أخبارالتنمية المستدامةالزراعة

الثورة الخضراء تتكيف مع تغير المناخ.. القمح الهندي في مواجهة الحرارة القصوى

مواجهة موجات الحر العالمية.. أنواعاً محسنة من القمح والذرة تصل 88 دولة

حرائق الحرارة الشديدة قضت على محصول القمح لدى بريتام سينج في 2022. ففي هاريانا بالهند، حيث يمتلك سينغ مزرعة بمساحة 35 فدانًا، بلغت درجات الحرارة 127 فهرنهايت، مما أدى إلى ذبول القمح ونضجه أسرع من المعتاد، وأدى ذلك إلى نصف المحصول المعتاد فقط.

على مستوى الهند، تراجع إنتاج القمح بمقدار 3

ملايين طن متري، وأعلنت حكومتا ولايتي البنجاب وهاريانا عن انخفاض غلات الحبوب، ما دفع الحكومة إلى وقف تصدير القمح لحماية الأمن الغذائي المحلي.

لكن بعد عامين، ومع تسجيل أعلى درجات حرارة منذ أكثر من عقد، كان سينج أكثر تفاؤلاً عند زراعة بذوره.

ذلك بفضل التعاون مع مركز المكسيك للبحوث الزراعية (CIMMYT)، الذي وزع بذورًا مقاومة للمناخ على الفلاحين مجانًا، موزعة على 40 مليون هكتار.

هذه البذور صُممت لتحمل الحرارة الشديدة وقلة الأمطار، لتجنب خسائر مثل التي حصلت في 2022.

الحرارة والجفاف يهددان إنتاج القمح عالميًا
الحرارة والجفاف يهددان إنتاج القمح عالميًا

أنواعاً محسنة من القمح والذرة إلى 88 دولة

تعود جهود CIMMYT إلى 1943، باستخدام تقنيات التربية التقليدية لزيادة إنتاجية المحاصيل، واختيار أصناف القمح المقاومة للآفات والحرارة.

بعد تجارب متعددة، يتم اختيار أفضل النباتات لتكون بذورًا جديدة، مع الحفاظ على فصل هذه العملية عن التعديل الجيني المباشر.

أسس المركز نورمان بورلوج، الحائز على جائزة نوبل، الذي أطلق الثورة الخضراء العالمية.

منذ ذلك الحين، أرسل المركز أنواعاً محسنة من القمح والذرة إلى 88 دولة حول العالم.

اليوم، تُستخدم نفس التقنيات لمواجهة التغيرات المناخية، حيث تصارع الحرارة الشديدة والموجات الحارة الممتدة.

ففي الهند، توقعت الهيئة الأرصاد الجوية زيادة أيام موجات الحر إلى الضعف، وهو ما يهدد نمو القمح وإنتاج الغذاء لملايين الأشخاص.

وتشير الدراسات إلى أن كل زيادة بدرجة مئوية في متوسط حرارة الأرض تقلل 120 سعرة حرارية يوميًا لكل شخص من الغذاء الناتج عن المحاصيل الأساسية، مع تأثير شديد على شمال الهند.

أصنافاً تتحمل الحرارة

لحماية مرحلة “ملء الحبوب”، حين تنتقل العناصر الغذائية من الأوراق إلى السنابل، طورت CIMMYT أصنافاً تتحمل الحرارة، حيث أصدرت الهند العام الماضي 109 أصناف مقاومة للحرارة وغنية غذائيًا.

المركز يختبر آلاف الأصناف في المختبرات والحقول على مدار سنوات لضمان مقاومتها للأمراض والحرارة والجفاف. تُوزع أفضل 400 صنف على الشركاء الإقليميين، الذين يقدمونها مجانًا للفلاحين مثل سينغ.

لكن التحديات مستمرة: التربة الجافة، فقدان المياه والمواد الغذائية، وأحيانًا رفض الفلاحين تغيير أصنافهم المعتادة.

ورغم ذلك، تمكن سينغ هذا العام من تحقيق محصول جيد حتى عند تسجيل حرارة 46 درجة مئوية، بفضل البذور الجديدة وهطول أمطار متقطعة.

سينغ يقر بأن الحظ لا يزال عاملاً: “البذور المقاومة تتحمل درجتين أو ثلاث أكثر من الأصناف العادية، لكن ماذا لو ارتفعت الحرارة أكثر؟”

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading