تُعدّ الألياف الغذائية عنصرًا أساسيًا لصحة الإنسان، إذ تُغذي الميكروبيوم المعوي وتساعد على تحسين عملية الهضم، إلا أن معظم الناس لا يحصلون على الكميات الموصى بها يوميًا.
ويؤكد خبراء التغذية في جامعة ستانفورد أن الحصول على الألياف لا يتطلب تغييرات جذرية في النظام الغذائي، بل يمكن تحقيقه من خلال خطوات صغيرة، مثل إضافة الحبوب الكاملة أو الفواكه إلى الوجبات اليومية.
تمّت تجربة تناول ثمرة كيوي كاملة بقشرتها، بعد التأكد من أن القشرة تضيف نحو 1.5 جرام من الألياف إلى الحصة الواحدة، أي ما يعادل نحو 6% من الاحتياج اليومي الموصى به، وهي كمية جيدة مقارنة بحجم هذه الفاكهة الصغيرة.
ورغم أن البعض يفضّل تناول الفاكهة بقشرتها، كما يفعل الأطفال في بعض الحالات، فإن تجربة تناول قشرة الكيوي قد لا تكون مستساغة للجميع. لكن الخبراء يؤكدون أن الحصول على الألياف لا يتطلب تناول قشور الفاكهة، إذ يمكن تحقيق ذلك بطرق أسهل وأكثر قبولًا.
وتُظهر البيانات أن نحو 5% فقط من البالغين في الولايات المتحدة يلبّون الاحتياجات اليومية من الألياف، والتي تبلغ 25 جرامًا للنساء و38 جرامًا للرجال، بينما يبلغ متوسط الاستهلاك حوالي 17 جرامًا فقط.
تعزيز صحة الأمعاء
وتكمن أهمية الألياف في دورها الحيوي في تعزيز صحة الأمعاء، إذ تعمل كغذاء للبكتيريا النافعة، التي تنتج مركبات تقلل الالتهابات وتُسهم في الوقاية من أمراض مثل السكري من النوع الثاني وأمراض القلب وبعض أنواع السرطان، خاصة سرطان القولون.
كما تسهم الألياف في تحسين عملية الإخراج، حيث تساعد الألياف غير القابلة للذوبان على زيادة حجم البراز، بينما تعمل الألياف القابلة للذوبان على امتصاص الماء وتسهيل حركة الأمعاء.
وفي المقابل، قد يؤدي نقص الألياف إلى اضطرابات هضمية وانخفاض تنوع البكتيريا النافعة، مما ينعكس سلبًا على الصحة العامة.
ورغم انتشار الأطعمة المصنعة، فإن بعضها لا يزال مصدرًا جيدًا للألياف، مثل الحبوب الكاملة وبعض أنواع الحبوب الجاهزة، إلا أن الخبراء يوصون بالاعتماد بشكل أساسي على الأطعمة الطبيعية للحصول على فوائد صحية أفضل.
كما يحذر المختصون من الإفراط المفاجئ في تناول الألياف، إذ قد يؤدي ذلك إلى مشكلات مثل الإسهال أو الانتفاخ، مؤكدين أهمية زيادة الكمية تدريجيًا لتجنب هذه الآثار.
وفي النهاية، يشدد الباحثون على أن الألياف عنصر لا غنى عنه في النظام الغذائي، وأن تحقيق التوازن في استهلاكها يساهم في تعزيز الصحة والوقاية من الأمراض المزمنة.
التغيير التدريجي في العادات الغذائية هو الأفضل
ويشير خبراء التغذية في جامعة ستانفورد إلى أن التغيير التدريجي في العادات الغذائية هو الأفضل، حيث يُنصح بإدخال تعديلات بسيطة بدلًا من إجراء تغييرات جذرية. فعلى سبيل المثال، يمكن إضافة الفشار أو الحبوب الكاملة إلى الوجبات الخفيفة، أو تناول الفواكه إلى جانب وجبة الإفطار، مما يُسهم في زيادة كمية الألياف المستهلكة على مدار اليوم.
ورغم سهولة هذه التعديلات، فإن معظم الناس لا يطبقونها، إذ تُظهر البيانات أن نحو 5% فقط من البالغين في الولايات المتحدة يلبّون الاحتياجات اليومية من الألياف، والتي تبلغ 25 جرامًا للنساء دون سن الخمسين و38 جرامًا للرجال، وتنخفض هذه الكميات مع التقدم في العمر. ويبلغ متوسط استهلاك الفرد نحو 17 جرامًا يوميًا فقط.
ويمثل هذا النقص مشكلة صحية، إذ تلعب الألياف دورًا مهمًا في الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي وتنظيم حركة الأمعاء، كما تسهم في تقليل خطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة، مثل السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، وبعض أنواع السرطان، خاصة سرطان القولون.
وتُعدّ الكربوهيدرات، خاصة الموجودة في الحبوب الكاملة والفواكه والبقوليات، مصدرًا مهمًا للألياف، رغم السمعة السلبية التي ارتبطت بها في السنوات الأخيرة. وتساعد الألياف على تنظيم مستويات السكر في الدم، من خلال إبطاء امتصاصه بعد تناول الوجبات.
تغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء
كما تؤدي الألياف دورًا أساسيًا في تغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء، المعروفة باسم الميكروبيوم، حيث تعتمد هذه الكائنات الدقيقة على الألياف كمصدر غذائي رئيسي، نظرًا لعدم قدرة الجسم على هضمها بشكل مباشر. وتقوم هذه البكتيريا بإنتاج مركبات مفيدة، مثل الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، التي تقلل الالتهابات وتحمي من الأمراض.
وفي حال عدم حصول هذه البكتيريا على كفايتها من الألياف، فإنها تبدأ في التأثير سلبًا على بطانة الأمعاء، مما قد يؤدي إلى التهابات ومشكلات صحية مختلفة. كما يرتبط انخفاض استهلاك الألياف بتراجع تنوع البكتيريا النافعة، وهو ما يؤثر بدوره على الصحة العامة.
وتنقسم الألياف إلى نوعين رئيسيين: ألياف غير قابلة للذوبان، توجد في الحبوب الكاملة والخضروات، وتساعد على زيادة حجم البراز وتسهيل حركته، وألياف قابلة للذوبان، توجد في الفواكه والبقوليات، وتتحول إلى مادة هلامية تساعد على تحسين عملية الهضم وإبطائها، مما يُسهم في امتصاص أفضل للعناصر الغذائية.
كما تساعد الألياف القابلة للذوبان على الاحتفاظ بالماء داخل الأمعاء، مما يمنع جفاف البراز ويُسهل عملية الإخراج، في حين يؤدي نقصها إلى صعوبة في الهضم.
الانتباه إلى نوعية الأطعمة
وعند اختيار مصادر الألياف، يُنصح بالانتباه إلى نوعية الأطعمة، إذ إن بعض المنتجات المصنعة قد تحتوي على ألياف مضافة لا تقدم الفوائد الصحية نفسها التي توفرها الألياف الطبيعية الموجودة في الأطعمة الكاملة. وقد أظهرت بعض الدراسات أن أنواعًا معينة من الألياف المضافة لا تحقق التأثيرات الإيجابية نفسها على مستويات السكر والكوليسترول في الدم.
كما تختلف استجابة الأفراد لأنواع الألياف المختلفة، وهو ما قد يرجع إلى اختلاف تكوين الميكروبيوم لديهم، لذلك يُنصح بمتابعة الحالة الصحية وإجراء الفحوصات الدورية لمعرفة تأثير النظام الغذائي.
وفي ظل هذه المعطيات، يوصي الخبراء بالحصول على الألياف من مصادر طبيعية، مثل الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة، بدلًا من الاعتماد على المكملات الغذائية.
ومن ناحية أخرى، شهدت الأسواق مؤخرًا زيادة في المنتجات المدعمة بالألياف، إلا أن الإفراط في تناولها، خاصة بشكل مفاجئ، قد يؤدي إلى آثار جانبية مثل الإسهال أو الانتفاخ، لذلك يُفضل زيادة كمية الألياف تدريجيًا لإعطاء الجسم فرصة للتكيف.
بالنظم الغذائية القائمة على الألياف
لا توجد أضرار صحية من تناول كميات أعلى
وقد يعاني بعض الأشخاص من عدم الراحة عند زيادة استهلاك الألياف، وهو ما قد يكون نتيجة لزيادة الكمية بسرعة كبيرة، لذا يُنصح باختيار الأطعمة المناسبة لكل فرد، مثل الشوفان أو البطاطا الحلوة أو الفواكه، بدلًا من الأطعمة التي قد تسبب اضطرابات هضمية.
ورغم هذه التحديات، يؤكد الخبراء أنه لا توجد أضرار صحية من تناول كميات أعلى من الحد الأدنى الموصى به من الألياف، إذا كان الجسم يتحملها. وتشير بعض الدراسات إلى أن مجتمعات تعتمد على أنظمة غذائية غنية بالألياف، قد تستهلك ما بين 100 إلى 150 غرامًا يوميًا، وتتمتع بصحة جيدة.
وفي الختام، يشدد الباحثون على أن الحد الأدنى الموصى به من الألياف يمثل الأساس الذي ينبغي الالتزام به، وأن زيادة استهلاك الأطعمة الطبيعية الغنية بالألياف تُعد خطوة مهمة نحو تحسين الصحة العامة والوقاية من الأمراض المزمنة.
