من المحاصيل المتنوعة إلى الحصاد المستدام.. كل ما تريد معرفته عن الزراعة المتعددة
كيف تحاكي الزراعة المتعددة النظم البيئية الطبيعية وتدعم الأمن الغذائي؟
الزراعة المتعددة: الأساليب والمزايا والعيوب
تُعرَّف الزراعة المتعددة بأنها ممارسة زراعة عدة أنواع من المحاصيل على نفس قطعة الأرض وفي الوقت نفسه، بهدف محاكاة التنوع الموجود في النظم البيئية الطبيعية.
ويُطلق عليها أيضًا اسم “الزراعة البينية” (Intercropping)، وهي على النقيض من الزراعة الأحادية التي يزرع فيها نوع واحد فقط من المحاصيل أو حتى الحيوانات في نفس المساحة.
إلى جانب ذلك، يُنظر إلى الزراعة البينية على أنها وسيلة فعّالة لتقليل انتشار الآفات والأمراض والأعشاب الضارة، والحد من استخدام المبيدات في المزرعة.
كما أن زراعة المحاصيل غير البقولية جنبًا إلى جنب مع البقوليات تتيح فرصة أكبر لزيادة الإنتاج في الأراضي الفقيرة بالنيتروجين، بفضل عملية التثبيت البيولوجي للنيتروجين.
ومع ذلك، فإن الزراعة المتعددة قد تخفض المحصول أحيانًا بسبب المنافسة بين الأنواع المختلفة على الموارد مثل الماء والعناصر الغذائية والضوء.
كما أنها تزيد من تعقيد إدارة المزرعة، نظرًا لتباين معدلات نمو المحاصيل واحتياجات الحصاد وأيام النضج.
في المقابل، تُعتبر الزراعة الأحادية أكثر ملاءمة للميكنة الزراعية، وهو ما يدفع العديد من المزارعين في الزراعة على نطاق واسع إلى تفضيلها، مع إدخال التنوع عبر نظام الدورة الزراعية.
طرق الزراعة المتعددة
– الزراعة المتعددة المحاصيل (Multiple Cropping)
تُعرف أيضًا بالزراعة المزدوجة (Double Cropping)، وهي زراعة أكثر من محصول على نفس قطعة الأرض خلال موسم واحد.
بعد حصاد المحصول الأول، يتم زراعة المحصول التالي مباشرة أو في أقرب وقت ممكن.
تستمر المحاصيل المزروعة الجديدة في النمو بعد حصاد الموسم، ويشيع في هذا النظام زراعة المحاصيل الحقلية، ومحاصيل الألياف، والخضروات.
ويعتمد المزارعون أصحاب المساحات الصغيرة على هذا الأسلوب لتحقيق أقصى استفادة من الأسمدة والمياه والأرض.

– الزراعة التتابعية (Relay Cropping)
نسخة معدلة من الزراعة المزدوجة، حيث يُزرع المحصول الثاني قبل حصاد الأول، بحيث يتقاسمان جزءًا من موسم النمو، مما يساعد على الاستفادة المثلى من الإشعاع الشمسي والحرارة المتاحة.
ويزداد اعتماد هذا الأسلوب في العالم، خاصة في زراعة الذرة لإنتاج البذور، والقمح الشتوي، وفول الصويا.
– الزراعة البينية (Intercropping)
زراعة نوعين أو أكثر من المحاصيل على الأرض نفسها في الوقت نفسه، حيث يُزرع المحصول الأساسي أولًا، ثم تُزرع المحاصيل الأخرى في المساحات المتاحة بينه.
يُطلق على هذا الأسلوب أيضًا اسم “الحراجة الزراعية” (Agroforestry) عندما تُزرع محاصيل قصيرة القامة أسفل محاصيل أطول.
ويعد هذا النظام مثاليًا في المناطق التي تعاني من ندرة الأراضي الزراعية.
يمكن ترتيب المحاصيل بشكل منظم أو زراعتها عشوائيًا، وتُعتبر البقوليات خيارًا مثاليًا لهذا الأسلوب بفضل قدرتها على تثبيت النيتروجين في التربة، مما يقلل الحاجة إلى الأسمدة.
– المحاصيل المغطية (Cover Cropping)
كما يوحي الاسم، تُزرع المحاصيل المغطية لحماية التربة من الانجراف بفعل الرياح أو المياه، ولمنع نمو الأعشاب الضارة.
تساعد الأجزاء العلوية لهذه النباتات على تغطية سطح التربة، بينما تثبت الجذور جزيئات التربة وتحافظ على استقرارها.
تُستخدم هذه المحاصيل أيضًا لإنتاج السماد الأخضر، حيث يمكن قلبها في التربة بعد انتهاء نموها لتغذية التربة وتحسين خصائصها مثل التهوية والاحتفاظ بالماء.
– الدورة الزراعية (Crop Rotation)
في هذا النظام، يزرع المزارع أنواعًا مختلفة من المحاصيل في فترات زمنية محددة على نفس الأرض، مع تجنب زراعة المحصول نفسه لعامين متتاليين.
يسمح هذا النظام للتربة بالتجدد وتحسين ظروف نمو المحاصيل اللاحقة.
فوائد الزراعة المتعددة
توفير الموارد
قبل انتشار الزراعة المتعددة، كانت الزراعة الأحادية هي الأسلوب السائد، حيث تُزرع مساحات كبيرة بمحصول واحد فقط.
وكان هذا يتطلب تقسيم الأرض إلى مساحات شاسعة لكل محصول، ونظم ري معقدة لتغطية كل المساحة.
أما الزراعة المتعددة، فتمكّن المزارع من تحقيق إنتاج مماثل أو أكبر في مساحة أصغر، مع نظم ري أكثر كفاءة.
تعزيز المنافسة الإيجابية
على الرغم من الاعتقاد الشائع بأن زراعة محاصيل متعددة تزيد من استهلاك الموارد، إلا أن النباتات في هذا النظام تطور جذورًا أكثر قوة وتنتشر لتغطية أكبر مساحة ممكنة، مما يعزز صحتها ومقاومتها للأمراض.
أظهرت الأبحاث أن المحاصيل المتنوعة المزروعة بالقرب من بعضها تتمتع بقدرة أكبر على مقاومة الأمراض مقارنة بالمحاصيل الأحادية.
سلبيات الزراعة المتعددة
صعوبات الإدارة
إدارة حقل يضم عدة محاصيل مختلفة تتطلب جهدًا أكبر ومعرفة متخصصة في كل نوع من هذه المحاصيل، بخلاف الزراعة الأحادية التي تركز على نوع واحد فقط.
متطلبات المعدات
في بعض أنظمة الزراعة المتعددة، وخاصة في تربية الأحياء المائية، يتطلب الأمر استثمارات في معدات خاصة وبنية تحتية مناسبة، مثل أنظمة ري متطورة، ومنتجات فيزيائية وكيميائية لدعم النمو.
الزراعة الأحادية مقابل الزراعة المتعددة
تعتمد الزراعة الأحادية بشكل كبير على الكيماويات الصناعية لمكافحة الآفات وتسميد المحاصيل، مما يؤدي إلى تدهور صحة التربة بمرور الوقت.
في المقابل، تدعم الزراعة المتعددة خصوبة التربة، وتقلل الحاجة للمبيدات والأسمدة، وتوفر محصولًا أكثر استقرارًا وجودة أعلى.
أوجه التشابه بين الزراعة الأحادية والمتعددة
كلا النظامين يعتمد على زراعة النباتات واستخدام المبيدات والأسمدة، لكن بكميات مختلفة. فالزراعة الأحادية تستخدم هذه المواد بكميات أكبر، بينما تستخدمها الزراعة المتعددة بشكل أقل.
الخلاصة
إذا كنت تسعى للانتقال إلى الزراعة العضوية وزيادة التنوع البيولوجي في مزرعتك، فإن تبني نظام الزراعة المتعددة خيار مثالي.
ويمكن دمج هذا النظام في الدورة الزراعية أو استخدامه لإنتاج السماد الأخضر، بما يعزز خصوبة التربة ويرفع من جودة الإنتاج.
وعلى الرغم من أن الزراعة الأحادية ساعدت على زيادة الإنتاج في بعض المناطق، فإن انتشارها كان له آثار بيئية سلبية على المدى الطويل، بينما توفر الزراعة المتعددة نموذجًا أكثر استدامة وتوازنًا.





