أعلنت الخطوط الجوية الإيرانية (هما)، اليوم السبت، استئناف رحلاتها الدولية، بعد إعادة فتح المجال الجوي الإيراني تدريجيًا، في خطوة تعكس عودة تدريجية للحركة الجوية عقب أسابيع من التوقف المرتبط بتداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وقالت الشركة في بيان لها إنها سيّرت أولى رحلاتها الدولية إلى إسطنبول، إضافة إلى رحلات أخرى نحو المدينة المنورة، في مؤشر على استئناف تدريجي للربط الجوي مع عدد من الوجهات الإقليمية والدولية.
وأضافت الشركة الإيرانية أنه من المقرر خلال الأيام المقبلة استئناف الرحلات المجدولة إلى الدوحة وباكو والنجف وبغداد، ضمن خطة توسع تدريجية لعودة التشغيل الكامل لشبكة الخطوط الجوية الإيرانية.
وبحسب البيان، تخطط الشركة لنقل 30,672 حاجًا إيرانيًا إلى السعودية عبر رحلاتها الجوية خلال الفترة المقبلة، في إطار ترتيبات موسم الحج بعد إعادة تشغيل الرحلات الدولية.
أول رحلة داخلية
كما نقلت وكالة «مهر» الإيرانية أن أول رحلة داخلية بين مدينتي طهران ومشهد أقلعت اليوم بعد توقف استمر 56 يومًا، في خطوة تشير إلى استئناف تدريجي لحركة الطيران الداخلي أيضًا.
وذكرت وسائل إعلام رسمية أن الرحلة الخارجية الأولى انطلقت من مطار الإمام الخميني الدولي في طهران، عبر شركة «معراج للطيران» متجهة إلى إسطنبول، بالتوازي مع رحلات أخرى إلى المدينة المنورة ومسقط.
وأوضح التلفزيون الإيراني أن جدول الرحلات سيخضع للتحديث خلال الأيام المقبلة، بعد استكمال التراخيص اللازمة من منظمة الطيران المدني الإيرانية، ضمن خطة إعادة التشغيل المرحلية.
وكانت إيران قد بدأت في 19 من الشهر الحالي إعادة فتح مجالها الجوي بشكل تدريجي على أربع مراحل، تشمل الرحلات العابرة ثم الرحلات الداخلية، وصولًا إلى استئناف كامل للمطارات الدولية، وفق ما أعلنته منظمة الطيران المدني الإيرانية.
وتضرر قطاع الطيران المدني الإيراني بشكل واسع خلال الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي، ما أدى إلى تعليق شبه كامل للرحلات الدولية وإعادة توجيه شركات الطيران العالمية لمسارات بديلة.
تمديد شركات الطيران عدم السفر إلى إسرائيل
ذكرت صحيفة “جلوبس” الإسرائيلية، أن وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي قررت تمديد توصيتها لشركات الطيران بعدم السفر إلى إسرائيل، إلى جانب دول أخرى في الشرق الأوسط والخليج، وذلك في خطوة تعكس استمرار المخاطر الأمنية المحيطة بإسرائيل والتي تضر بقطاع الطيران.
وكانت وكالة سلامة الطيران الأوروبية قد أشارت في مطلع أبريل/نيسان الحالي إلى أن التحذير الساري بسبب “النشاط العسكري المستمر” ينتهي في 24 أبريل/نيسان 2026، لكنها عادت اليوم وقررت تمديده حتى 1 مايو/أيار على الأقل، مع تعهد بإجراء تقييم جديد قبل ذلك التاريخ، وفق ما نقلته صحيفة “غلوبس”.
وترى الصحيفة الإسرائيلية أن القرار سيؤدي إلى تأخير إضافي في استئناف الرحلات المنتظمة من أوروبا إلى إسرائيل والعكس، بعدما كانت شركات طيران كثيرة تترقب انتهاء التحذير الحالي للعودة التدريجية إلى الأجواء الإسرائيلية.
وأوضحت “جلوبس” أن معظم الشركات الأوروبية الكبرى، بما فيها مجموعة لوفتهانزا الألمانية والشركات التابعة لها مثل “سويس وأوستريان إيرلاينز”، أعلنت تعليق رحلاتها إلى إسرائيل حتى 1 مايو/أيار على الأقل.
غياب أمريكي طويل
ولفتت الصحيفة الإسرائيلية إلى أن أكبر ثلاث شركات طيران أمريكية كانت تشغل رحلات إلى إسرائيل، وهي “دلتا إيرلاينز” و”يونايتد إيرلاينز” و”أمريكان إيرلاينز”، أعلنت سابقا أنها لن تستأنف الرحلات إلى تل أبيب قبل سبتمبر/أيلول المقبل على الأقل.
ومع كل تمديد جديد، تتزايد الضغوط على قطاع السياحة والأعمال في إسرائيل، بينما يبقى مطارها الرئيس بعيدا عن استعادة الحركة الطبيعية التي كانت قائمة قبل اندلاع الحرب على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.
وبيّنت صحيفة “غلوبس” أن تحذير الوكالة الأوروبية لا يقتصر على إسرائيل، بل يشمل أجواء دول عدة في المنطقة. إذ لا توصي الوكالة باستخدام المجال الجوي لكل من البحرين وإيران والعراق والأردن وقطر والإمارات مسارات عبور لشركات الطيران الأوروبية، في حين تسمح بعمليات على ارتفاعات محددة فوق السعودية وعُمان.
ويُطبق هذا التوجيه على الشركات العاملة في 27 دولة عضوا بالاتحاد الأوروبي، باعتبار الوكالة هيئة تنظيمية تعمل تحت مسؤولية المفوضية الأوروبية، مع بقاء هامش قرار منفصل للحكومات والشركات بشأن تشغيل رحلاتها.
