أكدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنها لن ترسل أي ممثلين رفيعي المستوى إلى مؤتمر الأمم المتحدة المقبل للمناخ في البرازيل، في خطوة تؤكد موقفها المعادي للتحرك الدولي لمواجهة أزمة المناخ.
وعلى مدى العقود الثلاثة الماضية، دأبت الولايات المتحدة على إرسال وفود رسمية إلى مؤتمرات المناخ، حتى خلال فترات تراجع الاهتمام بالملف مثل عهد جورج بوش الابن أو الولاية الأولى لترامب. لكن مؤتمر «كوب 30» في مدينة بيليم الشهر المقبل سيكون خاليًا من أي حضور رسمي أمريكي بهذا المستوى، في سابقة هي الأولى من نوعها.
ترامب الذي وصف أزمة المناخ بأنها «خدعة» و«احتيال»، أعلن عزمه الانسحاب من اتفاق باريس للمناخ الذي يدعو إلى الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض تايلور روجرز في بيان لصحيفة الغارديان:
«الصفقة الخضراء المزعومة كانت ستقضي على أمريكا لولا انتخاب الرئيس ترامب، الذي وضع سياسة طاقة واقعية تعتمد على مواردنا الطبيعية لتقوية شبكة الكهرباء وخفض التكاليف على الأسر والشركات الأمريكية».
وأضافت روجرز أن «الرئيس لن يغامر بأمن البلاد الاقتصادي أو القومي من أجل أهداف مناخية غامضة تسببت في أزمات للدول الأخرى».
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أغلقت في وقت سابق من العام المكتب المعني بقضايا المناخ، كما ألغت منصب المبعوث الخاص للمناخ الذي استُحدث في عهد الرئيس جو بايدن.
وتتبنى إدارة ترامب نهجًا يقوم على عقد صفقات مباشرة مع الدول بدلاً من المشاركة في المفاوضات متعددة الأطراف. فقد أبرم الرئيس الأمريكي مؤخرًا اتفاقات مع الاتحاد الأوروبي لشراء نفط وغاز أمريكي بقيمة 750 مليار دولار، ومع دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية لتطوير مشاريع للطاقة النووية والوقود الأحفوري والمعادن النادرة.
كما دعا ترامب دول العالم إلى الابتعاد عن الطاقة المتجددة قائلاً في خطاب بالأمم المتحدة الشهر الماضي:
«إذا لم تتخلوا عن هذه الخدعة الخضراء، فسوف تفشل بلدانكم. تحتاجون إلى حدود قوية ومصادر طاقة تقليدية لتصبحوا عظماء من جديد».
ويُضاف الغياب الأمريكي إلى التحديات التي تواجه مؤتمر بيليم، حيث لم تقدم معظم الدول بعد خططها المحدّثة لخفض الانبعاثات، بينما يواجه كثير من المندوبين صعوبات في إيجاد أماكن إقامة مناسبة في المدينة الواقعة على مدخل نهر الأمازون.
وقال تود ستيرن، كبير المفاوضين الأمريكيين السابق في عهد أوباما، إن «الرئيس أوضح أنه يريد الانسحاب من اتفاق باريس، لذا ليس مفاجئًا أن لا يرسل أحدًا، لأنهم ببساطة غير منخرطين».
وأضاف: «الإدارة الحالية أكثر عدوانية من أي وقت مضى، ومعظم الدول لن تعير ذلك اهتمامًا لأنها ترى بأعينها أن التغير المناخي يزداد سوءًا».
ورغم غياب الحكومة الفيدرالية، سيشارك في المؤتمر عدد من حكام الولايات وأعضاء الكونغرس ورؤساء البلديات والنشطاء الأمريكيين الذين يؤكدون أن الجهود المحلية مستمرة لدعم العمل المناخي.
لكن هؤلاء لم يتلقوا أي دعم رسمي من واشنطن، إذ قال السيناتور الديمقراطي شيلدون وايتهاوس إنه أُبلغ بعدم وجود أي دعم حتى من السفارة الأمريكية للمندوبين المشاركين، وهو ما وصفه بأنه «أمر غير مسبوق».
وفيما وصف مسؤول سابق في الخارجية الأمريكية – طلب عدم الكشف عن هويته – غياب واشنطن بأنه «أفضل من حضورها كمُعطِّل»، قال: «إذا كان الخيار بين عدم مشاركة أمريكا أو مشاركتها لتعطيل الاتفاقات، فالأفضل أن لا تكون هناك مشاركة على الإطلاق»
