د.فوزي يونس يكتب: الأبعاد البيئية لسد النهضة.. مخاطر وفرص لمصر والسودان وإثيوبيا.. قراءة علمية

السيناريوهات المستقبلية والتكيف المطلوب بعد الافتتاح الرسمي.. كيف يغير سد النهضة قواعد المياه في حوض النيل الأزرق؟

افتتحت إثيوبيا رسميًا سد النهضة الكبير (GERD) وبدأت مرحلة تشغيل التوليد تدريجيًا بعد عدة مراحل من ملء الخزان بين 2020 و2024، ما جعله منشأة كبيرة لإنتاج الطاقة مع آثار إقليمية محورية.

حتى الآن، حالت ظروف الأمطار الموسمية (سنوات رطبة نسبيًا) وحجم التخزين التاريخي في بحيرة ناصر دون تسجيل تعطّل كبير في الإمداد المائي لمصر والسودان، لكن الدراسات النموذجية تُظهر مخاطر حقيقية في حالات الجفاف الطويل أو ملء سريع/تشغيل أحادي الجانب.

أبرز آثار السد العلمية والمتوقعة:

الحل الأمثل للحد من المخاطر يكمن في اتفاق تشغيلي قانوني ملزم بين إثيوبيا ومصر والسودان على قواعد الملء والتشغيل خلال سنوات الجفاف، جنبًا إلى جنب مع استراتيجيات تكيف وطنية (تحسين كفاءة الري، إدارة التخزين، التنويع الغذائي، تحلية المياه، ومصادر بديلة) مدعومة بمشروعات فنية واقتصادية.

د.فوزي يونس

1. خلفية زمنية وفنية موجزة


بدأ بناء السد عام 2011، وشرعت إثيوبيا في ملء الخزان للمرة الأولى في يوليو–أغسطس 2020، ثم تكررت عمليات الملء بين 2021 و2024، مع مراحل تشغيل للتوربينات منذ 2022 وصولًا إلى إعلان الافتتاح الرسمي للتشغيل الكامل المرحلي عام 2025.

الهدف المعلن للسد: توليد كهرباء بقدرة اسمية تصل إلى ~5,150 ميجاواط، والتحكم بالفيضانات وتحسين التنمية الاقتصادية في إثيوبيا، مع تأثيرات عابرة للحدود بسبب موقعه على النيل الأزرق.

اتفاق المبادئ بين مصر وإثيوبيا والسودان بشأن سد النهضة 2015- أرشيفية

2. الآثار الملاحَظة منذ بدء الإنشاء والملء


2.1 تغيّر نمط الجريان والملء المرحلي: التأثير العملي على إجمالي الحصة السنوية لمصر لم يكن كبيرًا بسبب سنوات رطبة، لكن هامش الأمان انخفض خصوصًا إذا ترافقت فترات جفاف مع ملء سريع أو تشغيل بلا تنسيق.

2.2 الرواسب وخصائص المياه: السد يعمل كسد ترسيب كبير، حيث قد يحجز نسبة كبيرة من الرواسب القادمة من الهضبة الإثيوبية (80–90% في بعض السيناريوهات)، مما يقلّل إمداد الرواسب إلى سدود السودان والبحر المتوسط، ويؤثر على خصوبة الحقول الطميية وإنتاج الطوب.

2.3 تأثيرات على السواحل والدلتات: تراجع الرواسب قد يفاقم هبوط دلتا النيل ويزيد التآكل الساحلي، خصوصًا مع الضغوط المناخية والأنشطة البشرية.

2.4 التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية المحتملة: نقص مليار متر مكعب من المياه قد يؤثر على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية ويزيد اعتماد مصر على الاستيراد الغذائي.

موقع سد النهضة الإثيوبي

3. المواقف السياسية والقانونية


المفاوضات الثلاثية شهدت توترات متعددة، حيث تطالب مصر والسودان باتفاق قانوني ملزم، بينما تتبع إثيوبيا نهجًا عمليًا مبررة سيادتها على الموارد المائية.

4. سيناريوهات مستقبلية

5. الأضرار المتوقعة

التفاعل بين مستويات المياه في نهر النيل وسد النهضة

6. توصيات قابلة للتنفيذ

نهر النيل

7. مؤشرات المراقبة المقترحة

سد النهضة أثناء الملء الأول

الخلاصة

يمكننا بإيجاز القول بأن سد النهضة مشروع ضخم يحمل فوائد واضحة لإثيوبيا (طاقة وتنمية) لكنه يغير قواعد اللعبة الهيدرولوجية في حوض النيل الأزرق بما يمتد أثره إلى السودان ومصر.

حتى الآن أعادت ظروف الطقس الجزئية والاحتياط التاريخي في بحيرة ناصر التوازن مؤقتا لكن الأبحاث العلمية والنماذج تشير إلى أن المخاطر الحقيقية ستظهر في حالات الجفاف الطويل أو في غياب اتفاق تشغيلي ملزِم.
كما أن الطريق الأمثل لتقليل الخسائر هو ضرورة اجراء تنسيق فني وسياسي حقيقي وإجراءات تكيف وطنية قوية في مصر والسودان (كفاءة مياه – مخزون غذائي – إدارة الرواسب) ومشروعات تمويلية وتقنية مدروسة تدعم هذه الخُطوات.

Exit mobile version