أهم الموضوعاتأخبارابتكارات ومبادرات

ابتكار كيميائي يحلل 90% من البلاستيك في 30 دقيقة فقط

حل منخفض الطاقة لمشكلة البلاستيك.. تحوّل البلاستيك إلى مواد مفيدة باستخدام الضوء والهواء

علبة طعام مصنوعة من البوليسترين قد تدوم أطول من صاحبها وأطفاله، فهي تقاوم المطر وأشعة الشمس والصدمات، وتتحلل إلى شظايا دقيقة بدلًا من أن تختفي كليًا.

لكن فريقًا بحثيًا أستراليًا أعلن مؤخرًا عن طريقة لإزالة 90% من هذا النوع من البلاستيك خلال 30 دقيقة فقط، باستخدام الهواء، والضوء الأرجواني، وكميات ضئيلة من المواد الكيميائية الصالحة للطعام.

يقود الدكتور ماكسيم ميشيلاس من كلية الهندسة الكيميائية بجامعة نيو ساوث ويلز (UNSW)، بالتعاون مع كلية الكيمياء ومنظمة الكومنولث للبحوث العلمية والصناعية (CSIRO)، هذا الابتكار الذي وصف في دراسة حديثة.

تقوم الطريقة بتكسير البوليمرات العنيدة إلى جزيئات صغيرة تستخدمها الصناعات حاليًا في إنتاج المذيبات والطلاءات والعطور.

البلاستيك: مشكلة متفاقمة

ينتج العالم أكثر من 400 مليون طن من البلاستيك سنويًا، ويستمر هذا الرقم في الارتفاع رغم جهود إعادة التدوير. وتكمن المشكلة في أن معظم المنتجات مصممة للاستخدام لمرة واحدة، لكنها تقاوم التحلل بفعل الشمس أو الميكروبات.

البوليسترين، خاصةً بصورته الرغوية، يمثل تحديًا خاصًا. وعلى الرغم من حظره في عدة ولايات أمريكية، إلا أن الطلب العالمي عليه مرشح للارتفاع إلى 62 مليون طن خلال العقد المقبل.

بسبب خفة وزنه، ينتقل بسهولة عبر الهواء ويتكسر إلى جزيئات دقيقة تنفذ إلى مياه الشرب وتتسلل إلى الجسم البشري. وقد رُصدت هذه الجسيمات في الأوعية الدموية لمرضى القلب، وتربطها دراسات طبية بالإجهاد التأكسدي واضطراب وظائف الأوعية.

تحليلات جسيمات البلاستيك

ضوء الشمس كمشرط كيميائي

يعتمد فريق ميشيلاس على محفز منخفض التكلفة من كلوريد الحديد، ينشط باستخدام مصباح LED بطول موجي 405 نانومتر، ما يولد جذور الكلور التي تهاجم الروابط الهيدروجينية في البلاستيك.

يقوم الكربون المنفرد بسحب الأكسجين من الهواء، مما يؤدي إلى كسر سلاسل البوليمر وتفكك كتلة البلاستيك.

ويُجري الفريق التجربة في جهاز بسيط يتكون من قارورة زجاجية ومحلول من البلاستيك الممزق وثنائي كلورو الميثان، مع تحفيز بالضوء وتدفق مستمر للهواء.

تحلل سريع وفعال

تشير الدراسة إلى تحلل 90% من كتلة سبعة أنواع من البوليمرات خلال 30 دقيقة فقط، فيما ارتفعت النسبة إلى 97% بعد ثلاث ساعات.

وبعض الأنواع، مثل بولي (أكسيد الإيثيلين) وبولي (أكريليت الميثيل)، تحللت خلال أول 10 دقائق. حتى كلوريد البوليفينيل المعروف بصعوبة تحلله فقد 78% من كتلته خلال نصف ساعة.

تحول إلى مواد نافعة

عملية التحلل لا تتوقف عند كسر السلاسل، بل تنتج مركبات مثل الألدهيدات والأحماض الكربوكسيلية التي تُستخدم في صناعات الطلاء والمواد اللاصقة والعطور.

كما أن التفاعل يتم في درجة حرارة الغرفة، باستخدام محفز من الحديد، ما يجعله موفرًا للطاقة مقارنة بالحرق أو التحلل الحراري. وقد أثبتت التجربة كفاءة عالية حتى بتركيزات 50 جرامًا لكل لتر.

البلاستيك يحاصر الإنسان ويهدد جميع أجهزة الجسم

استهلاك منخفض للطاقة

وفق دراسة أُجريت عام 2023، فإن وحدة التحلل الحراري تستهلك 1550 كيلوات في الساعة لكل طن من البلاستيك. أما النظام الجديد باستخدام LED فلا يستهلك سوى 0.015 كيلوات في الساعة لكل شريط ضوء يعمل نصف ساعة، ما يقلل الانبعاثات وتكاليف التشغيل بشكل كبير.

فرص للتطبيق المحلي

قد يساهم هذا النظام منخفض التكلفة في حل مشكلة الرغوة البلاستيكية في مكبات النفايات، حيث تشغل مساحة ضخمة رغم وزنها القليل. ويمكن لوحدات معالجة محلية أن تسيّل هذه النفايات وتبيع نواتجها كمركبات كيميائية مفيدة.

النفايات البلاستيكية تغمر المحيط والبحر
النفايات البلاستيكية تغمر المحيط والبحر

فوائد صحية مباشرة

يبتلع الإنسان حاليًا ما يقارب 5 جرامات من البلاستيك أسبوعيًا – ما يعادل وزن بطاقة ائتمان. ويساعد تقليل تحلل الحاويات الرغوية في تقليص كمية البلاستيك المتطاير، مما يقلل من مخاطر الالتهابات والأمراض المرتبطة بالبلاستيك الدقيق.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading