التسمم بالرصاص يهدد الأطفال ويكلف الاقتصاد العالمي 3.4 تريليون دولار سنويًا
الباحثون يحذرون: إعادة تدوير البطاريات تفتح بابًا جديدًا لتسمم الرصاص في الدول النامية
رغم أن العالم احتفل عام 2021 بالتخلص النهائي من البنزين المرصّص، فإن التلوث بالرصاص ما زال يشكل خطرًا صحيًا واقتصاديًا عالميًا.
فقد أظهرت دراسة حديثة قادها الدكتور “تشن منغلي” من جامعة سنغافورة الوطنية، بالتعاون مع باحثين من جامعات عالمية، أن التعرض المستمر للرصاص يكلف الاقتصاد العالمي أكثر من 3.4 تريليون دولار سنويًا نتيجة انخفاض القدرات الإدراكية والإنتاجية لدى الأطفال المتأثرين.
وأوضحت الدراسة، التي نُشرت في دورية Communications Earth & Environment، أن التلوث بالرصاص لم يختفِ كما كان يُعتقد، بل تحول إلى أزمة بيئية صامتة في القرن الحادي والعشرين، خصوصًا في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، حيث تجري عمليات إعادة تدوير البطاريات والمنتجات المحتوية على الرصاص في بيئات غير آمنة.
إرث سام من الماضي
منذ آلاف السنين، كان الرصاص جزءًا من الحياة البشرية، بدءًا من أنابيب المياه في روما القديمة إلى الدهانات والسبائك الصناعية الحديثة.
ومع إدخال رباعي إيثيل الرصاص في وقود السيارات خلال عشرينيات القرن الماضي، تضاعفت الانبعاثات بشكل كارثي، ما أدى إلى ارتفاع مستويات الرصاص في دماء الأطفال حول العالم.
وقد مثّل حظر البنزين المرصّص عام 2021 إنجازًا صحيًا عالميًا، لكنه لم يكن كافيًا؛ إذ ما زالت بقايا التلوث القديم تتنقل في التربة والمياه والهواء.

تحديات جديدة
تنتج المصانع اليوم أكثر من 16 مليون طن من الرصاص سنويًا، يذهب 85% منها لصناعة البطاريات المستخدمة في السيارات والاتصالات وأنظمة الطاقة الاحتياطية.
ورغم إمكانية إعادة تدوير هذه البطاريات، فإن كثيرًا من عمليات التدوير تتم في أماكن عشوائية قريبة من المنازل والمدارس، ما يعرض العمال والسكان لمستويات خطيرة من التلوث.
كما تسهم انبعاثات الفحم والدهانات والألعاب والتوابل الملوثة في استمرار المشكلة.
وحذّرت الدراسة من أن الأطفال هم الأكثر عرضة للخطر، إذ يؤدي التسمم حتى بمستويات منخفضة إلى تلف دائم في الدماغ، وتراجع القدرات التعليمية، واضطرابات سلوكية، ما ينعكس على إنتاجيتهم مدى الحياة.

خطة عمل عاجلة
اقترح الباحثون استراتيجية من أربع نقاط للحد من الخطر المتصاعد:
– إدارة دورة حياة المنتجات المحتوية على الرصاص، خصوصًا البطاريات والإلكترونيات، للحد من التسرب أثناء الإنتاج والتخلص.
– القضاء على المصادر غير الآمنة وغير القانونية مثل إعادة التدوير العشوائية والدهانات والأواني المزججة والتوابل الملوثة.
– تعزيز المراقبة المجتمعية عبر أجهزة استشعار منخفضة التكلفة وتقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد التسربات مبكرًا.
– تقدير التكلفة الاجتماعية والاقتصادية الحقيقية لتوجيه السياسات بشكل أكثر عدلًا وإنصافًا.
واختتمت الدكتورة “تشن” تصريحها بالقول: “العالم احتفى بالتخلص من البنزين المرصّص كإنجاز إنساني عظيم، لكن علينا ألا نغفل أن الرصاص لا يزال بيننا، إذا لم نتحرك الآن، فقد نكرر مأساة القرن الماضي بشكل أشد خطورة”.





