أهم الموضوعاتأخبارالتنوع البيولوجي

الأبقار والدواجن الأكثر عرضة للإجهاد الحراري مع ارتفاع حرارة الأرض

إنتاج الحليب والبيض واللحوم مهدد بالتراجع مع ارتفاع الحرارة.. الأغنام والماعز قد تواجه صعوبة في البقاء

قد تواجه حيوانات المزارع، مثل الأبقار والدواجن والأغنام والماعز، صعوبة في البقاء على قيد الحياة مع حلول موجات الحر المستقبلية.
فبحلول نهاية هذا القرن، قد تتعرض هذه الحيوانات لإجهاد جسدي خطير لمجرد محاولتها البقاء على قيد الحياة.
طور العلماء منهجية للتنبؤ بكيفية استجابة الأنواع المختلفة من الحيوانات لارتفاع درجات الحرارة، وجاءت النتائج مقلقة، خاصة إذا ارتفعت حرارة الكوكب بمقدار درجتين مئويتين أو أكثر.
واعتمد الباحثون على نماذج مناخية وقواعد بيانات ضخمة من ثلاث دول لبناء نموذج عالمي يتوقع تأثير الحرارة على الماشية بين عامي 2050 و2100، بهدف حماية الأمن الغذائي في ظل استمرار تغير المناخ.
ونُشرت الدراسة كاملة في دورية Environmental Impact Assessment Review .

حيوانات المزارع تقترب من حدودها الحرارية

أوضحت الدراسة أن الحيوانات لا تتأثر بدرجة متساوية بالحرارة. فقد تبين أن المجترات الصغيرة مثل الأغنام والماعز في نصف الكرة الشمالي ستتأثر بشكل أكبر من نظيراتها في النصف الجنوبي.
وبحلول عام 2100، قد ترتفع معدلات تنفس الأغنام والماعز في الشمال بنسبة تصل إلى 68% لمجرد التبريد، ما يعني استهلاك طاقة أكبر للبقاء على قيد الحياة، على حساب إنتاج اللحوم أو الحليب أو الصوف.
أما في المناطق المدارية، فتُعد الأبقار الحلوب في النصف الجنوبي من بين الأكثر عرضة للإجهاد الحراري، بينما يتمتع الماعز والأبقار المخصصة للحوم بقدرة أكبر على التكيف بفضل ما يُعرف بالمرونة المظهرية (Phenotypic plasticity) . في المقابل، تعاني الطيور، وخاصة الدجاج البياض والسمان، من حساسية عالية تجاه الحرارة، حيث من المتوقع أن ترتفع معدلات تنفسها بنسبة 40% بحلول عام 2100، مما ينعكس سلبًا على إنتاج البيض والنمو والبقاء.

الأبقار والدواجن
الأبقار والدواجن

إعادة تعريف حيوانات المزارع المستقبلية

قاد فريق البحث البروفيسور إيران خوسيه أوليفيرا دا سيلفا من جامعة ساو باولو، بينما أجرى روبسون ماتيوس فريتاس سيلفيرا الدراسة كجزء من أطروحته للدكتوراه. وتُعد هذه الدراسة المقال الخامس في سلسلة تهدف إلى بناء نموذج جديد لتربية حيوانات زراعية مستدامة.

وقال سيلفيرا: “بدأنا هذه السلسلة بتحديد مفهوم الحيوان المستدام لأول مرة، وهو الحيوان منخفض الانبعاثات الكربونية، الكفء في تحويل الغذاء، القادر على التكيف مع أي ظروف مناخية، والصحي وذو الأداء العالي”.

خرائط المخاطر المناخية

اعتمد الباحثون على بيانات من البرازيل وإسبانيا وإيطاليا، وقاموا بتتبع معدلات التنفس ودرجات الحرارة الداخلية والعلامات الدموية ومستويات الهرمونات، وبنوا نماذج ذكية باستخدام تقنيات التعلم الآلي وتوقعات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) .
وشملت الدراسة الأغنام والماعز والأبقار الحلوب وأبقار اللحوم والخنازير والدواجن والسمان. وبعد تحليل 12 قاعدة بيانات ضخمة، تمكنوا من تحديد أكثر الأنواع عرضة للمخاطر الحرارية.
وأوضح سيلفا: “الأبقار الحلوب والدواجن سواء لإنتاج البيض أو اللحوم ستعاني آثارًا مباشرة وسريعة على دورة الإنتاج، وهو ما يعد إنذارًا مبكرًا لمستقبل الأمن الغذائي”.
وأضاف: “لهذا من الضروري العمل على تحسين الجينات وتطوير بيئات إنتاجية قادرة على مواجهة الظروف المناخية”.

النمو السكاني يزيد الضغط

من المتوقع أن يرتفع عدد سكان العالم إلى 10 مليارات نسمة بحلول عام 2050، في ظل أنماط مناخية أشد قسوة تشمل موجات حر أطول وجفافًا أعنف وعواصف أثقل.
وتشير التقديرات إلى أن 8.2% من سكان العالم عانوا الجوع في عام 2024، بينما يُهدر ثلث الطعام المنتج عالميًا.
كما أن الزراعة الحيوانية مسؤولة بالفعل عن 31% من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، معظمها ناتج عن إزالة الغابات وانبعاثات الميثان من الماشية، ومع ارتفاع الدخول وزيادة الطلب على اللحوم ومنتجات الألبان، سيزداد الضغط على النظام الغذائي العالمي.

دور البرازيل في إنتاج اللحوم عالميًا

تُعد البرازيل أحد أكبر منتجي اللحوم في العالم إلى جانب الولايات المتحدة والصين. ومن المتوقع أن تنتج أكثر من 31.5 مليون طن من لحوم الأبقار والخنازير والدواجن في عام 2025.
لكن الضغوط الخارجية مثل الرسوم الأميركية ومرض إنفلونزا الطيور تهدد صادراتها.
وأكد سيلفا: “مع ارتفاع درجات الحرارة عالميًا وتزايد الظواهر المناخية المتطرفة، سيكون من الضروري تطوير سلالات مقاومة للحرارة، وإنشاء بيئات إنتاجية مجهزة بأنظمة تحكم حراري”.

الحاجة لمزيد من البيانات

رغم شمول الدراسة، واجه الباحثون تحديات عدة، منها تباين طرق جمع البيانات بين الدول، وصغر بعض العينات، وارتفاع تكاليف المختبرات، إضافة إلى أن كثيرًا من المزارع الحديثة في الصين والولايات المتحدة تعتمد أنظمة مغلقة لم تُغطَّ بشكل كافٍ في الدراسة.
ويعمل الفريق حاليًا على جمع بيانات إضافية عن الطيور والخنازير في البرازيل، بهدف بناء قاعدة بيانات أوسع للتنبؤ بكيفية استجابة السلالات المختلفة لمناخ المستقبل.
ويرى الباحثون أن فهم استجابة الحيوانات للحرارة من خلال مؤشرات مثل درجة حرارة الجسم والكيمياء الحيوية للدم سيكون مفتاحًا لتأسيس أنظمة زراعية قادرة على مواجهة التغيرات المناخية.
فهم لا يدرسون فقط مستقبل الحيوانات، بل يسعون لضمان مستقبل الغذاء ذاته.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading