أخبارالتنوع البيولوجيتغير المناخ

تغير المناخ يهدد البحيرات الضحلة والمنخفضة بفقدان المياه بحلول 2050

مشروع عالمي لتتبع البحيرات وحمايتها بمساعدة السكان المحليين

تُعدّ البحيرات شريان حياة في جميع أنحاء العالم، إذ تُخزّن المياه، وتُؤوي أنواعًا مُتنوعة من الحياة البرية، وتُعيل ملايين البشر. لكن هذه النظم البيئية الحيوية تواجه اليوم تهديدًا متزايدًا قد يُخلّ بالتوازن الذي حافظت عليه طويلًا.

يُلقي تغير المناخ بظلاله على هذه المسطحات المائية، ويرغب العلماء في معرفة ما إذا كانت البحيرات تعتمد بشكل أكبر على الأمطار أم المياه الجوفية.

ويمكن لهذه المعلومات أن تساعد في حماية البحيرات من شح المياه خلال فترات الجفاف.

في دراسة جديدة، جمع باحثون بيانات من 350 بحيرة في 18 دولة أوروبية، ودرسوا كيفية تفاعل هذه البحيرات مع التغيرات المناخية.

قدّم الفريق نتائجه في مؤتمر جولدشميت في براغ، وتُظهر نتائجهم أهمية كل قطرة ماء.

مصادر مياه البحيرة

استخدم الباحثون في الأكاديمية التشيكية للعلوم نظائر الهيدروجين والأكسجين، المعروفة باسم ^18O و^2H، لدراسة البحيرات.

تكشف النظائر عن كمية المياه التي تأتي من الأمطار وكميتها من المصادر الجوفية، كما تُظهر كمية المياه المفقودة بالتبخر.

جمع الباحثون بيانات عن الطقس، واستخدام الأراضي، وخصائص البحيرات. ودرسوا درجات الحرارة، وهطول الأمطار، والرطوبة، والغابات، والمزارع، وحتى المناطق الحضرية القريبة من البحيرات.

تم دمج البيانات باستخدام التعلم الآلي، مما سمح للخبراء بتحديد الأنماط والتنبؤ بالمخاطر المستقبلية للبحيرات.

المياه الجوفية توفر المزيد من الاستقرار

أثبتت البحيرات التي تغذيها المياه الجوفية أنها أكثر قدرة على الصمود، حيث حافظت على مستويات ثابتة من المياه حتى خلال فترات الجفاف.

في المقابل، كانت البحيرات الضحلة أكثر عرضة للخطر، فبفضل مساحاتها الواسعة، تفقد مياهها بسرعة بالتبخر ولا تملك القدرة الكافية على تعويضها.

وحذرت الدراسة من أنه مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة، فإن هذه البحيرات الضحلة قد تواجه تحديات متزايدة الخطورة.

تواجه البحيرات المنخفضة مخاطر عالية

تواجه البحيرات في المناطق المنخفضة خطرًا أكبر، وتتوقع الدراسة أن العديد من هذه البحيرات سيواجه فقدانًا حادًا للمياه بحلول عام 2050.

البحيرات الاصطناعية، شأنها شأن الخزانات المائية، تواجه أكبر المخاطر، فهي غالبًا ما تكون ضحلة وتفتقر إلى روابط قوية بالمياه الجوفية.

تقع العديد من هذه البحيرات أيضًا في مناطق زراعية، وغالبًا ما تتسرب إليها الأسمدة والمواد الكيميائية الأخرى من المزارع، مما يضر بجودة المياه ويتسبب في تلوث ومخاطر نقص المياه.

البحيرات الجبلية أكثر استقرارًا

تتمتع البحيرات المرتفعة حاليًا بقدرة أكبر على الصمود، إذ تساعد درجات الحرارة المنخفضة على خفض معدلات التبخر. وغالبًا ما تكون وصلات المياه الجوفية في هذه البحيرات أقوى.

كما أن البحيرات المرتفعة تتجنب التلوث إلى حد كبير، على الأقل في الوقت الحالي، فمعظمها بعيد عن مناطق الزراعة المكثفة. ومع ذلك، قد يتغير هذا الوضع قريبًا.

تتوسع الزراعة ببطء في المناطق المرتفعة، مما قد يُفاقم مخاطر التلوث في البحيرات الجبلية مستقبلًا.

هناك حاجة إلى استراتيجيات مختلفة

خلال المؤتمر، شرحت الدكتورة كريستينا بول-ميركادو من الأكاديمية التشيكية للعلوم نتائج الدراسة. وأشارت إلى أن فريقها توقع في البداية تطبيق نفس العوامل المتحكمة على جميع البحيرات، لكن الأمر لم يكن كذلك.

وقالت الدكتورة بول-ميركادو: «بينما يمكننا استخلاص بعض الأفكار العامة من التحليل، لاحظنا أيضًا أن لكل منطقة ديناميكيات مختلفة مدفوعة بتفاعل متغيرات متعددة».

«وهذا يسلط الضوء على أهمية مراعاة كل هذه العوامل – وخاصة اتصال المياه الجوفية بالبحيرات – عند تصميم استراتيجيات الإدارة المستدامة لمعالجة تغير المناخ وندرة المياه».

حماية البحيرات من الإجهاد المائي

لم تنتهِ الدراسة عند هذا الحد، بل بدأت للتو في التوسع. ويعمل فريق البحث على توسيع نطاق عمله ليشمل أكثر من 400 بحيرة في مناطق مختلفة.

الهدف الرئيسي هو بناء قاعدة بيانات عالمية للبحيرات وأنظمة المياه، لمساعدة على تتبع التغيرات وتوجيه جهود حماية المياه مستقبلًا.

يعتمد الباحثون على مجموعة واسعة من مصادر البيانات، بما في ذلك قواعد بيانات مفتوحة المصدر توفر معلومات متاحة مجانًا. كما يُجرون أعمالًا ميدانية، ويزورون البحيرات شخصيًا لجمع عينات من المياه العذبة لتحليلها بدقة.

لقد تطور المشروع ليصبح جهدًا تعاونيًا حقيقيًا، يساهم فيه الآن علماء من جميع أنحاء العالم، وتلعب المجتمعات المحلية دورًا فاعلًا.

وأصبح العلم المدني أيضًا جزءًا كبيرًا من البحث، حيث يساعد السكان الذين يعيشون بالقرب من البحيرات في جمع البيانات ومراقبة حالة المياه بشكل مباشر.

ومن خلال الجمع بين كل هذه الجهود، يأمل الفريق في حماية البحيرات من الإجهاد المائي وتحسين إدارتها لصالح المجتمعات في جميع أنحاء العالم.

مقالات ذات صلة

‫5 تعليقات

  1. Just wish to say your article is as surprising The clearness in your post is just cool and i could assume youre an expert on this subject Fine with your permission allow me to grab your RSS feed to keep updated with forthcoming post Thanks a million and please keep up the enjoyable work

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading