كتب : محمد كامل
بما أن التغيرات المناخية تشكل تهديدا كبيراً لقطاع الزراعة والبيئة في نقص المياه وارتفاع درجات الحرارة وزيادة نسبة ملوحة التربة مما يهدد بالتبعية الأمن الغذائي للمجتمع لذلك يكون للتكنولوجيا الحيوية دوراً كبيراً باعتبارها أحد الحلول الحديثة لمواجهة هذه التحديات وذلك من خلال تطوير محاصيل تقاو م الظروف البيئية وتحسين الانتاج باستخدام تقنيات متطورة مثل : الهندسة الوراثية وزارعة الأنسجة من خلال التقرير يمكن التعرف على التكنولوجيا الحيوية.
تناولت الدكتورة سماح عبدالله مرعي أستاذ التكنولوجيا الحيوية وتربية النبات , مركز البحوث الزراعية الحديث عن التكنولوجيا الحيوية الزراعية ودورها في البداية أوضحت أن هناك نوعان من التحديات و المعوقات البيئية التي تواجه التنمية الزراعية المستدامة في كل انحاء العالم النوع الاول : تحديات حيوية كالأمراض والآفات والنوع الثاني: تحديات غير حيوية والتي منها تحديات للتغيرات المناخية وتأتي على راسها مشكلة نقص المياه وأيضا ارتفاع درجات الحرارة وزيادة ملوحة التربة .
مشيرة إلى ضرورة إيجاد حلول للمعوقات الحيوية وغير الحيوية التي تواجه القطاع الزراعي وايجاد وسائل حديثة وسريعة للحد من هذه المعوقات التي تواجه القطاع الزراعي من خلال سد الفجوة الغذائية موضحة من أهم الوسائل التي تساعد في تحقيق هذا الهدف هو استخدام التكنولوجيا الحيوية أو ما يسمى Biotechnology .
ما المقصود بالتكنولوجيا الحيوية ؟
وتابعت أن المقصود بالتكنولوجيا الحيوية التعامل مع الكائنات الحية على مستوى الخلية لتحسين خواصها وصفاتها الوراثية لاستفادة منها في مجالات كثيرة منها الطبية والزراعية والاقتصادية
كما أضافت أن للتكنولوجيا الحيوية أربعة أفرع منها :
التكنولوجيا الحيوية الطبية وهذه تستخدم في تحسن صحة الإنسان، وتعتمد بشكل أساسي على استخدام الخلايا الحية لإنتاج أدوات تساهم في الحفاظ على صحة الإنسان.
التكنولوجيا الحيوية الزراعية تستخدم في تحسين الزراعة ، وذلك عن طريق إدخال جين معين إلى النبات لتحسين خصائصها ومساعدته على مقاومة الظروف البيئية الصعبة. التكنولوجيا الحيوية الصناعية تستخدم في الإنزيمات المختلفة، والكائنات الدقيقة، والنباتات، بهدف إنتاج مجموعة جديدة من المواد الصناعية.
التكنولوجيا الحيوية البحرية وهذه تدخل في عالم البحار.
التكنولوجيا الحيوية الزراعية و تطبيقاتها:
أوضحت د. سماح أن التكنولوجيا الحيوية الزراعية مجموعة من التقنيات التي تعمل على التعديلات الوراثية والهندسة الوراثية في مجالات المحاصيل والثروة الحيوانية والغابات ومصايد الأسماك وتربية الاحياء المائية والصناعات الزراعية من أجل تحسين النباتات أو الحيوانات أو تطوير الكائنات الحية الدقيقة بحيث تصبح مقاومة للأمراض والحشرات والمبيدات الحشرية بشكل أسهل وأقل تكلفة والمساعدة في التكيف مع تغير المناخ والحفاظ علي قاعدة الموارد الطبيعية كالتنوع البيولوجي والأراضي والمياه التي تعد ضرورية لإنتاج الأغذية والزراعة.
وأضافت أن ذلك يتم من خلال ثلاث اتجاهات وهي :
تقنيات البيولوجيا الجزيئية:
استخدام تقنيات البيولوجيا الجزيئية Molecular Biology حيث يعتبر الانتخاب والبحث عن تراكيب وراثية جديدة وجيدة من أهم طرق التربية، لذلك تصعب تلك المهمة على مربي النباتات إذا تضاءلت أمامه وجود مصادر الاختلافات الوراثية.
أما إذا توفرت لديه هذه المصادر فتكون مهمته أيضا صعبة إلى حد ما وهي عمل غربلة وانتخاب Screening خاصة إذا كان عدد النباتات والتراكيب الوراثية كبير جدا، حيث توجد العوامل الوراثية (الجينات) المسؤولة عن الصفات موجودة على المادة الوراثية DNA لذا من خلال معرفة التركيب الجزيئي للجين ودراسة نظم التحكم في الصفات الوراثية المختلفة عن طريق معرفة تلك العوامل التي تتحكم في ظهور بعض الصفات من عدمه بالرغم من وجود الجين أو الجينات الخاصة بهذه الصفات وهو ما يعرف باصطلاح (التعبير الجيني Gene Expression ومنها يسهل معرفة الأصناف المتحملة و المقاومة للظروف البيئية في وقت قصير مما يسرع من برامج التربية للحصول على اصناف جديدة من محاصيل الحبوب الرئيسية متحملة للإجهاد البيئي مثل الجفاف وملوحة التربة ودرجات الحرارة المرتفعة وعالية الانتاج و الجودة .
كما تستخدم في دراسة عدد من الفيروسات المتخصصة في المقاومة الحيوية للآفات كبديل امن وفعال عن استخدام المبيدات الكيميائية.
زراعة الأنسجة :
استخدام تكنولوجيا زراعة الأنسجة Tissue Culture وهى عبارة عن زراعة أي جزء من النبات (ورقة، جنين، خلية، جذر، ساق، بروتوبلاست وهو خلية بدون جدار خلوي , وتنميتها على بيئة صناعية تحتوي على كل ما يلزم الخلية من أكسينات وهرمونات وفيتامينات وعناصر غذائية حيث يتم استخدام زراعة الأنسجة كوسيلة سريعة للتكاثر .
حيث أن التكاثر الخضري بالوسائل التقليدية ليس سريعاً بالدرجة الكافية لمواجهة الطلب المتزايد على النباتات خاصة نباتات الزينة والخضر ونخيل البلح والموز ، ونتيجة لذلك فإن أسعار تلك النباتات في زيادة مستمرة في معظم بلدان العالم، مما دفع الكثير إلى استخدام تقنية زراعة الأنسجة لتوفير تلك الأعداد من النباتات بسعر مناسب في حيز محدود بالإضافة للحصول على سلالات خالية من الأمراض.
الهندسة الوراثية :
استخدام تقنية الهندسة الوراثية Genetic Engineering منذ مئات السنين وحتى وقتنا هذا يتم تحسين أصناف النباتات والحصول على الصفات المرغوبة فيها باستخدام برامج التربية والانتخاب، والتي قد تصل مدة تنفيذها من 10-12 سنة واحيانا عمل التهجينات الواسعة المدى وبين أفراد متباعدة ومتباينة وراثيا مثل الأنواع والأجناس المختلفة حيث يصعب أو يستحيل في بعض الأحيان القيام بمثل هذه التهجينات بسبب موانع وراثية كثيرة داخل خلايا هذه السلالات وهذا يتطلب مجهوداً وتكاليف مادية كبيرة.
كما يتطلب أن تكون المحاصيل المراد تحسينها تتكاثر جنسياً حتى يمكن عمل التهجينات بينها وبالتالي جاءت الهندسة الوراثية بأمل ألا وهو إمكانية تحسين الصفات الوراثية في مدة قصيرة وتكاليف أقل من خلال نقل الجينات المرغوبة حاولة إيجاد تركيبات وراثية Genotypes جديدة تحمل في خلاياها أفضل العوامل الوراثية التي تتحكم في إنتاجها ومقاومتها للظروف البيئية المعاكسة المحيطة بها.
وقد أمكن في الوقت الحاضر نقل جينات ليس فقط من نوع نباتي أو جنس نباتي إلى آخر بل تعدى ذلك بإمكانية نقل جينات من كائنات دقيقة إلى النباتات الراقية أو الحيوانات, ايضا عن طريق الهندسة الوراثية نستطيع مقاومة للأمراض الفيروسية التي يصعب السيطرة عليها بطريقة أخرى.
أبرز التطبيقات في مجال التكنولوجيا الحيوية:
واستكملت د. سماح تضمنت استخدامات الهندسة الوراثية مجالات عديدة شملت إنتاج الأدوية والأمصال وتشخيص وعلاج الأمراض الوراثية البشرية وتقليل تلوث البيئة وزيادة الإنتاج النباتي والحيواني ومن أبرز التطبيقات في هذا المجال هي :
- إنتاج نباتات قطن مقاومة لدودة ورق القطن.
- إنتاج نباتات طماطم مقاومة للأمراض الفيروسية.
- نقل صفة المقاومة لمبيدات الحشائش Herbicides.
نقل جينات تثبيت النيتروجين الجوي والمعروفة باسم جينات الـ nif إلى النباتات النجيلية مثل: القمح والشعير والذرة بحيث يجعلها قادرة على تكوين عقد بكتيرية وتحصل على احتياجاتها من النيتروجين من الجو بدلاً من الاعتماد على الأسمدة النيتروجينية مما يقلل من تكلفة الإنتاج.
تحسين الجودة الغذائية بتناول الجينات التي تشفر للعناصر أو الأحماض الأمينية المهمة للمحاصيل التي تنقصها مثل هذه المركبات بغرض تحسين وزيادة كفاءتها وخواصها الغذائية للإنسان والحيوان أيضاً
سلالات من الخميرة وميكروبات التخمر المعاد صياغتها (المحورة وراثياً) التي يكون باستطاعتها إنتاج كميات هائلة من الكحوليات والمركبات العضوية بطرق غير تقليدية وبأسعار رخيصة.
إنتاج أصناف نباتية مقاومة للأمراض الفطرية والفيروسية والبكتيرية: بعمل استنساخ Cloning للجينات النباتية المسؤولة عن المقاومة للأمراض المختلفة المتاحة في الأصول الوراثية،
إنتاج هرمون النمو الذي يعمل على زيادة إنتاج الحليب في الأبقار. زيادة المحصول الزراعي من خلال حقن المزروعات بمكملات غذائية معدلة وراثيًّا.
إنتاج محاصيل زراعية قادرة على التكيّف مع الظروف المناخية الصعبة مثل الجفاف، والبرودة، والملوحة، فيما يعرف بالإجهاد غير الحيوي.
