أهم الموضوعاتأخبارالطاقة

الربط الكهربائي بين مصر والسعودية.. مشروع استراتيجي يربط شبكتي البلدين واختبار العائد يبدأ في نوفمبر

الربط الكهربائي المصري السعودي بـ1.8 مليار دولار.. هل تتحول الـ3 آلاف ميجاوات إلى تجارة طاقة وأرباح؟

كتب محمد حسن

مشروع استراتيجي يربط شبكتي البلدين عبر 1350 كيلومترًا.. والعائد الحقيقي يتوقف على حجم الكهرباء المتبادلة وتكلفة إنتاجها وأسعار البيع

في سوق الطاقة، لا تكمن الثروة دائماً في كمية الكهرباء التي تنتجها الدولة، بل في قدرتها على بيع الفائض، وتوفير تكلفة الإنتاج، والوصول إلى الأسواق التي تحتاج إليها، ومن هذه الزاوية، يأتي مشروع الربط الكهربائي المصري السعودي بوصفه اختباراً مهماً لقدرة البلدين على تحويل البنية التحتية إلى قيمة اقتصادية ملموسة

المشروع الذي تصل قدرته إلى 3 آلاف ميجاوات، باستثمارات تُقدَّر بنحو 1.8 مليار دولار، ليس مجرد خط لنقل الكهرباء بين مصر والسعودية؛ إنه بوابة محتملة لتجارة الطاقة بين سوقين كبيرتين، في وقت تتزايد فيه أهمية أمن الإمدادات، وتتسابق الدول لخفض تكلفة الكهرباء وتعزيز كفاءة شبكاتها

1.8 مليار دولار.. ما الذي تشتريه مصر والسعودية بهذا الاستثمار؟

لا تقف أهمية المشروع عند قدرته الكهربائية؛ فتكلفته البالغة نحو 1.8 مليار دولار تعكس حجم البنية التحتية التي يحتاجها نقل الطاقة بين البلدين. يمتد مسار الربط لنحو 1,350 كيلومتراً، ويصل بين محطة بدر شرق القاهرة ومحطتي شرق المدينة وتبوك في السعودية، باستخدام خطوط نقل هوائية وكابلات بحرية، وتقنية التيار المستمر عالي الجهد بجهد 500 كيلوفولت

أما العائد المنتظر، فيبدأ من الاستفادة من اختلاف ساعات الذروة. فبدلاً من أن تتحمل كل دولة منفردة تكلفة تلبية أعلى مستويات الطلب، يتيح الربط تبادل الكهرباء عندما تتوافر قدرة إضافية لدى أحد الطرفين ويحتاج إليها الآخر. والنتيجة المحتملة هي تشغيل أكثر كفاءة لمحطات التوليد، وخفض استهلاك الوقود، وتقليل الضغط على الشبكات خلال فترات ارتفاع الأحمال

لكن هناك فارقاً اقتصادياً مهماً: 3 آلاف ميجاوات هي القدرة المستهدفة للتبادل، وليست كمية الكهرباء التي سيبيعها كل بلد يومياً. فحجم التجارة الفعلي سيتوقف على احتياجات الشبكتين، والطاقة المتاحة، وتكلفة التوليد، وشروط التبادل التجاري.

رئيس الوزراء يتابع ميدانياً تشغيل محطة الربط الكهربائي المصري السعودي العملاقة بمدينة بدر
رئيس الوزراء يتابع ميدانياً تشغيل محطة الربط الكهربائي المصري السعودي العملاقة بمدينة بدر

مصر أمام فرصة لتعظيم قيمة الكهرباء

بالنسبة إلى مصر، لا يقتصر الرهان على تصدير الكهرباء، بل يمتد إلى كيفية إدارة موارد الطاقة. فإذا توافرت قدرة إنتاجية يمكن توجيهها إلى السوق السعودية، فقد تتحول إلى مصدر دخل إضافي بدلاً من بقاء هذه القدرة غير مستغلة بالكامل. كما أن تحسين كفاءة تشغيل المحطات قد يساعد على تقليل استهلاك الوقود المستخدم في توليد الكهرباء

وتزداد أهمية ذلك مع التوسع في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح؛ فالإنتاج المتجدد يتغير بحسب ظروف الطقس وساعات اليوم، بينما تظل الشبكة مطالبة بتوفير الكهرباء في الوقت الذي يحتاج إليها المستهلكون. وهنا يمكن للربط أن يمنح مصر مرونة إضافية في إدارة الإنتاج والطلب، شريطة توافر فائض قابل للتصدير وجدوى اقتصادية واضحة

غير أن هذا المكسب ليس مضموناً بمجرد تشغيل الخط. فالتصدير يصبح مفيداً عندما يغطي سعر البيع تكاليف إنتاج الكهرباء ونقلها، ويحقق عائداً مناسباً مقارنة باستخدامها محلياً. ولذلك ستظل الأسعار والعقود وحجم التبادل الفعلي عوامل حاسمة في تحديد ما إذا كان المشروع سيصبح مصدراً مهماً للإيرادات أم أداة لتعزيز أمن الطاقة بالدرجة الأولى.

محطة الربط الكهربائي المصري السعودي العملاقة بمدينة بدر

السعودية.. مرونة في الشبكة وسوق أوسع للطاقة

من الجانب السعودي، يضيف المشروع مساراً جديداً لتبادل الكهرباء مع مصر، بما يعزز خيارات إدارة الأحمال والاستفادة من الطاقة المتاحة. ومع التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، تكتسب القدرة على تبادل الكهرباء أهمية أكبر، لأنها تساعد على مواءمة الإنتاج مع الطلب والاستفادة من اختلاف ظروف التشغيل بين الشبكتين

والأهم أن المشروع لا يفرض اتجاهاً ثابتاً للتبادل؛ فالكهرباء يمكن أن تنتقل في أي من الاتجاهين وفق الاحتياجات والقدرات المتاحة. وهذا يعني أن القيمة الاقتصادية لا تكمن فقط في بيع الكهرباء، بل أيضاً في إمكانية الحصول عليها عندما تكون أكثر جدوى من البدائل المتاحة

منتصف نوفمبر.. الموعد الذي يقترب منه الاختبار الحقيقي

دخل المشروع مرحلة متقدمة من الاستعداد للتشغيل، بعدما أعلنت مصر استكمال الأعمال الخاصة بها، واستمرار الاختبارات الفنية والتشغيلية بالتنسيق مع الجانب السعودي. ووفق تصريحات وزير الكهرباء المصري المنشورة في 15 أكتوبر 2026، يستهدف البلدان بدء التشغيل الرسمي في منتصف نوفمبر، بعد استكمال اختبارات الخطين.

وبذلك يقترب المشروع من الانتقال من مرحلة الإنشاء والاستثمار إلى مرحلة قياس العائد. وستكون المؤشرات الأهم خلال الفترة المقبلة هي حجم الكهرباء المتبادلة، ومدى انتظام التشغيل، وتكلفة الطاقة المنقولة، وأثر المشروع في كفاءة الشبكتين واستهلاك الوقود.

من بدر إلى المدينة المنورة.. الربط الكهربائي العربي يبدأ من مصر- الربط الكهربائي بين مصر والسعودية

كما تتجاوز أهمية الربط حدود البلدين؛ إذ تصفه الجهات المصرية بأنه نواة محتملة لشبكة كهرباء عربية أوسع. وإذا تطورت هذه الفكرة إلى روابط إضافية واتفاقات تجارية متكاملة، فقد تصبح المنطقة أكثر قدرة على تبادل الطاقة والاستفادة من اختلاف مواردها واحتياجاتها.

من بدر إلى المدينة المنورة.. الربط الكهربائي العربي يبدأ من مصر- الربط الكهربائي بين مصر والسعودية

في النهاية، لا يُقاس نجاح الربط المصري السعودي بعدد الكيلومترات أو الميجاوات وحدها، بل بما سيضيفه إلى اقتصاد الطاقة في البلدين. فاستثمار بقيمة 1.8 مليار دولار يضع أمام القاهرة والرياض فرصة لخفض تكاليف التشغيل، وتحسين استخدام الموارد، وتطوير تجارة الكهرباء. أما الحكم النهائي، فسيأتي من الأرقام التي يحققها المشروع بعد التشغيل، لا من قدرته التصميمية فقط.

مقالات ذات صلة

Comments

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة