ارتفاع منسوب مياه البحار.. أزمة عالمية تهدد المجتمعات الساحلية والكوكب
كيف يواجه العالم تهديد ارتفاع سطح البحر.. تقرير دولي يحذر: لا مفر منه حتى مع التخفيف المناخي
ارتفاع منسوب مياه البحار يُعدّ أحد أشد عواقب تغير المناخ خطورة، حيث من المتوقع أن يرتفع خلال الثلاثين عامًا القادمة بنفس القدر الذي ارتفع خلال القرن الماضي.
ويهدد هذا التوجه، الناتج عن ذوبان الجليد وارتفاع درجة حرارة المحيطات، النظم البيئية، ويزيد من الفيضانات والنزوح، ويعرض إمدادات المياه العذبة للخطر.
ويحذر تقرير التقييم السادس للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) والتقرير الخاص بشأن المحيطات والغلاف الجليدي من أن ارتفاع منسوب مياه البحار أصبح أمرًا لا مفر منه لقرون، مع احتمال زيادته بمقدار مترين إلى ستة أمتار خلال الألفي عام القادمة، حتى لو اقتصر الاحترار العالمي على 1.5 إلى درجتين مئويتين.
تسلط هذه الصفحة الضوء على الدور الذي تلعبه منظمة جنيف الدولية، بخبرتها الفريدة متعددة التخصصات، في معالجة ارتفاع منسوب مياه البحار ومكافحة تغير المناخ.
ما هو ارتفاع مستوى سطح البحر؟
يشير تغير مستوى سطح البحر (ارتفاع/انخفاض) إلى تغير في ارتفاعه عالميًا ومحليًا على فترات موسمية أو سنوية أو أطول.
وينتج عن تغير في حجم المحيط نتيجة تغير في كتلة الماء فيه (مثل ذوبان الأنهار الجليدية والصفائح الجليدية)، وتغيرات في كثافة مياه المحيط، وتغيرات في شكل أحواض المحيطات، ومجالي الجاذبية والدوران الأرضيين، وهبوط أو ارتفاع الأرض محليًا.
وفقًا للتقرير الخاص الصادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (2019)، يعود ارتفاع وتسارع متوسط مستوى سطح البحر العالمي خلال العقود الماضية بشكل رئيسي إلى مساهمات الأنهار الجليدية والصفائح الجليدية.
ومن المرجح أن تشهد العديد من المدن المنخفضة والجزر الصغيرة مستويات سطح بحر متطرفة بحلول عام 2050، وستصبح شائعة بحلول 2100 بسبب ارتفاع متوسط مستوى سطح البحر العالمي.

العوامل الرئيسية:
– التمدد الحراري: تمتص المحيطات أكثر من 90% من الحرارة الزائدة الناتجة عن غازات الدفيئة، مما يؤدي إلى تمدد مياه البحر وارتفاع مستواه.
– ذوبان الأنهار الجليدية والصفائح الجليدية القطبية: يطلق هذا المياه العذبة في البحار، ويصبح المصدر الأهم للتغيرات الإقليمية وارتفاع مستوى سطح البحر بشكل عام.
حتى مع الحد من الاحترار إلى 1.5 درجة مئوية، من المتوقع ارتفاع مستويات سطح البحر بشكل كبير.
أفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن مستويات سطح البحر العالمية وصلت إلى مستوى قياسي في عام 2023، بارتفاع نحو 20-23 سم منذ عام 1880، مع تضاعف معدل الارتفاع في العقد الأخير.

العواقب على الناس والكوكب:
– ارتفاع منسوب مياه البحر أزمة متعددة الأبعاد تؤثر على الصحة، البنية التحتية، الأمن الغذائي، وحقوق الإنسان. وتشمل التهديدات:
– الفيضانات وأضرار البنية التحتية الساحلية، وتسرب المياه المالحة إلى الأراضي الزراعية.
– تآكل النظم البيئية الساحلية وفقدان التنوع البيولوجي، بما في ذلك الشعاب المرجانية وأشجار المانغروف.
– فقدان أحواض الكربون الطبيعية وتقليل القدرة على امتصاص ثاني أكسيد الكربون.
– تلوث إمدادات المياه العذبة وزيادة مخاطر الأمراض المنقولة بالمياه.
– الهجرة القسرية وانعدام الاستقرار الاجتماعي والثقافي.
– آثار نفسية متزايدة على المجتمعات الساحلية، بما في ذلك القلق والتوتر والاكتئاب.
– تعطيل السياحة، خاصة في الدول الجزرية الصغيرة النامية.
آثار ارتفاع مستوى سطح البحر على حقوق الإنسان
حوالي 900 مليون شخص يعيشون في مناطق ساحلية منخفضة، مع تعرض الدول ذات الكثافة السكانية العالية والمدن الساحلية الكبرى والدول الجزرية الصغيرة للخطر الأكبر.
ويجري التفاوض على مشروع قرار في مجلس حقوق الإنسان لتعزيز حقوق الإنسان في مواجهة ارتفاع منسوب مياه البحار، بما في ذلك الحق في السكن والمياه والصحة والهوية الثقافية.

معالجة التحدي
تتضمن الاستراتيجيات:
– التخفيف: الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة لإبطاء ارتفاع مستوى سطح البحر.
– التكيف: استراتيجيات مثل التقدم، الحماية، التراجع، الإقامة، والتكيف القائم على النظام البيئي.
استعادة المناطق الطبيعية، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر، وتنفيذ برامج إعادة التوطين، ودمج العوامل النفسية والاجتماعية في إدارة المخاطر.
التعاون الدولي وآليات التمويل:
– الاجتماع الدولي رفيع المستوى بشأن ارتفاع مستوى سطح البحر (2024)
– دعم الأمم المتحدة لبناء القدرة على الصمود وبرامج التنمية الواعية بالمخاطر.
– صندوق المناخ الأخضر وصندوق الخسائر والأضرار لدعم الدول المتأثرة.
– مبادرة الكربون الأزرق للحفاظ على النظم البيئية الساحلية للكربون الأزرق واستعادتها.
الأطر القانونية الدولية
تركز لجنة القانون الدولي على مسؤولية الدولة، حماية حقوق الإنسان، الاستقرار القانوني للحدود البحرية، واستمرارية الدولة حتى في حال غمر أراضيها بالمياه.





