الأطعمة فائقة المعالجة تقلل فرص الإنجاب لدى النساء

الغذاء الحديث تحت المجهر.. علاقة مقلقة بين الأطعمة المصنعة والعقم.. الأطعمة الجاهزة تهدد الخصوبة

تعاني ملايين النساء حول العالم من مشكلات العقم، لكن أسبابه لا تكون دائمًا واضحة. وبينما يُربط العقم غالبًا بالحالات الطبية أو التقدم في العمر، تشير أبحاث حديثة إلى أن العوامل اليومية، بما في ذلك النظام الغذائي، قد تلعب دورًا خفيًا في فرص الحمل.

تشير دراسة جديدة إلى أن النظام الغذائي قد يكون أكثر تأثيرًا مما يعتقده كثيرون، إذ وجد العلماء أن الأنماط الغذائية الحديثة، خاصة تلك الغنية بالأطعمة فائقة المعالجة، قد تؤثر في الخصوبة بطرق تتجاوز السعرات الحرارية أو زيادة الوزن.

ومن خلال تحليل العلاقة بين الخيارات الغذائية اليومية والهرمونات والالتهابات والصحة العامة، بدأ الباحثون في تكوين صورة أكثر شمولًا حول تأثير التغذية على قدرة المرأة على الإنجاب.

وقد نُشرت هذه الدراسة في دورية Nutrition and Health.

الأطعمة المصنعة والحمل

أجرى باحثون من جامعة ماكماستر دراسة استندت إلى بيانات المسح الوطني للصحة والتغذية، الذي يجمع معلومات تفصيلية عن الصحة ونمط الحياة والعادات الغذائية.

وشملت الدراسة 2,582 امرأة تتراوح أعمارهن بين 20 و45 عامًا، حيث أجابت المشاركات عمّا إذا كنّ قد حاولن الحمل لمدة عام على الأقل دون نجاح.

وساعدت هذه البيانات الباحثين في تقسيم المشاركات إلى مجموعتين: خصوبات وغير خصوبات. كما تم تحليل استهلاك الطعام باستخدام استدعاءين غذائيين لمدة 24 ساعة لكل مشاركة.

وأتاح ذلك تتبع ما تناولته كل امرأة، وتحديد نسبة الأطعمة فائقة المعالجة في نظامها الغذائي، ما وفر صورة واضحة عن أنماط الأكل اليومية.

الأطعمة الجاهزة تهدد الخصوبة.. دراسة تكشف التفاصيل

ما هي الأطعمة فائقة المعالجة؟

تشمل هذه الأطعمة الوجبات الخفيفة المعبأة، والمشروبات السكرية، والوجبات المجمدة، واللحوم المصنعة.

وتخضع هذه المنتجات لعمليات صناعية متعددة، وغالبًا ما تحتوي على إضافات ومواد حافظة ومكونات صناعية، ما يجعلها مختلفة بشكل كبير عن الأطعمة الطبيعية مثل الفواكه والخضروات.

وأظهرت الدراسة أن هذه الأطعمة شكّلت نحو 27% من إجمالي النظام الغذائي اليومي في المتوسط، بينما ارتفعت النسبة إلى نحو 30% لدى النساء اللاتي يعانين من العقم.

ورغم أن الفارق يبدو بسيطًا، فإنه ارتبط بشكل واضح بنتائج الخصوبة.

العلاقة بين النظام الغذائي والخصوبة

أظهرت النتائج أن زيادة استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة ارتبطت بانخفاض فرص الإنجاب.

وظلت هذه العلاقة قائمة حتى بعد مراعاة عوامل مثل العمر ونمط الحياة ووزن الجسم، ما يشير إلى أن تأثير هذه الأطعمة يتجاوز السعرات الحرارية أو السمنة.

ويرجح الباحثون وجود آليات أخرى، مثل التعرض لمواد كيميائية، قد تلعب دورًا في هذه العلاقة.

من المطبخ إلى الخصوبة.. كيف تؤثر الأطعمة المعالجة على الإنجاب

مواد كيميائية تؤثر على الهرمونات

يرى الخبراء، أن بعض المواد الكيميائية الموجودة في هذه الأطعمة قد تكون سببًا في التأثير على الخصوبة.

فغالبًا ما تحتوي الأطعمة فائقة المعالجة على مركبات مثل الفثالات و”BPA” والأكريلاميد، وهي مواد يمكن أن تنتقل من العبوات أو أثناء التصنيع.

وتُعرف هذه المركبات بقدرتها على تعطيل الهرمونات، وهو ما قد يفسر التأثير السلبي على الخصوبة، نظرًا لأن الهرمونات تتحكم في العديد من الوظائف الحيوية، بما في ذلك التكاثر.

كما أشارت الدراسة إلى أن هذه الأطعمة قد تزيد من الالتهابات في الجسم، ما يؤثر في جودة البويضات ويصعّب حدوث الحمل.

ويلعب صحة الأمعاء دورًا أيضًا، إذ يمكن للأنظمة الغذائية الغنية بالأطعمة المصنعة أن تقلل من البكتيريا النافعة، ما يؤدي إلى اضطراب التوازن الهرموني.

فوائد الأنماط الغذائية الصحية

تناولت الدراسة أيضًا النظام الغذائي المتوسطي، الذي يعتمد على الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والمكسرات والدهون الصحية.

وأظهرت النتائج أن النساء اللاتي اتبعن هذا النظام سجلن معدلات خصوبة أفضل في البداية، إلا أن هذا التأثير تراجع بعد احتساب وزن الجسم.

ويشير ذلك إلى أن الأنظمة الغذائية الصحية قد تدعم الخصوبة جزئيًا من خلال تحسين الوزن والتمثيل الغذائي.

ومع ذلك، حصلت النساء اللاتي يعانين من العقم على درجات أقل في الالتزام بالنظام الغذائي المتوسطي، ما يعزز أهمية نمط الأكل الصحي.

جودة الغذاء تتجاوز العناصر الغذائية

توصل الباحثون إلى أن جودة الغذاء لا تعتمد فقط على الفيتامينات والسعرات الحرارية، بل تشمل أيضًا طريقة تصنيعه.

فالأطعمة فائقة المعالجة قد تحل محل الأطعمة الطبيعية الغنية بالعناصر المفيدة، كما قد تقلل من تناول عناصر مهمة مثل الألياف والحديد والفيتامينات، الضرورية لصحة الجهاز التناسلي.

إعادة التفكير في العلاقة بين الغذاء والخصوبة


تُعد هذه الدراسة من الدراسات القليلة التي تركز بشكل مباشر على صحة المرأة الإنجابية، حيث تسلط الضوء على دور النظام الغذائي كعامل مؤثر وقابل للقياس.

كما تفتح الباب لفهم أوسع لتأثير الأطعمة الحديثة على الصحة الهرمونية، وهو مجال لا يزال بحاجة إلى مزيد من البحث.

خطوات بسيطة لتحسين الصحة


تشير النتائج إلى أن التغييرات البسيطة قد تصنع فارقًا ملحوظًا.

فلا يتعلق الأمر بالكمال، بل بالانتباه إلى درجة معالجة الطعام، واختيار الأطعمة الطبيعية قدر الإمكان، وقراءة مكونات المنتجات الغذائية.

كما يمكن أن يساعد تناول الطعام الطازج، والطهي في المنزل، وتقليل الأطعمة المعبأة في تحسين الصحة العامة ودعم فرص الحمل على المدى الطويل.

Exit mobile version