طالب ثانوي يبتكر “كيس شاي” ينقّي المياه من الزرنيخ وينقذ ملايين الأرواح

حل بسيط لأزمة عالمية.. أكياس شاي ذكية تحوّل تنقية المياه بالمناطق الفقيرة إلى حل رخيص وسهل الاستخدام

قدّم طالب في المرحلة الثانوية ابتكارًا علميًا بسيطًا وفعالًا لمعالجة واحدة من أخطر مشكلات المياه في العالم، وهي تلوث مياه الشرب بالزرنيخ، الذي يهدد حياة أكثر من مائتي مليون شخص حول العالم.

وجاء الابتكار ضمن دراسة علمية نُشرت في مجلة علمية متخصصة تابعة للجمعية الكيميائية الأمريكية، حيث أظهر الباحثون إمكانية استخدام “أكياس شاي معدّلة” كوسيلة منخفضة التكلفة لتنقية المياه من الزرنيخ بكفاءة عالية.

“لا ينبغي أن يعتمد توفير مياه الشرب النظيفة على الوصول إلى بنية تحتية باهظة الثمن. تُظهر أبحاثنا أنه يمكن هندسة مواد بسيطة ومنخفضة التكلفة في حلول قابلة للتطوير لمعالجة الزرنيخ من مياه الشرب، وهي إحدى أكثر أزمات الصحة العامة إلحاحًا في العالم”، كما يوضح فيك تان، وهو طالب متدرب في المدرسة الثانوية والمؤلف الرئيسي للورقة البحثية.

كيس شاي ينقّي المياه من الزرنيخ

أزمة عالمية في مياه الشرب

تُعدّ تلوثات الزرنيخ في المياه الجوفية مشكلة صحية عالمية خطيرة، إذ يحدث التلوث نتيجة تسرب الزرنيخ من الصخور والمعادن الطبيعية أو من الأنشطة الصناعية مثل التعدين.

وتضع منظمة الصحة العالمية حدًا آمنًا للزرنيخ في مياه الشرب عند مستوى لا يتجاوز عشرة ميكروغرامات لكل لتر، إلا أن هذا الحد يتم تجاوزه في العديد من المناطق، خاصة في الدول النامية، ما يؤدي إلى انتشار أمراض خطيرة تشمل السرطان واضطرابات النمو لدى الأطفال.

كيس شاي ينقّي المياه من الزرنيخ

فكرة بسيطة مستوحاة من “الشاي”

اعتمد الباحثون على فكرة بسيطة مفادها أن بعض المعادن الثقيلة تلتصق طبيعيًا بمواد أكياس الشاي أثناء النقع، ما دفع الفريق إلى تصميم كيس شاي مخصص لالتقاط أيونات الزرنيخ من المياه.

وقاد المشروع الطالب فيك تان، تحت إشراف الباحث آدم براونشوايج، بالجمعية الكيميائية الأمريكية، حيث تم تطوير أكياس شاي مصنوعة من مواد سليلوزية، ومزودة بجسيمات نانوية من أكسيد الحديد، بالإضافة إلى مسحوق قشور البيض، وهي مواد قادرة على امتصاص الزرنيخ بفعالية عالية.

كيس شاي ينقّي المياه من الزرنيخ

نتائج مبهرة في إزالة التلوث

أظهرت التجارب، أن كيس الشاي الواحد قادر على إزالة أكثر من 90% من الزرنيخ من المياه، بينما وصلت نسبة الإزالة في بعض الاختبارات إلى أكثر من 98% خلال ست ساعات فقط.

كما نجح الابتكار في معالجة عينات تحاكي مياه الآبار في بنغلاديش، حيث تمكن من خفض مستويات الزرنيخ إلى ما دون الحد المسموح به وفق معايير منظمة الصحة العالمية.

كيس شاي ينقّي المياه من الزرنيخ

قابلية إعادة الاستخدام

أحد أبرز مزايا الابتكار أنه قابل لإعادة الاستخدام، إذ يمكن غسل كيس الشاي بعد الاستخدام بمحلول قلوي ثم تجفيفه وإعادة استخدامه حتى خمس مرات، رغم انخفاض كفاءته تدريجيًا بنسبة تقارب 20% مع كل دورة استخدام.

تكلفة منخفضة وإمكانية واسعة للتطبيق

تبلغ تكلفة معالجة لتر واحد من المياه باستخدام هذه الأكياس حوالي سبعة سنتات فقط، وهي تكلفة منخفضة للغاية مقارنة بتقنيات التنقية التقليدية مثل التناضح العكسي.

ويجعل هذا الابتكار خيارًا واعدًا للدول والمناطق التي تعاني من ضعف البنية التحتية لمعالجة المياه، خاصة في المناطق الريفية والفقيرة.

كيس شاي ينقّي المياه من الزرنيخ

خطوة نحو حل عالمي

يرى الباحثون، أن هذا الابتكار يمثل نموذجًا مهمًا لكيفية تحويل أفكار بسيطة إلى حلول قابلة للتوسع لمواجهة أزمات صحية عالمية، مؤكدين أن العمل المستقبلي سيركز على تطوير التقنية لتصبح قابلة للاستخدام على نطاق واسع في المجتمعات الأكثر احتياجًا.

تُزيل أكياس الشاي المصنوعة من السليلوز والمُطعّمة بجزيئات نانوية من أكسيد الحديد المغناطيسي والمملوءة بقشور البيض المطحونة أكثر من 90% من أيونات الزرنيخ من المياه الملوثة، مما يُخفض مستوياتها إلى ما دون الحد الآمن الذي وضعته منظمة الصحة العالمية.

يُمكن إعادة استخدام كيس الشاي حتى خمس مرات مع انخفاض كفاءته، وتبلغ تكلفته حوالي 7 سنتات للتر الواحد، مما يُوفر حلاً منخفض التكلفة وقابلاً للتطبيق على نطاق واسع لمعالجة الزرنيخ في البيئات ذات الموارد المحدودة.

Exit mobile version