ملفات خاصةأهم الموضوعات

صور وحكايات أول محطة للطاقة الشمسية في العالم كانت في مصر.. الآن تستحق الاهتمام

استخدم فرانك شومان عدة مرايا مقعرة بطول 62 مترًا على طول هيكل معدني قابل للتعديل لتتبع أشعة الشمس

 

ونحن مقبلون على تنظيم مؤتمر تغير المناخ الأهم في العالم cop27، وإلحاح الجميع على أن المخرج الأول من ظاهرة الاحتباس الحراري ومخاطر تغير المناخ تكمن في الطاقة الجديدة، يجب أن نلفت أنظار العالم إلى أن مصر كانت سباقة في كتابة التاريخ ليس في عهد الفراعنة فقط ، بل في العصر الحديث وقبل 109 سنة كانت مصر محط أنظار العالم ومحط الشركات الكبرى في ذلك الوقت وقبل استخراج النفط والغاز كانت الطاقة الجديدة تشع في سماء المحروسة، وفي ضاحية المعادي جنوب القاهرة على وجه التحديد كانت أول محطة للطاقة الشمسية في العالم عام 1913.

وفي وقت كانت أوروبا والعالم لا يعرفون إلا الفحم، والعمل اليدوي الشاق، شغل المصريون محرك وضخ مياه النيل دون عناء للمحاصيل العطشى والتربة الجافة، وتمت دعوة المتفرجين من دول العالم الذين أعجبوا وذهلوا إلى حفل إزاحة الستار الكبير.

كانت لمحة عن مستقبل خيالي من الطاقة النظيفة، والحرة التي لا نهاية لها، والتي سرعان ما تم نسيانها، ولكنها الآن تستحق اهتمامنا مع نفاد الوقت في مواجهة الاحتباس الحراري وكارثة تغير المناخ.

تقنيات متظرو لأول محطة في التاريخ
تقنيات متظرو لأول محطة في التاريخ

في 1911، قام مخترع أمريكي، فرانك شومان، الذى كان يملك شركة” صن شاين باور”، باختيار مصر لشمسها الشهيرة طوال العام، واختبار هذا الاختراع الذي كان يعده بداية جديدة للطاقة في العالم وبداية لتغيير العالم بأثره، وعن طريق تصميم وتركيب عدة مرايا مقعرة بطول 62 مترًا، ممتدة على طول هيكل معدني قابل للتعديل، لتتبع أشعة الشمس من الصباح إلى المساء، كانت البداية ليتم تركيز أشعة الشمس في أنابيب زجاجية طويلة مملوءة بالماء.

خبر إعلان افتتاح المحطة في الصحف المصرية1913
خبر إعلان افتتاح المحطة في الصحف المصرية1913

“استخدام قوة الشمس”، كان هذا هو العنوان الذي تصدر صحف مصر والعالم حينها في 9 يوليو 1913 بمناسبة افتتاح المحطة، وجاء في الخبر “أن الخواجان لامبرت ورالي وزعا أوراق الدعوة على فريق من الوجهاء والأعيان والأدباء لحضور اختبار الآلة”.

 

تصميم المرايا للمحطة الشمسية الأولى في العالم
رسم هندسي لتصميم محطة الطاقة الشمسية الأولى في العالم

كانت الشمس التي لا ترحم تغلي الماء، الذي كان بخاره يعمل بقوة ما يقرب من 60-70 حصانًا، بقوة 88 كيلوواط تقريبًا، هذه الكمية الهائلة من الطاقة، التي تعادل تقريبًا سيارة لادا ريفا التي تعود إلى الحقبة السوفيتية، والتي لا تزال موجودة في الشوارع المصرية اليوم، تضخ 60 ألف جالون من المياه في الساعة من نهر النيل وتوزعها على حقول القطن المحيطة المتعطشة للمياه.

إعلان إنشاء أول محطة
إعلان إنشاء أول محطة

صحيفة نيويورك تايمز

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز في الثاني من يوليو عام 1916، عن شومان بعد مغادرته مصر والانتقال إلى ألمانيا ونقل خبرته إليها، بسبب الحرب العالمية قوله: ” لقد أثبتنا الربح التجاري للطاقة الشمسية في المناطق المدارية وأثبتنا بشكل خاص أنه بعد استنفاد مخزوننا من النفط والفحم، يمكن للجنس البشري الحصول على قوة غير محدودة من أشعة الشمس، حتى أنه كان لديه خطة هائلة، إن لم تكن غريبة، لبناء محطة ضخمة للطاقة الشمسية في وسط الصحراء الكبرى قادرة على تلبية احتياجات العالم من الطاقة بشكل فريد.

صحيفة نيويورك تايمز تتحدث عن أول محطة للطاقة الشمسية في مصر

صحيفة نيويورك تايمز عن أول محطة للطاقة الشمسية في مصربدأ تشييد المحطة في القاهرة في خريف عام 1911، حسبما أورد كتاب “في أحضان الشيطان.. رؤية في نظام العالم الجديد وشريحة البيوتشيب” للكاتب أحمد اليمني، والذي أشار إلى أنها كانت أول وحدة رفع طاقة شمسية بحجم صناعي في العالم بالمعادي، 20 كيلو متر جنوبي القاهرة، واحتوت على 5 جامعات طاقة شمسية كل منها بطول 62 مترا وعرض 4 أمتار وتفصل بينهم مسافة 7 أمتار.

أول محطة للطاقة الشمسية في العالم مقرها المعادي مصر
أول محطة للطاقة الشمسية في العالم مقرها المعادي مصر

ومع ذلك، فإن الإمكانات الفاضلة لتجربة فرانك شومان الشمسية لا ينبغي أن تصرف الانتباه عن علاقتها بالإمبراطورية البريطانية، وفقًا للمؤرخ أناليس جي كي ديفريس، الذي تحدث مع سكووب إمباير.

 

الكاتبة أناليز جي كي ديفريس

أكدت أناليز جي كي ديفريس، مؤلفة الكتاب الذي نُشر مؤخرًا بعنوان ” المعادي: صنع وإلغاء صنع إحدى ضواحي القاهرة”، 1878-1962 وتكتب حاليًا كتابًا عن تجربة المعادي للطاقة الشمسية، أنه بالإضافة إلى شمس مصر اللامحدودة، فإنها أيضًا أتاحت لشومان الفرصة ” لتسويق محرك الشمس الخاص به للإمبراطورية البريطانية”، التي كانت تمتلك كل من الأموال للاستثمار والأراضي الاستعمارية المشمسة لتنفيذ رؤيته الشاملة.

أول محطة للطاقة الشمسية في العالم 1913 في مصر
أول محطة للطاقة الشمسية في العالم

كيف يجب أن نتذكر تجربة فرانك شومان الرائدة في مجال الطاقة الشمسية في المعادي معقدة، حول هذه النقطة، تقول ديفريس أنه ” بينما يمكن الاحتفال بالمعادي كموقع مبكر لابتكار الطاقة الشمسية، فإن جزءًا من سبب هذا الإرث هو قرب المعادي من السلطات الإمبراطورية البريطانية “.

أوضحديفريز، أن “رؤية شومان للطاقة الشمسية تعتمد على الحفاظ على سلطة الإمبراطورية البريطانية في مصر، وفي جميع أنحاء الشرق الأوسط وجنوب آسيا، لذلك لم يتصور بالضرورة الطاقة الشمسية كشيء من شأنه تمكين المصريين “.

صورة أرشيفية عن أول محطة للطاقة الشمسية
صورة أرشيفية عن أول محطة للطاقة الشمسية

وفقًا لما ذكره ديفريز، ” لقد أدرك شومان المستقبل على طول الطريق في عام 1913، ولكن مع مأساة الحرب العالمية الأولى أوقف المزيد من البحث وإدخال النفط كمحرك للاقتصاد العالمي، لقد تم نسيان الاتصال بالمعادي إلى حد كبير”.

هل التاريخ يعيد نفسه

ومع ذلك، عندما أصبحت التداعيات الخطيرة لتغير المناخ ومساهمتنا فيه واضحة، فقد ألقى العالم مرة أخرى نظرة على إمكانات الطاقة الشمسية لتزويد عالمنا المتعطش للطاقة بالطاقة، وكذلك نظر العالم بشكل متزايد نحو إفريقيا والشرق الأوسط، كما فعل شومان قبل أكثر من 109 عام، لتسخير شمسها التي لا مثيل لها ومساحات شاسعة من الصحراء.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading