الأزهر ودار الإفتاء يوضحان أحكام الذبح والأدوات المسموح بها
شروط الأضحية وآداب الذبح في الإسلام.. دليلك لأداء الشعيرة بشكل صحيح
يستعد ملايين المسلمين حول العالم لأداء شعيرة الذبح تقربًا إلى الله، امتثالًا لسنة نبي الله إبراهيم عليه السلام، وإحياءً لهذه الفريضة العظيمة، تحرص المؤسسات الدينية في مصر وسائر البلدان الإسلامية على التوعية بشروط وضوابط ذبح الأضاحي، بما يضمن أداء الشعيرة بشكل صحيح، وفقًا لما أقرته الشريعة الإسلامية.
وفي هذا الإطار، أصدرت لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية جملة من التعليمات والضوابط التي يجب الالتزام بها عند الذبح، مؤكدة أن الذبح ليس مجرد إجراء تقني، بل عبادة يجب أن تُؤدى بإخلاص ورحمة، مراعية لأحكام الدين وآدابه.
شروط الأضحية التي يجب توافرها قبل الذبح
أولى الضوابط التي بينتها اللجنة هي اشتراط ألا يكون الحيوان محرمًا لحق من حقوق الله تعالى، مثل أن يكون من صيد الحرم أو صيدًا في الإحرام. وهذا الشرط ثابت سواء ذُكر اسم الله عليه أم لا، وسواء أُنهِر دمه أم لا، لأن الأصل في الأضحية أن تكون حلالًا في ذاتها.
كما شددت اللجنة على أهلية الذابح، مشيرة إلى أنه يجوز لصاحب الأضحية أن يذبح بنفسه إن كان قادرًا، أو أن ينيب غيره، بشرط أن يكون الوكيل مسلمًا. ويُستحب أن يشهد المضحي ذبيحته بنفسه، ولو لم يذبحها بيده، لما في ذلك من تعظيم للشعيرة.

ضوابط شرعية في أدوات الذبح وآدابه
من أهم الشروط الواردة في الحديث الشريف، أن تكون آلة الذبح قاطعة تُنهر الدم، سواء كانت من الحديد أو من أي مادة أخرى حادة. وقد قال النبي ﷺ: «ما أنهر الدم وذُكر اسم الله عليه فكل، ليس السن والظفر»، ما يدل على عدم جواز الذبح بالأسنان أو الأظافر.
ويُستحب أن يمسك الذابح السكين بيده اليمنى، وأن يستقبل القبلة عند الذبح، اقتداءً بهدي النبي ﷺ، كما يُستحب التسمية والتكبير عند الذبح، وذكر اسم الذابح والدعاء بالقبول.
الرفق بالأضحية من السنة
أوصت اللجنة بأن يُحسن المسلم إلى أضحيته، بدءًا من تقديم الماء لها قبل الذبح، ثم تجنب أن ترى السكين، لما في ذلك من قسوة لا تتفق مع روح الشريعة.
كما دعت إلى ضرورة إراحة الأضحية بعد الذبح، وعدم التسرع في تقطيعها أو تحريكها قبل أن تفارق الحياة تمامًا، احترامًا لها وقدسيةً للذبح.

دور المؤسسات الدينية في التوعية
تواصل المؤسسات الدينية، وعلى رأسها الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية ووزارة الأوقاف، تقديم الإرشادات من خلال المنصات الإعلامية والصفحات الرسمية، للتأكيد على أهمية أداء شعيرة الأضحية وفق الضوابط الشرعية والصحية.
وأكدت هذه الجهات أن الالتزام بالضوابط لا يقتصر على الجانب الفقهي فحسب، بل يشمل أيضًا البعد الإنساني والبيئي، لا سيما عند تنفيذ الذبح في الأماكن المخصصة وتحت إشراف بيطري، لضمان السلامة العامة.

عادة كفوف الدم على الحوائط
أما عن عادة الأطفال والشباب طباعة الكفوف المشربة بالدماء على الحوائط والملابس بعد الذبح للتبرك، فقد أشارت الإفتاء إلى أنه لا يصح تلويث البدن أو الثياب أو الممتلكات بدماء الأضاحي، لأن النظافة والطهارة سلوك ديني وحضاري لكل مسلم.
وجددت الإفتاء التحذير من عادة الذبح في الشوارع ومداخل البنايات، والتي يصر عليها عدد كبير من المواطنين كل عام، ونصحت بعدم ترك مخلفات الذبح في الشوارع، لما يسببه ذلك من أذى للناس وانتشار الأوبئة، مستشهدة بقول النبي ﷺ: «لا ضرر ولا ضرار».
اختيار الأضحية كثيرة اللحم
قالت الإفتاء إنه يُستحب اختيار الأضحية كثيرة اللحم وإن كانت صغيرة السن، رعايةً لمصلحة الفقراء والمساكين. كما يجب أن تكون سليمة من العيوب التي تضر بلحمها ضررًا صحيًّا أو كميًّا.
سنن الذبح وآدابه
أوضحت الإفتاء أنه يُسن إخفاء آلة الذبح عن نظر الأضحية، وعدم ذبحها أمام أخرى، ويجب الترفق بها وعدم ذبحها بغتة، كما لا يجوز جرّها من مكان إلى آخر بعنف.
كما أكدت على ضرورة التأكد من زهوق روح الأضحية قبل البدء في سلخها أو قطع أعضائها، ويُستحب التسمية والتكبير عند الذبح.

لا يجوز تعذيب الأضحية
لا يجوز تعذيب الذبيحة أو المبالغة في إيلامها بهدف التمكن من ذبحها. ويُسن استقبال القبلة بالأضحية، وأن تُضجَع على جنبها الأيسر.
وأشارت الإفتاء إلى أنه ينبغي على المسلم أن ينوي الذبح تقربًا إلى الله، ويُستحب أن يدعو عند الذبح قائلًا: «إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت، وأنا من المسلمين، اللهم منك ولك».
لا ذبح لمن ليس مؤهَّلًا ومدرَّبًا
يجوز للمسلم أن يُنيب غيره في الذبح، لكن لا يجوز له أن يباشر الذبح إن لم يكن مؤهّلًا ومدرَّبًا على ذلك.
وأكدت دار الإفتاء أنه لا يجوز إعطاء الجزار شيئًا من الأضحية على سبيل الأجر، بل يُعطى هدية أو صدقة فقط.
شاة للفرد الواحد.. والبقرة لسبعة
أوضحت الإفتاء أن الشاة الواحدة تكفي أضحيةً عن فرد واحد، كما تُجزئ البدنة (الجمل أو الناقة) أو البقرة أو الجاموس عن سبعة أفراد، بشرط ألا يقل نصيب الفرد عن السُّبع.
وأجازت دار الإفتاء إنابة الجمعيات الخيرية أو غيرها بالذبح عن المسلم، لمن يصعب عليه إقامة سنة الأضحية بنفسه، وأجازت شراء صك الأضحية.





