“البرسيم المسقاوى”.. طرق الزراعة الصحيحة والمواعيد المناسبة وكيفية تجهيزه لتغذية الحيوانات
كتب : محمد كامل
يعد محصول البرسيم من أهم محاصيل العلف الأخضر بالنسبة للمزارع وخاصة في فصل الشتاء بجانب أنه يعتبر عاملاً أساسيا في الحفاظ على خصوبة التربة والعمل على تحسين خواصها الطبيعية والكيميائية حيث أنه يضيف حوالى 130 كيلوجرام آزوت للفدان على نهاية الموسم ومع اقتراب موسم الزراعة يحتاج المزارع الى معلومات دقيقة عن طرق الزراعة والمعاملات من ري وتسميد ومكافحة.
تحدث الدكتور محمود عتمان , رئيس بحوث متفرغ معهد بحوث الإرشاد الزراعي مركز البحوث الزراعية عن المواعيد المناسبة لزراعة محصول البرسيم المسقاوي وطرق الزراعة وتجهيز الأرض والمعاملات الصحيحة من ري وتسميد ومكافحة لضمان انتاجية عالية وجودة في المحصول في البداية أوضح د. محمود عتمان أن محصول البرسيم له قيمة غذائية كبيرة بالنسبة للحيوان لاحتوائه على نسبة مرتفعة من الروتين ، بجانب عدد كبير من الأحماض الأمينية ، التي من الممكن أن تساعد على إدرار اللبن ، كما أنه غنى بالكالسيوم والفوسفور.
الميعاد المناسب لزراعة البرسيم
وأضاف د. عتمان، أنسب موعد لزراعة البرسيم هو النصف الأول من شهر أكتوبر ،ويرجع ذلك إلى ارتفاع درجة الحرارة قبل هذا الموعد ،مشيرا الى أنه في حالة التبكير عن الموعد من الممكن أن تؤدى الحرارة المرتفعة إلى موت البادرات ، والتأخير مع انخفاض الحرارة من الممكن أن يعمل على توقف نمو البادرات ووجود تقزم في النباتات أو تأخرها في الحش كما تجود زراعة البرسيم في عموم الأراضي المصرية ، والتي يمكنها الاحتفاظ بالرطوبة ، ولكن لا تجود زراعته في الأراضي ذات المستوى المرتفع من الملوحة.

إعداد الأرض لزراعة البرسيم :
وتابع د. عتمان أما بالنسبة لتجهيز الأرض تحرث وتزحف جيداً ثم تقسم إلى شرائح أو أحواض مساحتها من 0.5 – 1 قيراط لتسهيل عمليات الخدمة والري.
طرق زراعة البرسيم
أولاً: الزراعة على اللمعة:
يتم إعداد مهد ملائم للبذرة وذلك عن طريق الحرث المتعامد مع التزحيف لتصبح الأرض متوسطة النعومة مندمجة لدرجة متوسطة ومستوية حتى لا تتحرك البذرة لأسفل عند الري حيث أن حجم البذور صغير ثم تغمر الأرض بالماء ببطء بحيث تتشبع الأرض بالمياه ثم تبذر البذور في الماء مباشرة إذا كانت الأرض مستوية أو بعد إجراء عملية التلويط وهذه الطريقة غير مستحبة نظراً لاستخدام كميات كبيرة من المياه.
ثانياً: الزراعة الجافة العفير:
وهي تنقسم إلى قسمين :
– العفير البدار وتحرث الأرض وتزحف وتقسم إلى أحوض ثم تنثر التقاوي نثراً جيداً باليد ثم يتم تغطيتها باستعمال زحافة ثم تروى مباشرة رية خفيفة.
– العفير على سطور وفيه تحرث الأرض وتزحف وتقسم إلى أحواض وباستخدام آلة التسطير مع مراعاة ألا يتجاوز عمق البذرة 1.5 – 2 سم وأن تكون المسافة بين السطر والآخر 10 – 15 سم ثم تروى الأرض وهذه الطريقة تلائم الأراضي الرملية والأراضي الخفيفة وتفضل الزراعة الجافة عن الزراعة على اللمعة لما فيها من ترشيد استهلاك الماء وتوفير الماء لزراعة الأراضي الجديدة.
معدل التقاوي المطلوب لزراعة البرسيم:
أما بالنسبة لمعدل التقاوي المطلوبة لزراعة محصول البرسيم يقول د. عتمان أنه في حالة زراعة البرسيم الفحل يحتاج الفدان متوسط 20 كجم من التقاوي وأصناف البرسيم متعددة الحشات يحتاج من 20 الى 25 كجم للفدان بغرض الحصول على العلف الأخضر وأضاف د. عتمان وتزداد الكمية في حال الزراعة المبكرة والمتأخرة عن الميعاد الأمثل وفى حالة الأراضي الرملية والمتأثرة بالملوحة كما تقل الكمية المستخدمة في حالة الزراعة تسطير إلى 60٪. أي من 12 الى 15 كجم.
معاملة البذرة بالعقدين المناسب للبرسيم
وتابع د. عتمان ينصح بمعاملة البذرة بالعقدين المناسب للبرسيم المصري خاصة عند الزراعة في الأراضي حديثة الاستصلاح موضحاً كيفية معاملة تقاوى البرسيم بالعقدين وذلك من خلال كيس العقدين ( 200 جم ) يكفى تقاوى فدان واحد للأراضي القديمة ويجب أن تزداد الكمية من 2 الى 3 كيس للأراضي الجديدة وحديثة الاستصلاح بالإضافة الى تحضير محلول صمغي ( 50 جم/ 2 كوب ماء دافئ ) أو محلول سكرى ( 4 ملاعق سكر تذاب في 2 كوب ماء).
واستكمل د. عتمان يتم وضع فرشة بلاستيك كبيرة في مكان مظلل أو في الصباح الباكر ثم يوضع عليها التقاوى المراد تلقيحها ثم تنسم كلها بالمحلول الصمغي أو السكرى حيث يتم تبليل كل البذور ثم تفتح كيس العقدين بعد التأكد من تاريخ صلاحيته على العبوة ويضاف على البذور ويتم الخلط جيداً لضمان توزيع كل محتويات الكيس على البذرة ثم تروى الأرض مباشرة بعد الزراعة كما أنه في حالة استخدام المطهرات الفطرية يخلط اللقاح بـ 20 كجم تربة ناعمة أو رمل مع رفع كمية اللقاح إلى 3 أكياس.

معاملات زراعية هامة للبرسيم
وشرح د. عتمان المعاملات الهامة مع زراعة محصول البرسيم تأتي :
أولاً: الترقيع: حيث ينصح بإعادة زراعة البقع الخالية من البادرات وذلك قبل المحاياة حيث تبذر التقاوي في البقع الخالية ثم تروى رية المحاياة.
ثانيا : تسميد البرسيم حيث يتم التسميد الفوسفات بإضافة معدل من 300-400 كجم سوبر فوسفات الكالسيوم 15٪ ( فو2أ5 ) للفدان أو ما يعادلها قبل الحرث أو أثناء الخدمة.
وأما التسميد البوتاسى: يضاف بمعدل 50 – 75 كجم سلفات بوتاسيوم 48٪ ( بو2أ ) للفدان وذلك قبل الحرث أو أثناء خدمة الأراضي كما يجب مراعاة عدم التسميد الأزوت للبرسيم لأنه يضعف نشاط العقد البكتيرية فينعكس ذلك على خفض كمية الأزوت المضاف إلى الأرض نتيجة للنشاط البكتيري فلا تستفيد التربة من مزايا زراعة البرسيم ولكن يضاف فقط 10 – 15 وحدة أزوت لتنشيط العقد الجذرية قبل رية المحاياة مباشرة ولكن عند زراعة البرسيم في الأراضي حديثة الاستصلاح ممكن أن يزداد هذا المعدل.
وأكد د. عتمان على أن معمل خصوبة التربة بطنطا أوصى بإضافة نصف جركن جرين باور أى ما يعادل 10 لتر للفدان عقب الحش في الرية التالية للحش بمعدل مرة واحدة كل حشه وأيضا رش مركب النوفاترين بعد جفاف الأرض والنبات على ارتفاع 15-20 سم تقريباً وأنه في حالة زراعة البرسيم الفحل يتم إعطاء 10 لتر جرين باور مع رية المحاياة و10 لتر مع الرية التالية لها ويتم الرش والنباتات على ارتفاع 15-20سم بمركب الاسكو بين ورشة بمركب النوفاترين بعدها بحوالى 15يوم تقريباً.

أفضل أنظمة الري للبرسيم
وأضاف د. عتمان أما بالنسبة لنظام الري تختلف الاحتياجات المائية للبرسيم المصري طبقاً لأشهر فصل النمو وعمر النبات وموقع الأرض فنجد أن احتياجات البرسيم تقل في أشهر الشتاء وتزداد من بداية شهر مارس تدريجياً حتى نهاية الموسم كما تزداد الاحتياجات المائية إذا وقعت الأرض في حزام الأراضي حديثة الاستصلاح وتقل في الدلتا ويتبقى مراعاة أن مداومة إعطاء البرسيم احتياجاته المائية يؤدى إلى زيادة المحصول بالمقارنة بتعرض البرسيم نتيجة للظروف المختلفة .
حش البرسيم:
وأردف د. عتمان للحصول على أعلى محصول يفضل الحش عندما يصل ارتفاع النبات من 40 – 50 سم لأنه يتلازم مع زيادة المحصول ارتفاع القيمة الغذائية ولابد أن يكون ارتفاع الحش عند منطقة الكرسي من 5 إلى 7 سم من سطح الأرض لكى يعطى أكبر عدد من الفروع في النباتات مع ملاحظة أن الحش الجائر يقلل المحصول الخضري بمقدار 7 – 8 طن أثناء موسم النمو.
تغذية الحيوانات على البرسيم:
واستكمل د. عتمان يجب التدرج في تغذية الحيوانات على البرسيم عند الانتقال من العليقة الصيفية الجافة وذلك منعاً من إصابتها باضطرابات هضمية لذلك يعطى الحيوان خليط من التبن والبرسيم مع خفض التبن تدريجياً وخاصة عند التغذية على الحشة الأولى التي بها نسبة الرطوبة في البرسيم.

حفظ البرسيم:
واضاف د. عتمان يمكن حفظ البرسيم على هيئة دريس وهو البرسيم المجفف إلى ( 15 ٪ رطوبة ) والتي تتغذى عليه الحيوانات خلال شهور السنة الباقية.
طرق عمل دريس البرسيم:
في البداية أوضح د. عتمان أن هناك وقت مناسب لتصنيع دريس البرسيم وهو ابتداء من الحشة الثانية حيث تصبح الظروف الجوية أكثر ملائمة وتقل الأمطار بالإضافة إلى انخفاض نسبة الرطوبة في نباتات البرسيم، وأيضاً يتم تصنيع الدريس عند حش البرسيم قبل التزهير مباشرة أو عندما يصل التزهير إلى حوالى 5 – 10 ٪ حتى لا تنخفض القيمة الغذائية بتقدم النباتات في العمر حيث ترتفع نسبة الأليف الخام مع انخفاض نسبة البروتين فيقل الهضم ومعدل الاستفادة.
وشرح د. عتمان أكثر من طريقة لعمل دريس البرسيم المسقاوي منها على سبيل المثال:
الطريقة الأولى:
التجفيف الطبيعي في الحقل وهذه الطريقة لا تصلح لعمل الدريس من الحشات الأولى وذلك لعدم ملائمة الظروف الجوية وسقوط الأمطار وتعتمد الطريقة على حش البرسيم في الصباح بعد تطاير الندى ثم ينشر بلا حقل في صورة طبقات رقيقة لمدة من 4 – 5 أيام فيذبل ويفقد جزء من رطوبته ويقلب أثناء ذلك مرة أو مرتين يومياً ثم ينقل إلى مكان التخزين في الصباح لحين الاستخدام.
الطريقة الثانية :
الحوامل الثلاثية وهى تعتبر من الطرق المحسنة لعمل الدريس وفيها ينشر البرسيم بعد حشه فى طبقات على الأرض لمدة يوم أو يومين حتى يفقد جزء من رطوبته ثم يحمل على حوامل ثلاثية خشبية ويترك فوقها دون تقليب حتى يجف وتتوقف ظروف التجفيف على الظروف الجوية بعدها يجمع الدريس الناتج وييبس فى بالات صغيرة وتستوعب الوحدة من الحوامل الثلاثية من ربع إلى نصف طن من البرسيم الأخضر تبعاً لحجمه رجوع.
الطريقة الثالثة:
وهي التجفيف على الأسلاك أو الأسوار وهى أيضاً من الطرق المحسنة وفى هذه الطريقة نتبع نفس خطوات طريقة التجفيف على الحوامل ولكن في هذه الطريقة يتم تحميل البرسيم على السلك أو السور حتى يجف البرسيم ثم يتم تجميعه بنفس الطرق السابقة.
مقاومة الحشائش:
وأوضح د. عتمان أنه تنتشر في حقول البرسيم الكثير من الحشائش وهى حشائش متطفلة مثل الحامول، وحشائش حولية شتوية أهمها الكبر والحندقوق والجعضيض والحميض والسريس والنفل المر مشيراً إلى أنه تكافح الحشائش باستخدام تقاوى نظيفة وعدم أخذ تقاوى من حقول مصابة بالحامول وحش نباتاتها قبل تكوين البذور وحرقها بعيداً عن الحقل، ويمكن أيضاً مكافحة الحشائش باستخدام بعض المبيدات العشبية طبقاً لتوصيات وزارة الزراعة.

الحشرات:
وأضاف د. عتمان أهم الحشرات التي تصيب البرسيم هي دودة ورق القطن و في حالة الإصابات الشديدة خاصة البرسيم المبكر في شهر أكتوبر قد يؤدى الأمر لإعادة الزراعة وتقاوم دودة ورق القطن في البرسيم حديث الإنبات باستخدام لانيت 90 ٪ S P بمعدل 300 جم/فدان مع 200 لتر ماء بالرشاشة أو 400 لتر ماء بالموتور أو ايكوتيك بيو 10 ٪ W P بمعدل 300 جم/فدان أو دايبل 2 اكس 4, 6 ٪ WP بمعدل 200 جم/فدان.
إنتاج تقاوي البرسيم
واختتم د. عتمان يمكن إنتاج التقاوي من زراعات البرسيم المستديم سواء من المساحات الصغيرة أو الكبيرة و ذلك بترك نباتاته دون حش من أوائل إبريل و يتميز البرسيم المصري بوجود ظاهرة عدم التوافق الذاتي بدرجات متفاوتة في جميع الأصناف لذلك يتم التلقيح الخلطي في البرسيم بواسطة الحشرات و أهم هذه الحشرات نحل العسل الذي يعتبر الملقح الرئيسي للبرسيم و تصل نسبة التلقيح الناتجة من النحل حوالي 90 ٪ و لذلك يجب توفير خلايا نحل العسل لضمان الحصول على إنتاج وفير من البذور.
واضاف د. عتمان للحصول على حبوب ممتلئة من تقاوى البرسيم يتم عمل الآتي:
يروى البرسيم الذي يترك لأخذ التقاوي مرتين أيضا الأولى بعد آخر حشة و الأخرى بعدها بحوالي 15 يوما لكي يتم نضجها تماما ثم يتم وقف حش البرسيم خلال شهر مايو وبعد أسبوع الى 10 ايام من الحش يتم تنظيف البرسيم تماماً من كل الحشائش الموجودة في الربة مثل : السريس ، والكبر ، والسلق ، والحامول كما يتم إضافة 50 كيلوجرام سلفات بوتاسيوم ؛ لتحويل المجموع الخضري إلى مجموع ثمري .
وتابع د. عتمان يجب مراعاة عدم وجود أصناف من البرسيم مخالفة للصنف المزروع في غيطك ؛ لأن الأصناف بتأخذ من بعضها بالنحل أو بالهوا كما يبدأ الحصاد بمجرد انتهاء عملية النضج في الصباح الباكر ثم يتم عملية الدراس بمجرد جفاف البرسيم بعد الحصاد ثم الانتهاء من عملية الغربلة وإجراءات الفحص والاعتماد للمساحات المبلغ عنها من قبل استعداد لتعبئتها وتخزينها للبيع في أغسطس وسبتمبر.





