كيف يمكن لتغيير طعامك أن يحمي كوكبنا من الاحتباس الحراري لماذا يؤثر ما نأكله على المناخ
صوتك على طبقك.. التغيير الغذائي خطوة لمكافحة تغير المناخ
تتسم فترة الأعياد عادة بالإفراط في تناول الطعام، يتبعها الكثيرون بقرارات السنة الجديدة للعودة إلى الاعتدال الغذائي، لكن دراسة حديثة من جامعة كولومبيا البريطانية تؤكد أن مسألة “تناول ما نحتاج فقط” لم تعد مجرد خيار صحي، بل أصبحت ضرورة بيئية حاسمة.
ووفقًا للدراسة المنشورة في مجلة Environmental Research Food Systems، فإن 44% من سكان العالم بحاجة لتغيير أنظمتهم الغذائية لمنع ارتفاع حرارة الأرض بأكثر من درجتين مئويتين، وهو الحد الذي يحدده اتفاق باريس لتجنب أسوأ تأثيرات الاحتباس الحراري. وبالنسبة لكندا، تشير الدراسة إلى أن 90% من السكان يتجاوزون الحد المسموح لانبعاثاتهم الغذائية.
قاد الدكتور خوان دييجو مارتينيز، كطالب دكتوراه في معهد الموارد والبيئة والاستدامة بجامعة كولومبيا البريطانية، البحث الذي حلّل بيانات من 112 دولة تمثل 99% من الانبعاثات الناتجة عن الغذاء عالميًا.
النتائج صادمة
وقسّم الفريق السكان إلى عشر فئات دخلية، وحسب ميزانية الانبعاثات الغذائية لكل شخص، بمراعاة الانبعاثات الناتجة عن إنتاج الطعام وسلاسل التوريد والاستهلاك، مقارنة بالحد العالمي المطلوب للحد من ارتفاع الحرارة إلى أقل من درجتين.
النتائج كانت صادمة، نصف سكان العالم يجب أن يغيروا نظامهم الغذائي، والأرقام ستزداد حدة مع تزايد عدد السكان والانبعاثات العالمية بحلول عام 2050، إذ سيكون 90% من الناس بحاجة لتناول طعام مختلف لتجنب كوارث مناخية محتملة.
لماذا التركيز على الطعام؟
تشير الدراسة إلى أن أنظمة الغذاء مسؤولة عن أكثر من ثلث الانبعاثات البشرية للغازات الدفيئة، وأكثر من ذلك، فإن أعلى 15% من المساهمين في الانبعاثات الغذائية يشكلون 30% من إجمالي الانبعاثات، أي ما يعادل مساهمة نصف سكان العالم الأقل انبعاثًا مجتمعين. وتتركز هذه الفئة في الدول الغنية مثل البرازيل وأستراليا، وبعض مناطق جمهورية أفريقيا الوسطى.
ومع ذلك، المشكلة لا تقتصر على الأثرياء وحدهم، حتى الأشخاص من الفئات الأخرى الذين يستهلكون كميات كبيرة من اللحوم أو المنتجات الغذائية عالية الانبعاثات، يساهمون في زيادة الأثر البيئي بشكل كبير، وفي كندا، على سبيل المثال، تجاوزت جميع الفئات الدخلية الحد المسموح للانبعاثات الغذائية، ما يجعل التغيير مسؤولية جماعية وليست فئة محددة.
التغييرات الغذائية الضرورية
الحد من الهدر الغذائي: تناول ما تحتاج فقط، وإعادة استخدام بقايا الطعام، هذا يقلل من الانبعاثات، ويخفض استهلاك الطاقة أثناء الطهي، ويوفر وجبات جاهزة لاحقًا.
تقليل أو إزالة استهلاك اللحوم البقرية: تشكل اللحوم البقرية 43% من انبعاثات الغذاء لدى الكندي المتوسط، ويشير الدكتور مارتينيز إلى أن الالتزام باتفاقيات كيوتو كان سيخفف هذه الانبعاثات منذ سنوات، لكن الآن أصبح الحد من الانبعاثات الغذائية أمرًا عاجلاً لتجنب أسوأ تداعيات التغير المناخي.
ممارسة “تصويت بالطبق”: القرارات الفردية تتجاوز المطبخ لتؤثر في السياسة العامة، النقاش العلني حول الخيارات الغذائية المستدامة يمكن أن يضغط على صانعي القرار لتبني سياسات تدعم إنتاج غذاء صديق للبيئة.
البعد الثقافي والاجتماعي للتغيير
يؤكد الدكتور مارتينيز على أهمية فهم السياق الثقافي، خاصة في مناطق مثل أمريكا اللاتينية حيث تعتبر اللحوم جزءًا من العادات والتقاليد الغذائية، لكنه يشدد على أن “البيانات العلمية لم تعد تسمح بالإنكار، ويجب أن نتحرك الآن”.
إن الدعوة هنا ليست فقط لتغيير ما نأكله، بل لإعادة التفكير في استهلاكنا اليومي كأسلوب حياة يوازن بين الصحة الفردية والمسؤولية البيئية، التغيير ممكن إذا بدأنا من أنفسنا، ومع كل وجبة نتناولها، يمكننا أن نساهم في حماية كوكبنا للأجيال القادمة.





