دعا باحثون إلى إعادة صياغة مستقبل صناعة الروبوتات من خلال تأسيس مجال أكاديمي جديد يحمل اسم “الروبوتات المستدامة” (Sustainability Robotics)، يقوم على تقييم الروبوتات وفق تأثيرها البيئي والاجتماعي والاقتصادي، وليس فقط وفق سرعتها أو كفاءتها التقنية.
وجاءت الدعوة في بيان علمي (Manifesto) نُشر في مجلة Nature Machine Intelligence، أعده فريق دولي بقيادة البروفيسور سوخو سونغ من قسم هندسة الروبوتات والميكاترونيات في معهد دايجو جيونجبوك للعلوم والتكنولوجيا (DGIST) بكوريا الجنوبية.
لماذا نحتاج إلى “الروبوتات المستدامة”؟
يرى الباحثون أن التطور السريع في تقنيات الروبوتات والذكاء الاصطناعي المادي يتزامن مع تصاعد تحديات عالمية مثل:
– تغير المناخ.
– فقدان التنوع البيولوجي.
– استنزاف الموارد الطبيعية.
– تزايد الضغوط على البنية التحتية والخدمات.
وفي ظل هذه التحديات، يؤكد الفريق أن السؤال لم يعد: “كيف نجعل الروبوتات أسرع وأكثر قوة؟”، بل أصبح: “ما الدور الذي ينبغي أن تؤديه الروبوتات في بناء مستقبل أكثر استدامة؟”
ما الفرق بين “الروبوتات الخضراء” و”الروبوتات المستدامة”؟
تشير الدراسة إلى أن مفهوم “الروبوتات الخضراء” (Green Robotics) ركز في السنوات الماضية على تقليل الأثر البيئي للروبوتات نفسها، عبر:
– استخدام مواد قابلة للتحلل.
– خفض استهلاك الطاقة.
– تحسين إمكانية إعادة التدوير.
– تسهيل الإصلاح وإطالة العمر التشغيلي.
أما مفهوم “الروبوتات المستدامة” فيتجاوز ذلك، إذ يهدف إلى جعل الروبوتات أداة مباشرة لمعالجة التحديات البيئية والاجتماعية.
ويشمل ذلك استخدامها في مجالات مثل:
– مراقبة البيئة.
– استعادة النظم البيئية.
– الاستجابة للكوارث.
– الرعاية الصحية.
– صيانة البنية التحتية الحيوية.
ثلاثة مبادئ لتصميم روبوتات المستقبل
يقترح الباحثون، أن تلتزم الروبوتات المستقبلية بثلاثة مبادئ أساسية:
1- الحد الأدنى من التأثير (Minimally Invasive)
بحيث تقلل الروبوتات من آثارها السلبية على البيئة والمجتمع أثناء تنفيذ مهامها.
2- الإتاحة للجميع (Universally Accessible)
أن تكون التقنيات الروبوتية متاحة وقابلة للاستخدام في مختلف المناطق، بغض النظر عن مستوى الدخل أو الموقع الجغرافي.
3- التكامل والتعايش (Symbiotic)
وهو المبدأ الذي اعتبره الباحثون الأكثر أهمية، ويقوم على بناء علاقة متوازنة بين الإنسان والاقتصاد والبيئة، بحيث تحقق الروبوتات فوائد مشتركة لجميع الأطراف.
ليس كل روبوت مفيدًا للبيئة
تؤكد الدراسة، أن تقييم الروبوتات يجب ألا يعتمد فقط على كفاءتها في تنفيذ المهام، بل أيضًا على آثارها البيئية والاجتماعية.
ويضرب الباحثون مثالًا بالمقارنة بين:
– روبوتات استعادة الشعاب المرجانية، التي تسهم في حماية النظم البيئية البحرية.
– روبوتات التعدين في أعماق البحار، التي قد تؤدي إلى أضرار بيئية كبيرة رغم كفاءتها التقنية.
لذلك، يدعو الباحثون إلى الانتقال من سؤال “ماذا تستطيع الروبوتات أن تفعل؟” إلى سؤال أكثر شمولًا: “من المستفيد؟ وما التكلفة البيئية والاجتماعية لهذه التكنولوجيا؟”
تغيير مفهوم النجاح في صناعة الروبوتات
قال البروفيسور سوخو سونج، إن الهدف الحقيقي ليس إنتاج روبوتات أسرع أو أقوى، بل تطوير روبوتات تصل إلى الأماكن التي تحتاج إليها المجتمعات وتحقق منفعة مشتركة للإنسان والطبيعة.
وأضاف أن مفهوم “الروبوتات المستدامة” يضع العلاقات التي تنشئها الروبوتات مع العالم في قلب عملية التصميم، بدلاً من التركيز على الأداء التقني وحده.
تعاون دولي
جاء البيان العلمي ثمرة تعاون بين عدد من الباحثين، من بينهم:
– البروفيسور سوخو سونج من معهد DGIST في كوريا الجنوبية.
– البروفيسورة باربرا ماتزولاي من المعهد الإيطالي للتكنولوجيا.
– البروفيسور ميركو كوفاتش من مؤسستي Empa وEPFL في سويسرا.
ويرى الفريق أن تبني هذا التوجه قد يسهم في توجيه أبحاث الروبوتات والذكاء الاصطناعي نحو حلول أكثر قدرة على مواجهة تحديات الاستدامة العالمية، مع جعل الأثر البيئي والاجتماعي جزءًا أساسيًا من معايير تقييم التكنولوجيا المستقبلية.
