قال رئيس الوزراء، خلال لقائه الإعلاميين والصحفيين، إن التحدي الذي نواجهه اليوم هو ما يُطلَق عليه العجز التجاري، موضحًا أن الحكومة تعمل بقوة على مواجهته من خلال تحسين الصادرات المصرية التي ارتفعت اليوم بنسبة تتراوح بين 20 و22%، مقابل زيادة الواردات بنسبة 3 أو 4% فقط، مشيرًا إلى أن 80% من واردات مصر هي مواد خام ومستلزمات تدخل في الصناعة، وليست سلعًا كمالية وإنما جزء من عملية التصنيع.
وأضاف رئيس الوزراء أن العمل القائم اليوم من خلال المجموعة الوزارية للتنمية الصناعية والجهات المختصة يركز على كيفية تكوين ما يُطلَق عليه «سلاسل التغذية»، بحيث تكون المواد الخام جزءًا منها محليًا، وبالتالي كلما استطاعت الدولة تقليل الاعتماد على استيراد هذه النوعيات انعكس ذلك على الاقتصاد الوطني. وأكد أن الأهم للحفاظ على أسعار المنتجات والسلع هو أن يأمل المواطن في بقاء الأسعار ثابتة أو انخفاضها تدريجيًا، وهذا يخضع لقانون العرض والطلب؛ فكلما زادت الوفرة وتبادل السلع استقرت الأسعار وانخفضت بمرور الوقت.
وأوضح أنه وقت الأزمة الاقتصادية الأخيرة، التي شهدناها نتيجة عدم وفرة المواد اللازمة لمستلزمات الإنتاج، كانت المصانع تعمل بـ20 أو 30% فقط من طاقتها، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وظهور موجات التضخم.
أما اليوم فلا يوجد مصنع لا يعمل بنسبة 100% إذا أراد، بما في ذلك مصانع الأسمدة.

وأكد رئيس الوزراء أهمية أن تكون لدى الدولة المصرية بدائل كثيرة لتلبية احتياجاتها من الغاز، موضحًا أن ذلك يشمل كل القطاعات: الصناعة والطاقة وغيرها.
وأشار إلى أن مصر تعتمد في إنتاج الطاقة الكهربائية على الغاز الطبيعي الذي يشكل 60% من الطاقة المولدة، وأن جزءًا من خطة الدولة المصرية في المرحلة المقبلة هو التوسع والتسريع الشديد في وتيرة إدخال الطاقات المتجددة.
ولفت إلى أن نحو 20 إلى 25% من الطاقة المولدة في مصر حاليًا هي طاقة جديدة ومتجددة، بدءًا من الطاقة المائية عن طريق السد العالي والقناطر على مستوى الجمهورية، إلى جانب الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بمتوسط يصل إلى نحو 22%. وأوضح أن مصر كانت تستهدف الوصول إلى 42% بحلول عام 2030، لكن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي جاءت بتبكير هذا التوقيت، ليس كنوع من الرفاهية أو لمجرد التماشي مع التغيرات المناخية، بل لسعي الدولة لإدخال مزيد من الطاقة من هذه المصادر، بما يسهم في تخفيض استهلاك الغاز الطبيعي في إنتاج الكهرباء وتوجيهه للصناعات أو للتصدير، وهو ما يدعم جذب المزيد من الشركات العالمية لإقامة مصانع جديدة أو التوسع في مصانع قائمة.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن المستثمرين يطلبون دائمًا التأكيد على استدامة الطاقة والغاز الطبيعي، وهو ما يشجعهم على ضخ المزيد من الاستثمارات في العديد من القطاعات.
وأكد أن ذلك يأتي ضمن رؤية الدولة المصرية للإسراع في تنفيذ مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، مع زيادة وعودة إنتاجية الحقول المصرية من الغاز والبترول.
المستحقات انخفضت إلى النصف
وفيما يتعلق بسداد مستحقات الشركاء الأجانب في قطاع البترول، أوضح رئيس الوزراء أن هذه المستحقات انخفضت إلى النصف، وأن الدولة تستهدف سداد المزيد منها مع نهاية العام الجاري، مشيرًا إلى أن انتظام هذا القطاع المهم أسهم في اجتذاب العديد من الشركاء الأجانب للقيام بمزيد من عمليات البحث والاستكشاف، وأن مصر تشهد حاليًا المزيد من الإعلان عن الاكتشافات الجديدة، ما يسهم في تخفيض فاتورة الاستيراد.
وأكد رئيس الوزراء أن الدولة تؤمّن بشكل تام احتياجاتها من الغاز ومصادر الطاقة الأخرى حتى السنوات الخمس القادمة، من خلال النجاح في استقدام سفن التغييز، وعودة الإنتاج وزيادة إنتاج الحقول الطبيعية في مصر، ولديها تصور واضح للرجوع تدريجيًا إلى الأرقام والمعدلات الكبيرة خلال الفترة المقبلة.





