غالبًا ما يُنظر إلى الأسمدة كأداة لتعزيز نمو النباتات في الظروف المثالية، لكن تشير أبحاث جديدة إلى أنها قد تمتلك قدرة غير متوقعة: مساعدة النباتات على الصمود خلال الجفاف.
فقد توصلت دراسة عالمية شملت 26 موقعًا للأراضي العشبية في 9 دول – بمشاركة أعضاء هيئة التدريس في جامعة بينجهامتون وجامعة ولاية نيويورك (SUNY) – إلى أن الأسمدة يمكن أن تقلل أو حتى تُلغي الأضرار الناتجة عن الجفاف على نمو النباتات.
في عالم يتأثر يومًا بعد يوم بتحديات المناخ، قد تمثل هذه النتيجة خطوة مهمة نحو تحسين الزراعة والنظم الغذائية حول العالم.
تقول أمبر تشرشل، الأستاذة المساعدة في علم النظم البيئية بجامعة بينجهامتون والمؤلفة المشاركة في الدراسة: “لقد غيّر الإنسان الموارد الأساسية مثل المغذيات والمياه على نطاق عالمي، وهذا قد يعطل طريقة نمو النباتات. ومن المتوقع أن تؤدي التغيرات الحادة في هذه الموارد إلى تأثيرات كبيرة تطال قطاعات اقتصادية متعددة”.
هل تستطيع الأسمدة إنقاذ النباتات من الجفاف؟
لاستكشاف كيفية استجابة المراعي للجفاف وتغير مستويات الموارد، أعدّ العلماء تجربة ميدانية واسعة النطاق، وهي نادرة بهذا الحجم.
ركّزت التجربة على تأثير إضافة العناصر الغذائية مثل النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم على قدرة النباتات على تحمل ظروف الجفاف القاسية.
تقول تشرشل: “غالبًا ما نعمل في تجارب محلية جدًا تهتم بتأثير عنصر واحد، لكننا وسّعنا نطاق الدراسة ليشمل مناطق متعددة بهدف فهم التأثير المتداخل للعناصر الغذائية والجفاف معًا”.
نتائج لافتة: الأسمدة تقلل من أضرار الجفاف
أظهرت النتائج أن الجفاف وحده يقلل نمو النباتات بنسبة 19%، بينما تزيد الأسمدة وحدها من النمو بنسبة 24%. وعند الجمع بين الاثنين، كانت النتيجة شبه متعادلة، ما يشير إلى أن العناصر الغذائية تمكن النباتات، خصوصًا الأعشاب، من الحفاظ على النمو حتى في الظروف القاسية.
تضيف تشرشل: “النتيجة الأساسية هنا أن الأسمدة يمكن أن تُعوّض تأثير الجفاف، وهذا يبدو واضحًا في المناطق الجافة تحديدًا”.
تخالف هذه النتائج الفرضية التقليدية التي تقول إن نقص المياه في البيئات الجافة يعيق استفادة النباتات من المغذيات الإضافية. إلا أن الدراسة أثبتت أن النباتات في البيئات الأشد جفافًا كانت الأكثر تجاوبًا مع الأسمدة.
خبرة ميدانية واسعة وجمع للبيانات
شاركت تشرشل بشكل مباشر في موقعين للدراسة: في موقع “ياراموندي” بأستراليا سجلت أنواع النباتات ووفرتها، وفي “سيدار كريك” بولاية مينيسوتا عملت على تنقية وتنظيم البيانات الضخمة ضمن شبكة البحث.
تقول: “في الجفاف، يتراجع النمو، وعند إضافة السماد، يتحسن النمو. ووجدنا أن النباتات حتى في المناطق القاحلة تستجيب جيدًا للنيتروجين”.
وتُواصل تشرشل الآن دراساتها ضمن مشروع جديد في مختبر “نوثاتش هولو” بجامعة بينجهامتون، يمتد على مساحة 75 فدانًا، تحت عنوان “تجربة التغيير العالمي لتعزيز التنوع البيولوجي في المراعي” (PLEDGE).
حلول مستقبلية تحتاج إلى تنوع بيولوجي
على الرغم من أن استخدام الأسمدة كوسيلة لعزل تأثير الجفاف يبدو واعدًا، إلا أنه ليس حلًا دائمًا.
تقول تشرشل: “في نظم إنتاج الأعلاف، يمكن أن تعوض الأسمدة عن تأثير الجفاف، وهو أمر رائع لكنه مكلف. لذا علينا الموازنة”.
كما تؤكد على أهمية النظر إلى تأثيرات طويلة الأمد، مثل دور التنوع البيولوجي، الذي قد يكون مفتاحًا لصمود النظم البيئية. فزيادة عدد الأنواع النباتية يمكن أن تعزز استقرار الكتلة الحيوية، حيث من المرجح أن يتمكن نوع واحد على الأقل من مقاومة الجفاف.
من المقرر نشر هذه الدراسة في مجلة Nature Ecology & Evolution تحت عنوان: “الجفاف ينظّم استجابات الكتلة الحيوية للأراضي العشبية لإضافة العناصر الغذائية والجفاف المشترك”.
