادر بيانات إضافية مثل كاميرات السيارات لتطوير دقة التقديرات، ما يجعل أي بنية تحتية قائمة أكثر فائدة.

المستقبل الحضري

مع استمرار نمو المدن، لن يختفي المرور، ويظل فهم مصادر الانبعاثات أمرًا بالغ الأهمية، حتى مع استخدام مركبات أنظف.

يقول فابيو دوارتي، مدير الأبحاث في MIT Senseable City Lab

“يمكن تحويل أي كاميرا موجودة في المدن، سواء كانت مئات كاميرات المرور أو آلاف كاميرات السيارات، إلى أداة قوية لتقدير الانبعاثات في الوقت الفعلي”.

وبذلك، تتحول البنية التحتية العادية إلى أداة فعالة لتحسين صحة المدن وجودة الحياة.

Exit mobile version