أخبارالاقتصاد الأخضرالتنمية المستدامة

البصمة المائية للمحاصيل.. الهند والصين والولايات المتحدة أكبر مستهلكي المياه عالميا

العالم أصبح أفضل في استخدام كمية أقل من المياه لإنتاج المزيد من الغذاء وتحسن وتوسع في زراعة "المحاصيل المرنة"

هل تساءلت يومًا عن كمية المياه التي يحتاجها البشر لزراعة المحاصيل الأساسية في العالم؟ تسلط دراسة حديثة الضوء على بعض الأرقام المذهلة.

الطلب على المياه يتزايد باستمرار، على الرغم من تحسن قدرتنا على زراعة المزيد من الغذاء باستخدام كميات أقل من المياه، وقد يؤدي هذا الطلب المتزايد إلى ظهور مجموعة من المشاكل البيئية والاجتماعية والاقتصادية.

البصمة المائية للمحاصيل

قام البحث، الذي قاده خبراء من جامعة توينتي، بفحص البصمة المائية لـ 175 محصولًا في الفترة من 1990 إلى 2019، ما هي البصمة المائية؟ ببساطة، إنها كمية المياه المستخدمة في عملية الإنتاج.

وقد قسمت هذه الدراسة المياه إلى نوعين: الأخضر والأزرق، فالنوع الأخضر يأتي من مياه الأمطار، بينما يأتي النوع الأزرق من مياه الري والمياه الجوفية.

نُشرت الدراسة في مجلة Environmental Research Letters .

وقال أوليكساندر مياليك، الباحث في مرحلة ما بعد الدكتوراه في مجموعة إدارة المياه متعددة التخصصات: “نحن بحاجة إلى التمييز بين هذين النوعين من المياه لأنهما يلعبان أدوارًا مختلفة في النظم البيئية والمجتمع”.

وعلى صعيد أكثر إشراقا، كشفت الدراسة أن حوالي 80% من المحاصيل التي خضعت للفحص في عام 2019 احتاجت إلى كمية أقل من المياه لكل طن مقارنة بعام 1990، لذا، أصبحنا أفضل في استخدام كمية أقل من المياه لإنتاج المزيد من الغذاء.

ارتفاع في استخدام المياه لري المحاصيل

ولكن من المؤسف أن ارتفاع الإنتاجية لم يمنع البصمة المائية الإجمالية لإنتاج المحاصيل من الارتفاع. فمنذ عام 1990، ارتفعت البصمة المائية بنحو 30%، أو 1.55 تريليون متر مكعب (أي ما يعادل 410.132 مليار جالون تقريباً).

وقال مياليك “تقديرنا لعام 2019 يبلغ 6.8 تريليون متر مكعب من المياه الخضراء في الغالب، وهو ما يعادل حوالي 2400 لتر للشخص الواحد يوميا”.

والجزء الأكثر إثارة للدهشة هو أن 90% من إجمالي الزيادة حدثت بين عامي 2000 و2019.

المياه العذبة

مزيد من المحاصيل مزيد من المياه

ولكن ما الذي أدى إلى هذا الارتفاع؟ يسلط الباحثون الضوء على ثلاثة عوامل اجتماعية واقتصادية مهمة، أولاً، أدت العولمة السريعة والنمو الاقتصادي إلى تضخيم استهلاكنا لمجموعة متنوعة من المحاصيل والمنتجات الزراعية المستوردة.

وعلاوة على ذلك، حدث تحول في أنظمتنا الغذائية العالمية نحو المزيد من المنتجات المستهلكة للمياه مثل المنتجات الحيوانية والمشروبات المحلاة والأطعمة السريعة.

وأخيرا، أدت العديد من الجهود الحكومية الرامية إلى تأمين الطاقة وتعزيز المبادرات الخضراء إلى زيادة إنتاج الوقود الحيوي المشتق من المحاصيل.

زراعة المحاصيل

التنوع في استهلاك المياه للمحاصيل

ومن المثير للاهتمام أن هذه التحولات الاجتماعية والاقتصادية عززت بشكل رئيسي زراعة “المحاصيل المرنة”، ويمكن تحويل هذه المحاصيل إلى عدد لا يحصى من المنتجات مثل الغذاء، وأعلاف الحيوانات، والوقود الحيوي.

وتوفر هذه المرونة للمزارعين والمستثمرين وشركات التأمين شبكة أمان، مما يقلل من المخاطر المالية المرتبطة بإنتاج المحاصيل.

على مدى العقود القليلة الماضية، وبفضل الضغط الزراعي العدواني إلى حد كبير، ارتفع إنتاج هذه المحاصيل المرنة بسرعة كبيرة.

وتمثل المصادر الثلاثة الأكبر – ثمار نخيل الزيت، وفول الصويا، والذرة (الذرة بالنسبة لكثير منا) – نصف إجمالي الزيادة في البصمة المائية لإنتاج المحاصيل في الفترة 1990-2019.

الذرة الشامية

الدول المستهلكة للمياه

تعد الهند والصين والولايات المتحدة أكبر مستهلكي المياه، ولكن الزيادة في البصمة المائية حدثت في المقام الأول في المناطق الاستوائية، وغالبًا ما اقترنت بتأثيرات بيئية أخرى مثل إزالة الغابات وفقدان التنوع البيولوجي.

وأوضح الباحثون أن “هذه المنطقة توفر الظروف الجغرافية المثالية لإنتاج المحاصيل، في حين تعمل السياسات الزراعية المواتية على جذب الاستثمارات من شركات الأغذية الزراعية الكبرى”.

البصمة المائية للمحاصيل

التداعيات البيئية للدراسة

إن العلاقة المعقدة بين استخدام المياه والزراعة تحمل عواقب بيئية كبيرة. فالاستهلاك المفرط للمياه، وخاصة المياه الخضراء، غالبا ما يؤدي إلى تقليص الموارد الطبيعية، واضطرابات النظم الإيكولوجية، وزيادة استنزاف المياه الجوفية.

وتؤدي هذه التأثيرات إلى خسائر في التنوع البيولوجي وتدهور الموائل المحلية، وهو ما يصعب في كثير من الأحيان عكس مساره، وعلاوة على ذلك، فإن الاعتماد المتزايد على الري من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم ملوحة التربة وخفض خصوبتها، مما يفرض تحديات خطيرة طويلة الأجل على الزراعة المستدامة.

ويعد فهم هذه الآثار البيئية أمرا بالغ الأهمية لتطوير استراتيجيات فعالة لإدارة المياه لضمان الاستدامة الزراعية في المستقبل.

المسطحات المائية السطحية

زيادة استخدام المياه للمحاصيل

وأضاف مياليك: “تشير بياناتنا إلى أن البشرية ستواصل زيادة استهلاك المياه لإنتاج المحاصيل في العقود المقبلة” ومع ذلك، فإن الأمل لم يُفقَد بعد، إذ يعتقد الباحثون أن هناك الكثير من الإمكانات غير المستغلة في تحسين إنتاجية المياه للمحاصيل ونقل الإنتاج إلى مناطق أقل ندرة في المياه .

وعلاوة على ذلك، فإن التوسع في تبني الأنظمة الغذائية الأقل استهلاكا للمياه وتقليل الاعتماد على الجيل الأول من الوقود الحيوي قد يساعد أيضا.

واختتم مياليك قائلاً: “تظهر أبحاثنا أن لدينا العديد من المشاكل والآن حان الوقت للعمل على إيجاد حلول لمستقبل أكثر استدامة للمياه لإنتاج المحاصيل”.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading