استخدام المزيد من الأراضي للزراعة سيضر بالمناخ والتنوع البيولوجي
الأراضي الزراعية تحتفظ بكمية أقل كثيراً من الكربون مقارنة بالنباتات الأصلية.. قد نواجه انبعاثات تبلغ نحو 17 جيجا طن من ثاني أكسيد الكربون
حذرت دراسة جديدة من أن التوسع الزراعي العالمي، وخاصة في المناطق الاستوائية، قد يؤدي إلى انبعاثات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون وفقدان التنوع البيولوجي.
في غضون عقد أو عقدين من الزمن، نتوقع ارتفاعًا ملحوظًا في التوسع الزراعي، وخاصة في المناطق المزروعة.
وتشير التقديرات العالمية إلى أن هذه المناطق سوف تتوسع بنسبة 3.6% تقريبا، مما يعمل على زيادة الإنتاج الزراعي العالمي بنسبة 2%.
أجرى الدراسة الدكتور فلوريان زابيل والأستاذة الدكتورة روث ديلزيت من قسم العلوم البيئية بجامعة بازل .
نُشرت الدراسة في مجلة Nature Sustainability .
وبالتعاون مع فريق البحث متعدد التخصصات الخاص بهما، قام الاثنان بالبحث في تلك البقع على كوكبنا الأزرق التي من المرجح أن تشعر بالوطأة الأكبر لهذا التوسع الزراعي المتوقع .
التوسع الزراعي يهدد التنوع البيولوجي
كانت أولى محطات رحلة بحثهم تتلخص في الجمع بين المعايير الاجتماعية والاقتصادية والبيئية الزراعية لتحديد المواقع الأكثر ملاءمة لتوسيع الزراعة، وقد يدق ما اكتشفوه ناقوس الخطر في بعض الأوساط.
وبفضل جهودهم الدؤوبة، فمن المرجح أن تزدهر هذه المزارع الجديدة في المناطق الاستوائية.
ورغم شبح تغير المناخ الذي يلوح في الأفق، فإن هذه المناطق تحمل وعداً بزيادة الإنتاج.
ولكن إليكم المفاجأة: فالأراضي الزراعية تحتفظ بكمية أقل كثيراً من الكربون مقارنة بالنباتات الأصلية.، وهذا يعني أننا قد نواجه انبعاثات تبلغ نحو 17 جيجا طن من ثاني أكسيد الكربون في الأمد البعيد، وهو ما يقرب من نصف الانبعاثات العالمية السنوية الحالية من ثاني أكسيد الكربون .
كما ستشهد المناطق الخاضعة لتغير استخدام الأراضي انخفاضًا في التنوع البيولوجي بنسبة 26%.
ويوضح الدكتور زابيل، أحد قادة الأبحاث، تقييمه: إن توسيع الأراضي الزراعية يشكل احتمالًا مثيرًا للقلق، ليس فقط لحماية المناخ ولكن أيضًا للحفاظ على التنوع البيولوجي.
التوسع الزراعي يؤثر على التنوع البيولوجي
لا تكتفي الدراسة بتوضيح المشاكل؛ بل إنها تسلط الضوء أيضاً على الحلول.
وفي عصر تتصدر فيه جهود الحفاظ على البيئة عناوين الصحف السياسية في مختلف أنحاء العالم، أجرى الدكتور زابيل وفريقه تحليلاً للتكاليف والفوائد .
هناك بعض الأخبار غير الجيدة أولاً: إذا قمنا بمنع الزراعة قانونيًا من التعدي على الغابات والأراضي الرطبة والمناطق المحمية القائمة، فإننا نخاطر بتعريض التنوع البيولوجي للأراضي العشبية للخطر، وهو خيارنا الأفضل التالي.
ولكن ليس كل شيء قاتماً وكئيباً، ذلك أن الحفاظ على الغابات والأراضي الرطبة والحفاظ على قدسية المناطق المحمية ليس لهما تأثير يذكر على الناتج المحلي الإجمالي للمناطق المعنية.
وتقول المؤلفة الرئيسية جوليا شنايدر من جامعة لودفيج ماكسيميليان في ميونيخ: “على عكس التوقعات، فإن الحفاظ على الغابات والأراضي الرطبة والمناطق المحمية القائمة له تأثير ضئيل على الناتج المحلي الإجمالي للمناطق المعنية”.
وتضيف “كما أن الإنتاج الزراعي العالمي ينخفض بشكل طفيف نتيجة لذلك. وفي المقابل، تنخفض انبعاثات الغازات المسببة للانحباس الحراري العالمي الناجمة عن التوسع بشكل كبير.”
التنقل عبر مسارات السياسة
ولمعالجة التفاعل المعقد بين التوسع الزراعي والرعاية البيئية، يتعين على صناع السياسات أن يتعاملوا مع مشهد متعدد الأوجه من اللوائح والحوافز والتعاون بين أصحاب المصلحة.
ومن بين الأساليب الواعدة تنفيذ الممارسات الزراعية المستدامة التي تعمل على تحسين المحاصيل مع تقليل التأثيرات البيئية.
وقد يتضمن ذلك التحول إلى أساليب الزراعة البيئية، ودمج تنويع المحاصيل، والاستفادة من تقنيات الزراعة الدقيقة .
وحث صناع السياسات على تعزيز الإعانات والمنح التي تدعم هذه الممارسات المستدامة، وتشجيع المزارعين على تبني السلوكيات التي تحمي احتجاز الكربون والتنوع البيولوجي.
وعلاوة على ذلك، فإن إشراك المجتمعات المحلية في عمليات صنع القرار يمكن أن يعزز الشعور بالملكية والمسؤولية عن ممارسات استخدام الأراضي، مما قد يؤدي إلى نتائج أكثر فعالية في مجال الحفاظ على البيئة.
تحقيق التوازن بين الزراعة والبيئة
ويمكن أن تكون هذه النتائج مفيدة في إدارة التوازن الدقيق بين تلبية الطلب المتزايد على السلع الزراعية وحماية التنوع البيولوجي لدينا.
ويمكن أن تساعد نتائج الدراسة أيضًا في دعم المناقشات الجارية في إطار اتفاقية كونمينج-مونتريال للتنوع البيولوجي، حيث يسعى المجتمع الدولي إلى حماية 30% من سطح الأرض العالمي بحلول عام 2030.
عمل الدكتور زابيل وفريقه لا يقتصر على تحديد المناطق المهددة فحسب؛ بل يسلط الضوء على التداعيات المحتملة للتوسع الزراعي على اقتصادنا وبيئتنا.
الهدف؟ تمكين التخطيط للمناطق المحمية بطريقة تمكن الأهداف المتعددة، مثل حماية المناخ، والحفاظ على التنوع البيولوجي، والمصالح الاقتصادية، من التعايش بانسجام، مما يقودنا نحو مستقبل أكثر استدامة .





