إطارات السيارات مسؤولة عن 4% من تلوث هواء المدن

“التلوث غير المرئي”.. ملايين الجزيئات البلاستيكية نستنشقها يوميًا من الطرق

كشفت دراسة علمية حديثة أن تلوث الهواء في المدن لا يقتصر على عوادم السيارات فحسب، بل يمتد إلى مصدر أقل وضوحًا يتمثل في تآكل إطارات المركبات، التي تطلق جسيمات بلاستيكية دقيقة غير مرئية تساهم بشكل ملحوظ في تلوث الهواء الحضري.

ووفقًا لبحث أجراه فريق من معهد لايبنتز لأبحاث التروبوسفير في ألمانيا، فإن نحو 4% من الجسيمات العالقة في الهواء فوق الطرق المزدحمة تتكون من مواد بلاستيكية دقيقة مصدرها الأساسي إطارات السيارات والشاحنات.

قياسات ميدانية في مدينة لايبزيغ

أجرى الباحثون قياسات ميدانية على مدى أسبوعين في شارع تورغاور بمدينة لايبزيغ، وهو أحد الطرق ذات الكثافة المرورية العالية في شرق ألمانيا، باستخدام أجهزة متخصصة لالتقاط الجسيمات العالقة في الهواء.

وأظهرت النتائج أن تركيز الجسيمات البلاستيكية بلغ نحو 0.6 ميكروجرام لكل متر مكعب من الهواء، وهي نسبة ثابتة نسبيًا خلال فترة القياس، ما يؤكد أن الظاهرة مستمرة وليست عارضة.

غبار إطارات السيارات يسبب نحو 4% من تلوث هواء المدن بجسيمات بلاستيكية

إطارات السيارات المصدر الأكبر

بيّنت التحليلات الكيميائية أن نحو ثلثي هذه الجسيمات البلاستيكية يعود إلى تآكل الإطارات أثناء احتكاكها بالأسفلت، حيث تنفصل أجزاء دقيقة من المطاط وتنتشر في الهواء أو تترسب على الأسطح.

وساهمت إطارات السيارات بنسبة أكبر مقارنة بالشاحنات، في حين ظهرت أنواع أخرى من البلاستيك مثل البولي إيثيلين والبولي فينيل كلوريد، المرتبطة بمنتجات صناعية واستهلاكية مختلفة.

“التلوث غير المرئي”: جسيمات بلاستيكية من الإطارات تملأ هواء المدن

جسيمات دقيقة تصل إلى الرئتين

قسم الباحثون الجسيمات إلى فئتين: جسيمات دقيقة وأخرى أكثر خشونة. ووجدوا أن كلا الفئتين تحتويان على نسب متقاربة من البلاستيك، وهو ما أثار دهشة الفريق البحثي.

وتكمن الخطورة في أن الجسيمات الدقيقة للغاية يمكنها اختراق الجهاز التنفسي العميق والوصول إلى الرئتين، ما يثير مخاوف صحية طويلة المدى.

جرعة يومية غير مرئية من البلاستيك

قدّر الباحثون أن الشخص البالغ في مدينة لايبزيغ يستنشق ما يقارب 2.1 ميكروغرام من البلاستيك يوميًا أثناء وجوده في الهواء الطلق، وهي كمية غير محسوسة لكنها مستمرة.

وعلى مدار عام كامل، تتراكم هذه الكمية لتصل إلى نحو 0.7 ملليغرام للفرد، ما يعكس تعرضًا يوميًا مزمنًا للجسيمات البلاستيكية الدقيقة دون إدراك مباشر.

غبار إطارات السيارات يسبب نحو 4% من تلوث هواء المدن بجسيمات بلاستيكية

مخاطر صحية محتملة

وباستخدام نماذج تقييم المخاطر المرتبطة بتلوث الهواء، قدّر الباحثون أن التعرض لهذه الجسيمات قد يرتبط بزيادة احتمالات الوفاة بأمراض القلب بنسبة 9%، وأمراض سرطان الرئة بنسبة 13%.

لكن الباحثين شددوا على أن هذه النتائج مبنية على نماذج تقديرية، وأن التأثيرات الصحية الدقيقة للجسيمات البلاستيكية الدقيقة ما تزال قيد الدراسة.

ما بعد العوادم: تحدٍ بيئي جديد

تشير الدراسة إلى أن التحول إلى السيارات الكهربائية، رغم أهميته في تقليل الانبعاثات، لا يعالج بالكامل مشكلة تلوث الهواء، إذ لا تزال الإطارات مصدرًا مستمرًا للجسيمات الدقيقة، بل إن وزن المركبات الكهربائية قد يزيد من تآكل الإطارات في بعض الحالات.

ويؤكد الباحثون أن نتائجهم تضع أمام صناع القرار تحديًا جديدًا يتمثل في تنظيم انبعاثات الإطارات، وليس فقط عوادم السيارات.

Exit mobile version