أي المواد أكثر استدامة لاحتجاز الكربون؟ دراسة قطرية تجيب
تحليل "من المهد إلى البوابة" يُقيّم الأثر البيئي لمواد احتجاز الكربون
سلّط تقييم جديد لدورة حياة المواد، يُقارن آثار إنتاج ثلاث مواد مستخدمة في تقنية احتجاز ثاني أكسيد الكربون، الضوء على التضحيات البيئية التي ينطوي عليها استخدام هذه المواد. وقد حلل البحث، المنشور في المجلة الدولية للاحتباس الحراري، الانبعاثات المرتبطة بالتصنيع، فيما يُعرف بتحليل “من المهد إلى البوابة”.
وتُقدّم النتائج رؤى جديدة حول مدى استدامة استخدام هذه المواد كجزء من جهود التصدي لتغير المناخ.
أجرى الدراسة كل من نمرة مير، ويوسف بيسير، وفدوى الملوحي، وإيلومالاي بالاني، وساتيانارايانا بوناكالا، وعبد الكريم إ. محمد من جامعة حمد بن خليفة في الدوحة، قطر، حيث بحثوا في مواد مسامية متنوعة قادرة على امتصاص الغازات من الهواء.
وتشمل هذه المواد معادن طبيعية تُعرف بالزيوليت، ونظيراتها الاصطناعية، وهي الأطر المعدنية العضوية (MOFs)، وبناءً على تركيبها الكيميائي الدقيق، يمكن إنتاجها لامتصاص غازات محددة، مثل ثاني أكسيد الكربون، مفضلةً على غيرها.
مع تكثيف الجهود العالمية للوصول إلى صافي انبعاثات صفري، لا تزال تقنية احتجاز ثاني أكسيد الكربون تحظى باهتمام متزايد.
ويمكن استخدامها لتعويض الانبعاثات من القطاعات الصناعية التي يصعب إزالة الكربون منها، مثل إنتاج الأسمنت والنقل.

الانبعاثات المرتبطة بإنتاج مواد لاستخدامها في تقنية احتجاز الكربون
ركزت الدراسة على ثلاث مواد مسامية ذات إمكانات لاحتجاز الكربون، وهي مادة TCM-14 المعروفة باسم MOF-1، ومادتان هجينتان قائمتان على الزيوليت: الزيوليت 13X مع ثنائي إيثيلين ثلاثي أمين (MOF-2)، والزيوليت A مع الميثانول (MOF-3). وقد حسب الباحثون الانبعاثات المرتبطة بإنتاج هذه المواد لاستخدامها في تقنية احتجاز الكربون.
من بين المواد الثلاث، كانت مادة MOF-1 الأقل من حيث البصمة البيئية، إذ بلغ معدل الانبعاثات الناتجة عنها 3.5 كيلوجرام مكافئ ثاني أكسيد الكربون لكل كيلوجرام من المادة. أما المادتان الهجينتان من الزيوليت، فقد بلغ معدل الانبعاثات لديهما نحو 14 كيلوجرامًا لكل كيلوجرام مُصنّع.
تكاليف الطاقة والانبعاثات والموارد اللازمة
وهذا يُشير إلى أنه، على الرغم من التعقيد الكيميائي لمادة MOF-1، فإنها قد تكون الخيار الأكثر استدامة من حيث العبء البيئي الأولي.
مع ذلك، يُشير الفريق إلى أن تصنيع MOF-1 يظل عملية كثيفة الاستهلاك للطاقة، حيث يتطلب درجات حرارة عالية جدًا. أما المواد القائمة على الزيوليت، فقد تؤدي المواد الكيميائية المُعدِّلة المستخدمة فيها إلى انبعاثات أعلى أثناء التصنيع، إذ تُستخدم مادة مضافة محددة لتحسين الامتصاص، ما يؤدي إلى انبعاثات تصل إلى أكثر من 40 كيلوجرامًا من ثاني أكسيد الكربون لكل كيلوجرام من المادة المنتجة.
ويؤكد البحث على أنه لا يمكن تقييم تقنية مُخصصة لمكافحة تغير المناخ بناءً على أدائها فقط، بل يجب أخذ تكاليف الطاقة والانبعاثات والموارد اللازمة لتصنيع هذه التقنية وصيانتها في الاعتبار.





