أكثر من 40% من الأراضي المزروعة حول العالم متدهورة، ويؤثر ذلك على أكثر من ثلاثة مليارات شخص. وبما أن 95% من غذائنا يعتمد مباشرة على التربة، أصبح استعادة صحة التربة أحد أقوى أدوات العمل المناخي وأنظمة الغذاء المستدامة، وهو محور رئيسي لمؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ القادم (COP30) في بيلم، البرازيل.
شهدت الجلسة الافتتاحية لسلسلة الندوات “الطريق إلى بيلم” تجمعًا للعلماء وصانعي السياسات وشركاء التنمية والمبتكرين لاستكشاف كيفية توسيع نطاق الحلول البيولوجية لصحة التربة والعمل المناخي.
هذه الحلول، التي تشمل منتجات طبيعية وبيولوجية مثل الميكروبات المفيدة والأسمدة الطبيعية، يمكن أن تحل محل المدخلات الكيميائية مع استعادة إنتاجية التربة.
تُنظم السلسلة بالتعاون بين برامج عمل المناخ والمناظر الطبيعية متعددة الوظائف التابعة لـ CGIAR، ووكالة الأبحاث الزراعية البرازيلية Embrapa، ووزارة الزراعة والثروة الحيوانية البرازيلية (MAPA)، بهدف ربط العلم والسياسة والاستثمار قبل مؤتمر COP30.
أدار الجلسة جيمس ستابلتون، مستشار المناصرة الأول في تحالف التنوع البيولوجي الدولي وCIAT، حيث وضعت الجلسة إطارًا للحوار المكون من ثلاث مراحل: من الأدلة العلمية إلى نماذج الأعمال وصولًا إلى السياسات والتنظيم.
التربة.. بنية التكيف الطبيعية
وصفت سيجليند سناب، المديرة المشتركة المؤقتة لبرنامج عمل المناخ في CGIAR ومديرة برنامج الزراعة المستدامة ونظم الأغذية في CIMMYT، تدهور التربة على أنه أزمة وفرصة في الوقت ذاته.
وقالت: “التربة ليست جزءًا من المشكلة فحسب، بل هي جزء من الحل. إنها البنية التحتية الطبيعية للتكيف.”
وأكدت سناب على إمكانيات الابتكارات البيولوجية، من الميكروبات المحفزة لنمو النبات إلى الأسمدة الطبيعية، كأدوات أساسية لتعزيز الإنتاجية وتقليل الاعتماد على المدخلات الكيميائية.
وأشارت إلى تجارب البرازيل والمكسيك التي تظهر كيف يمكن للمدخلات البيولوجية والزراعة المتجددة تعزيز المرونة وتحسين كفاءة المغذيات وتقليل انبعاثات أكسيد النيتروز، وهو غاز دفيئة أكثر قوة بمقدار 300 مرة من ثاني أكسيد الكربون.
وأضافت: “هذه الابتكارات تحقق إمكاناتها فقط عندما يتصل العلم بالسياسة والتمويل.”
وأبرز المشاركون من البرازيل وكينيا والمملكة المتحدة الحاجة إلى نماذج توسيع نطاق قائمة على الأدلة ومتوافقة مع الواقع المحلي.
ثورة المدخلات البيولوجية في البرازيل
ألقى أليساندرو كروفينيل، مدير الابتكار في وزارة الزراعة البرازيلية، الضوء على ريادة البرازيل في الزراعة البيولوجية من خلال برنامج المدخلات البيولوجية الوطني.
خلال أربع سنوات فقط، تضاعف حجم السوق ثلاث مرات، حيث خفّض أكثر من 1000 مزارع استخدام المبيدات بنسبة 50% من خلال الممارسات البيولوجية.
وقال كروفينيل: “البرازيل أصبحت أول دولة تضع قانونًا وطنيًا للمدخلات البيولوجية”، موضحًا أن هذا الإطار القانوني عزز الابتكار وثقة المستثمرين.
كما استعرض مبادرة RAISE القادمة (الزراعة عالية المرونة للاستثمار في الأراضي والمحاصيل الصديقة للبيئة)، والتي ستُطلق في COP30 لربط الاستدامة والتقنية والاستثمار لتعزيز الزراعة المناخية الإيجابية.
من الرصد إلى العمل: العلم الذي يمكن توسيعه
أكد ليج وينوفيكي، الباحث العالمي في صحة التربة والأراضي في CIFOR ICRAF، أن: صحة التربة تدعم استعادة النظم البيئية والتكيف مع المناخ، وهي أكثر النظم البيئية تنوعًا على الأرض.
توسيع نطاق الحلول يتطلب حلولًا محلية ومتابعة دقيقة باستخدام أطر مثل Land Degradation Surveillance Framework (LDSF) وشبكات مراقبة صحة التربة الوطنية.
الحلول البيولوجية، من الأسمدة المعاد تدويرها في كينيا إلى المنتجات الميكروبية التي تعزز امتصاص المغذيات، أساسية للخروج من الممارسات التقليدية.
الدروس العملية من الميدان
– البرازيل: يستخدم Embrapa Soja التثبيت البيولوجي للنيتروجين (BNF) في نحو 45 مليون هكتار من فول الصويا، مما يقلل الاعتماد على النيتروجين الصناعي. وتحسن المحفزات الجديدة كفاءة الفوسفور في الذرة والذرة الرفيعة، وتساعد الحلول الميكروبية في إدارة المراعي.
– شرق أفريقيا: قامت شركة Kumea Agriculture بتسويق Bio fix، سماد بيولوجي يعتمد على بكتيريا محلية فعالة، التحديات تشمل الاستدامة المالية وتدهور الأراضي، وأوضحت التجربة أن اختبار التربة عند المزارع مع Bio fix يقلل التكاليف ويتيح إنشاء خريطة وطنية للتربة.
– العالم/المملكة المتحدة: أشارت FCDO إلى أن علوم الأسمدة الميكروبية واعدة لكن الاستثمارات محدودة. وضع المعايير والتحقق من الفعالية أمر أساسي، كما أن الشراكات الثلاثية بين المملكة المتحدة والبرازيل وأفريقيا تساهم في تطوير حلول محلية متكيفة مع النباتات مثل الكسافا.
السياسات والأنظمة
– تحديد واضح لمصطلحات “المدخلات البيولوجية” و“الحلول البيولوجية” لتجنب الادعاءات المضللة.
– أطر متابعة مزدوجة لصحة التربة وفعالية الأسمدة البيولوجية.
– تصميم يركز على المزارع عبر مختبرات حية ومنصات متعددة أصحاب المصلحة.
– منصة SoilBio Analysis البرازيلية تمكن من تقييم صحة التربة على نطاق واسع من خلال مؤشرات إنزيمية وشبكة من 33 مختبرًا خاصًا.
خمسة تحولات لتوسيع الحلول البيولوجية
– التركيز على السياق المحلي: تصميم الحلول وفق الواقع الزراعي المحلي.
– نماذج أعمال جديدة: إعطاء الأولوية لاختبارات التربة وخدمات الإرشاد والمدخلات البيولوجية.
– الإرشاد والقدرة: سد الفجوات المعرفية لضمان الاستخدام الصحيح والآمن.
– الأدلة والثقة: وضع معايير صارمة وبيانات مفتوحة لبناء الثقة وجذب التمويل.
– بيئة ممكنة: اعتماد تنظيم ذكي، حماية حقوق المزارعين، وربط الشراكات العامة والخاصة والبحثية.
واختتم جيمس ستابلتون بالقول: “الحلول البيولوجية لم تعد تخصصية، بل أصبحت حجر الزاوية للزراعة المتجددة والمناخية الذكية.”
ما التالي على الطريق إلى بيلم؟
ستركز الجلسة الثانية على استراتيجيات التوسيع ونماذج الأعمال، فيما ستتناول الجلسة الثالثة أطر السياسات والتنظيم، بهدف تحويل الأدلة إلى تطبيق عملي قبل انعقاد COP30.
وقالت سناب في الختام: “من خلال العمل عبر التخصصات وربط العمل المناخي بالمناظر الطبيعية متعددة الوظائف، يمكننا دفع تحول نحو تربة صحية، ومزارعين أقوى، وأنظمة غذاء مستدامة، هذا هو الأساس للأمن المناخي، والوقت الآن أكثر من أي وقت مضى.”
