الاتحاد الأوروبي يلزم مراكز البيانات بالكشف عن كفاءة استهلاك الطاقة والمياه

مراكز البيانات تستهلك 2.5% من كهرباء أوروبا.. والاتحاد الأوروبي يتحرك

المستقبل الأخضر – وكالات

اقترحت المفوضية الأوروبية قواعد جديدة تلزم مراكز البيانات في أوروبا بالكشف عن مدى كفاءة استخدامها للطاقة والمياه، في خطوة تستهدف زيادة الشفافية بشأن استهلاك الموارد، بالتزامن مع التوسع السريع في البنية التحتية اللازمة لتطوير الذكاء الاصطناعي.

وتأتي القواعد المقترحة في وقت يسعى فيه الاتحاد الأوروبي إلى مضاعفة قدرات مراكز البيانات ثلاث مرات خلال السنوات السبع المقبلة، بهدف دعم التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي وتقليل الاعتماد على شركات التكنولوجيا الكبرى الأمريكية.

توسع مراكز البيانات يضغط على موارد أوروبا

ويثير التوسع المتوقع في مراكز البيانات مخاوف بشأن الضغوط التي يمكن أن يفرضها على شبكات الكهرباء وموارد المياه، فضلًا عن احتمال زيادة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، إذا لم تتم إدارة استهلاك هذه المنشآت الضخمة من الطاقة والمياه بكفاءة.

ولتحفيز الشركات على إنشاء مراكز بيانات أكثر كفاءة في استخدام الطاقة والمياه، اقترحت المفوضية الأوروبية نظامًا لتصنيف المنشآت، يهدف إلى جعل المعلومات المتعلقة بكفاءة استهلاك الموارد أكثر وضوحًا وشفافية.

ولا يفرض النظام المقترح حدودًا مباشرة على استهلاك مراكز البيانات من الطاقة والمياه، كما لا يلزمها بالإفصاح عن إجمالي كمية الكهرباء التي تستهلكها.

لكن مشغلي مراكز البيانات التي تبلغ قدرتها 500 كيلوواط أو أكثر سيُطلب منهم الكشف عن كفاءة استخدام الطاقة والمياه، وفق نظام تصنيف وتصميم موحد يضعه الاتحاد الأوروبي.

الإفصاح عن استهلاك المياه والإجهاد المائي

ولا يقتصر النظام الجديد على كمية المياه المستخدمة، إذ سيتعين على مراكز البيانات أيضًا تقديم معلومات حول العلاقة بين استهلاكها للمياه ومستويات الإجهاد المائي في المناطق المحلية التي توجد فيها.

ويعني ذلك أن تقييم الأثر المائي لمراكز البيانات لن يعتمد فقط على كمية المياه التي تستخدمها المنشأة، وإنما سيأخذ في الاعتبار أيضًا مدى تعرض المنطقة المحيطة لها لضغوط مائية.

كما ستكشف مراكز البيانات عما إذا كانت قادرة على تقديم خدمات يمكن أن تفيد نظام الطاقة المحلي، مثل إعادة استخدام الحرارة المهدرة الناتجة عن تشغيل الخوادم والمعدات.

تمهيد لمعايير إلزامية

وقد يشكل نظام التصنيف الجديد خطوة تمهيدية نحو فرض معايير إلزامية دنيا لكفاءة استخدام الطاقة والمياه في مراكز البيانات الأوروبية، وهي معايير يعمل الاتحاد الأوروبي على تطويرها.

ويأتي التحرك الأوروبي مع تزايد الدور الذي تلعبه مراكز البيانات في استهلاك الكهرباء داخل القارة.

وبحسب تقرير للاتحاد الأوروبي صدر في يونيو/حزيران، تمثل مراكز البيانات حاليًا نحو 2.5% من إجمالي استهلاك الكهرباء في الاتحاد الأوروبي.

ومن المتوقع أن ترتفع هذه الحصة مع توسع قدرات مراكز البيانات، إذ يُتوقع أن تتجاوز قدراتها الإجمالية الضعف بحلول عام 2030، لتصل إلى نحو 28 جيجاوات، مقارنة بنحو 12 جيجاوات في العام الماضي.

الذكاء الاصطناعي يرفع الطلب على البنية التحتية الرقمية

ويأتي جزء كبير من هذا التوسع في ظل النمو السريع للذكاء الاصطناعي، الذي يتطلب مراكز بيانات ضخمة مجهزة بأعداد كبيرة من الخوادم ووحدات معالجة الرسومات والمعالجات المتقدمة.

ويؤدي ارتفاع كثافة الحوسبة إلى زيادة الحاجة إلى الكهرباء لتشغيل المعدات وتبريدها، بينما تستخدم بعض أنظمة التبريد كميات كبيرة من المياه، ما يجعل كفاءة الموارد عنصرًا متزايد الأهمية في التخطيط لمراكز البيانات الجديدة.

وبموجب المقترح الأوروبي، سيكون الهدف الأساسي هو توفير بيانات أكثر شفافية تسمح بتقييم أداء المنشآت في استهلاك الطاقة والمياه، مع إتاحة معلومات يمكن أن تساعد في دفع الشركات نحو تقنيات أكثر كفاءة.

ويُمنح الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي مهلة شهرين للاعتراض على القواعد المقترحة، وفي حال عدم تقديم اعتراضات، تدخل القواعد حيز التنفيذ.

↑
Exit mobile version