علماء يحذرون: تجاوز حد الاحترار العالمي قد يترك آثارًا لا رجعة فيها على الكوكب
كانت درجة حرارة سطح الأرض أعلى بمقدار 1.5 درجة مئوية من متوسط ما قبل الصناعة، خلال 21 شهرًا من الأشهر الـ22 الماضية.
ألزمت اتفاقية باريس لعام 2015 الدول بالحفاظ على ارتفاع درجة الحرارة العالمية “أقل بكثير من درجتين مئويتين”، وهو ما يُفسر على نطاق واسع بأنه متوسط 1.5 درجة مئوية على مدى 30 عامًا.
لم تفشل اتفاقية باريس بعد، لكن درجات الحرارة المرتفعة الأخيرة تُظهر مدى اقتراب الأرض من تجاوز هذه العتبة الحرجة.
قام علماء المناخ، باستخدام المحاكاة الحاسوبية، بوضع نماذج لسيناريوهات تهدف إلى وقف تغير المناخ عند الحدود المتفق عليها دوليًا.
في السنوات الأخيرة، تضمنت العديد من هذه المسارات تجاوزًا مؤقتًا لدرجة 1.5 مئوية، على أن تُزال لاحقًا كمية كافية من غازات الدفيئة من الغلاف الجوي لإعادة درجة الحرارة إلى ما دون هذا الحد بحلول عام 2100.
إذا أدى النشاط البشري إلى رفع متوسط درجة الحرارة العالمية إلى 1.6 درجة مئوية مثلًا، سيكون من الضروري إزالة ثاني أكسيد الكربون باستخدام وسائل مثل استعادة النُظم البيئية أو التقاط الكربون ميكانيكيًا من الهواء.
لكن هل ندرك فعلاً عواقب تجاوز درجة حرارة 1.5 درجة مئوية، حتى لو كان ذلك مؤقتًا؟
يُحذر بعض العلماء من أن الثقة الزائدة في “سلامة” هذا التجاوز شجعت على تأجيل خفض الانبعاثات، رغم أن المخاطر الناتجة عن البقاء فوق هذا الحد لم تُدرس بما يكفي.
“الإجراء المتأخر”
في هذا السياق، كلفت حكومة المملكة المتحدة وفريقًا من 36 عالمًا بدراسة الآثار المحتملة لتجاوز مؤقت في درجة الحرارة.
تأثير التجاوز المؤقت على الطبيعة:
في سيناريو أُطلق عليه “الإجراء المتأخر“، تتأخر خفض الانبعاثات لـ15 عامًا، ثم تنخفض بسرعة خلال 20 عامًا.
وُجد أن درجة حرارة الأرض ستبلغ ذروتها عند 1.9 درجة مئوية بحلول عام 2060، ثم تنخفض إلى 1.5 درجة بحلول 2100.
مقارنةً بسيناريو لا يتجاوز 1.5 درجة مئوية مطلقًا، سترتفع حرارة القطب الشمالي حتى 4 درجات مئوية، مع فقدان أكبر للجليد البحري.
وسيبقى القطب الشمالي في عام 2100 أكثر دفئًا بمقدار 1.5 درجة مئوية عن السيناريو الأساسي، رغم عودة متوسط حرارة الأرض للحد المطلوب.
وتُعدّ هذه الآثار طويلة المدى وربما لا رجعة فيها.
الشعاب المرجانية، والتربة الصقيعية، وجليد بحر بارنتس، والأنهار الجليدية، كلها عرضة لنقاط تحول حرجة.
أشارت النماذج إلى أن حرائق الغابات الكارثية ستزداد خلال هذه الفترة، كما حدث في حرائق كاليفورنيا عام 2025.
كما يزيد خطر انقراض الأنواع، لا سيما الحشرات، مع ارتفاع الحرارة إلى درجتين مئويتين، بنسبة تصل إلى ضعف معدل الانقراض عند 1.5 درجة فقط.
التأثيرات على المجتمع:
– التغيرات المناخية قد تسبب أضرارًا تتجاوز ما تسببه النزاعات المسلحة.
– وتزداد حدة الفيضانات والعواصف والجفاف، وتكون أكثر تطرفًا وغير متوقعة في مواقعها.
– ارتفاع مستوى سطح البحر سيكون أسرع، مما يزيد من خطر الفيضانات.
– كما ستتضرر البنية التحتية للمياه والصرف، وإنتاج الغذاء سيتأثر نتيجة الجفاف وموجات الحر.
كل هذا يهدد الأمن الغذائي والمائي، ويُفاقم المخاطر الصحية.
الآثار الاقتصادية:
تختلف التقديرات بشدة، بعض النماذج تتوقع خسارة 5% من الناتج المحلي، وأخرى تصل إلى 55% .
في جميع الحالات، وُجد أن تجاوز 1.5 درجة مئوية، حتى لو كان مؤقتًا، سيقلل من الناتج المحلي الإجمالي مقارنةً بعدم التجاوز.
خلاصة:
كل ارتفاع طفيف في درجات الحرارة يزيد من حدة التأثيرات على البشر والطبيعة، والأجدى هو تقليل الانبعاثات لأقصى حد، بدلًا من المراهنة على سيناريوهات التعافي.
