اتفاق Cop30.. خطوات صغيرة نحو إنهاء الاعتماد على الوقود الأحفوري وتمويل أكبر للدول النامية
السعودية توافق على الإشارة إلى “الانتقال عن الوقود الأحفوري”.. هل يكفي لإنقاذ المناخ؟
بعد أكثر من ثلاثة عقود من الاجتماعات السنوية لمكافحة تغيّر المناخ، شهدت مدينة بيلين البرازيلية نهاية مشحونة لمؤتمر Cop30، حيث نجح المنظمون في تفادي الفشل الكامل من خلال اتفاق سياسي هش لكنه رمزي على التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري وتمويل أكبر للدول النامية.
النقطة الخلافية الرئيسية كانت الوقود الأحفوري، الذي يسهم بشكل مباشر في ارتفاع ثاني أكسيد الكربون وتسريع الاحتباس الحراري.
على الرغم من إدراج “إجماع الإمارات” (Cop28) قبل عامين كإشارة للالتزام العالمي بالحد من الاعتماد على النفط والفحم والغاز، رفضت السعودية ومعها مجموعة الدول العربية وروسيا أي ذكر صريح للوقود الأحفوري في النص النهائي.

السعودية وحسم النقاش
الاختراق السياسي جاء بعد محادثات خلف الكواليس بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي والسعودية، حيث تم الاتفاق على صياغة تشير بشكل غير مباشر إلى الالتزام بالتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، مع ما يُعرف بـ”حزمة بيلين السياسية”.
رغم رفض طويل من السعودية، وروسيا ومجموعة الدول العربية، تم التوصل في الساعات الأولى من صباح السبت إلى اتفاق رمزي لكنه مهم: تضمين إشارة غير مباشرة في النص القانوني إلى الالتزام بـ”إجماع الإمارات” الذي أُقر في Cop28 بالانتقال التدريجي من الوقود الأحفوري. هذه الصياغة، رغم غموضها القانوني، تعتبر أول مرة يقر فيها مؤتمر للأمم المتحدة دورًا ملموسًا للحد من النفط والغاز والفحم.
رغم كونها خطوة رمزية، فإنها تمثل أول مرة يضع فيها مؤتمر للأمم المتحدة النفط والغاز في دائرة الانتقاد بشكل ملموس.

خريطة الطريق للتخلص من الوقود الأحفوري
الاتفاق يتضمن إطلاق خريطة طريق طوعية بقيادة البرازيل، لتهيئة الدول لتقليص إنتاج واستهلاك الوقود الأحفوري، مع تقرير متابعة سيعرض في Cop31 العام القادم. هذا “الطريق إلى الطريق” قد يبدو ضعيفًا، لكنه يُعتبر مؤشرًا سياسيًا مهمًا يسمح بإدراج المرحلة الانتقالية للطاقة النظيفة في جدول الأعمال الدولي بشكل مفتوح، مع الحفاظ على القدرة على التفاوض الجماعي بين الدول المتنوعة مصالحها.

120 مليار دولار سنويًا للتكيف
في جانب التمويل، تمكنت الدول النامية من الحصول على تخصيص 120 مليار دولار سنويًا للتكيف مع الظواهر المناخية القصوى، وهو ثلاثة أضعاف التمويل الحالي، رغم أن التسليم الكامل لن يتم قبل عام 2035، وما زالت الدول مطالبة بالضغط لتحقيق التمويل الإضافي المطلوب.
خريطة الطريق المستقبلية للتخلص من الوقود الأحفوري ستكون مبادرة طوعية بقيادة البرازيل، وستحدد خطوات الدول للحد من إنتاج واستهلاك الوقود الأحفوري، مع تقرير متابعة سيعرض في Cop31 العام القادم.
هذا النهج، رغم ضعفه القانوني، يفتح ساحة سياسية لمناقشة المرحلة الانتقالية للطاقة النظيفة بشكل مفتوح ويجعل من الصعب على الدول النفطية إعادة النص إلى المربع الأول.

التحولات الكبرى في الاقتصاد الحقيقي للطاق
من الناحية التحليلية، يُظهر Cop30 التحولات الكبرى في الاقتصاد الحقيقي للطاقة: تجاوزت الطاقة المتجددة إنتاج الفحم، وتضاعفت الاستثمارات في الطاقة النظيفة لتصل إلى تريليوني دولار سنويًا، بينما يتوسع استخدام السيارات الكهربائية في الصين والهند، وتحل الطاقة الشمسية محل مصادر غير متجددة في باكستان وأفريقيا.

التحالفات السياسية المعقدة
النجاح الجزئي لم يكن ممكنًا دون مراهنة على التحالفات السياسية المعقدة: دعم الدول الأوروبية بعد مفاوضات مكثفة مع الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، وتراجع موقف الصين والهند، ما مهد الطريق لسعودية لقبول النص الرمزي. غياب الولايات المتحدة الرسمية في المؤتمر أزال عامل ضغط كبير، لكنه أيضًا كشف تحديات عملية التحالف الدولي في غياب أحد اللاعبين الرئيسيين.

تقييم النتائج
-
خطوات رمزية لكنها حاسمة: لأول مرة تُدرج مسألة الوقود الأحفوري في نص رسمي بطريقة يمكن البناء عليها مستقبليًا.
-
تمويل الدول النامية: يعكس إدراكًا عالميًا لضرورة دعم التكيف مع الكوارث المناخية، لكنه يظل بعيدًا عن مستوى الحاجة الحقيقية.
-
خريطة الطريق المستقبلية: مؤشر على أن Cop30 أصبح قادرًا على مناقشة الانتقال الطاقي بشكل علني، مع تحديات التزام الدول بالتحرك الفعلي.
-
الدروس السياسية: القوة التفاوضية الحقيقية تتحقق عبر التحالفات الدولية والضغط الميداني والدبلوماسي، وليس فقط النصوص القانونية.

الخلاصة: Cop30 لم يكن القفزة الكبيرة المطلوبة، لكنه أرسى قاعدة لمفاوضات مستقبلية، وكشف عن تضارب المصالح بين الدول المنتجة للنفط والدول المتضررة من الكوارث المناخية، مؤكدًا أن الحلول الحقيقية لن تأتي من المفاوضات وحدها، بل من التحول الاقتصادي الفعلي للطاقة.





