صدمات المناخ تطرق أبواب البنوك المركزية وتؤثر على التضخم والنمو

بنك إنجلترا: لا يمكن تجاهل آثار المناخ في صنع السياسة النقدية

رغم أن مكافحة تغير المناخ قد لا تكون من مهام محافظي البنوك المركزية، إلا أن هذا الموضوع أصبح يحظى بأهمية متزايدة بالنسبة للسياسة النقدية، في ظل تأثير الجفاف والفيضانات على النمو الاقتصادي وتحفيز التضخم، وفقًا لمسؤول في بنك إنجلترا.

وفي خطاب ألقاه الأسبوع الماضي، قال جيمس تالبوت، المدير التنفيذي في بنك إنجلترا، إن “تغير المناخ – أو السياسات التي تم سنها للتخفيف من آثاره – إذا أثّر على النتائج الاقتصادية، فإنه يُعد اعتباره ضروريًا لصنّاع السياسة النقدية تمامًا كما هو الحال مع أي صدمة اقتصادية أخرى”.

المناخ صدمة اقتصادية كلية

وأضاف تالبوت، الذي يرأس أيضًا فريق عمل شبكة “إضفاء الخضرة على النظام المالي” المعني بالسياسة النقدية، أن صناع السياسات يأخذون عادة في الاعتبار الصدمات المتوقعة خلال عامين إلى ثلاثة أعوام، لا سيما تلك التي تؤثر على التضخم والناتج في اتجاهات متباينة.

وأوضح قائلًا: “هناك أدلة متزايدة على أن تأثير تغير المناخ يتمتع بهذه الخصائص، وتبعًا لاختلاف صلاحيات البنوك المركزية، فإنه إذا شكّل المناخ صدمة اقتصادية كلية تمتد على أفق السياسة النقدية، فإن على البنوك فهمها”.

ورغم تباين تأثير هذه الصدمات، فإنها قد تُشبه تلك التي واجهها صناع السياسة النقدية في السنوات الأخيرة، من حيث كونها صدمات عرض كبيرة، وغير متوقعة، وقد تكون مستمرة، أي أنها تمثل تحديات متزايدة تفرض مفاضلات صعبة بين التضخم والناتج، ما يجعل التعامل معها أكثر تعقيدًا.

فهم الأثر الاقتصادي للصدمات

وأشار تالبوت إلى أن هذا لا يعني أن على البنوك المركزية استخدام أدوات السياسة النقدية لدفع التحول المناخي قدمًا، مؤكدًا أن هذه مسؤولية السياسات الحكومية، وأن أفضل ما يمكن أن تقدمه السياسة النقدية هو ضمان الاستقرار الاقتصادي.

وشدد على أنه “مع تكرار الصدمات المادية الحادة، سيحتاج صناع السياسات النقدية إلى فهم الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات، وقد يضطرون إلى الرد عليها للحفاظ على استقرار توقعات التضخم”.

سعر فائدة مزدوج للتمويل الأخضر

وقد دعا نشطاء المناخ منذ فترة طويلة إلى اعتماد “سعر فائدة مزدوج” للتمويل الأخضر، لا سيما وأن ارتفاع أسعار الفائدة مؤخرًا لمكافحة التضخم أدى إلى زيادة تكاليف تمويل مشاريع الطاقة المتجددة التي تتطلب نفقات تأسيسية أعلى.

ولفت تالبوت إلى أن السياسات الحكومية الرامية إلى مكافحة تغير المناخ من المرجح أيضًا أن يكون لها تأثير متزايد على السياسة النقدية، خاصة من خلال توسيع نطاق تسعير الكربون.

وقال: “قد تؤدي ارتفاعات أسعار الكربون إلى ضغط مباشر أعلى على معدل التضخم العام”، مضيفًا أن “تحليل البنوك يشير إلى أن سياسات التحول المناخي ربما كانت عوامل أكثر تأثيرًا في تحركات التضخم الأخيرة مما كنا نعتقد سابقًا”.

وأضاف أن بعض البنوك المركزية بدأت بالفعل في إدماج المتغيرات المرتبطة بالمناخ ضمن نماذج التنبؤ الخاصة بها بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي والتضخم، موضحًا أن بنك إنجلترا يعمل حاليًا على إدماج تأثيرات تغير المناخ ضمن عملية اتخاذ القرار في السياسة النقدية، بما في ذلك التعاون مع صندوق النقد الدولي في مجال النمذجة، والاعتماد المنهجي المتزايد على السيناريوهات.

واختتم تالبوت بالقول: “رغم أن التحول المناخي قد يبدو وكأنه مشكلة مستقبلية للسياسة النقدية، إلا أن تأخير التعامل معه لن يؤدي إلا إلى تعقيد التحديات التي ستواجه السياسة النقدية لاحقًا”.

Exit mobile version