أول أطلس زراعي رقمي للشرقية.. مشروع تخرج يوثق خريطة الزراعة والثروة الحيوانية رقميًا

من الخرائط الورقية إلى التطبيقات الذكية.. طلاب يطورون أطلسًا زراعيًا تفاعليًا

كتب عمرو حمدي

في خطوة تعكس توظيف التكنولوجيا الحديثة لخدمة التنمية الزراعية، نجح طلاب الفرقة الرابعة بكلية الآداب، قسم الجغرافيا (شعبة المساحة والخرائط) بجامعة الزقازيق، في تنفيذ مشروع تخرج متميز لعام 2026 بعنوان:

ويُعد المشروع منصة جغرافية تحليلية متكاملة، اعتمدت على أحدث تقنيات نظم المعلومات الجغرافية (GIS) وبرامج ArcGIS لتحويل البيانات الإحصائية والزراعية إلى خرائط رقمية تفاعلية تدعم التخطيط الزراعي واتخاذ القرار.

الشرقية.. سلة غذاء مصر

ركز المشروع على محافظة الشرقية باعتبارها واحدة من أهم المحافظات الزراعية في مصر، حيث وصفها الباحثون بأنها ركيزة أساسية للأمن الغذائي القومي، لما تمتلكه من إنتاج ضخم للمحاصيل الاستراتيجية والثروة الحيوانية.

وتناول الأطلس دراسة الخصائص الطبيعية والمناخية للمحافظة، من خلال تحليل توزيع الأمطار والتربة والمجاري المائية، حيث أوضحت الدراسة أن القطاع الأوسط والشمالي من المحافظة، خاصة مراكز الزقازيق وههيا وأبو كبير، يتمتع بمعدلات أمطار أعلى نسبيًا، ما يساهم في دعم المحاصيل الشتوية وتقليل الضغط على مياه الري.

1 / 7

تحليل سكاني وخدمي شامل

ولم يقتصر المشروع على الجوانب الزراعية فقط، بل تناول العنصر البشري والخدمات الزراعية، عبر تحليل الكثافة السكانية واستخدامات الأراضي وشبكات الطرق والجمعيات الزراعية والحيازات الزراعية.

وكشفت الدراسة، أن مراكز مثل الزقازيق وبلبيس وفاقوس ومنيا القمح تمثل أعلى الكثافات السكانية بالمحافظة، ما يفرض ضغوطًا متزايدة على الرقعة الزراعية ويزيد من ظاهرة تفتت الحيازات الزراعية.

كما أوضح تحليل استخدامات الأراضي أن الشرقية تمتلك توزيعًا اقتصاديًا متكاملًا؛ إذ يمثل الوسط والشمال «سلة الغذاء» الرئيسية، بينما يشكل الجنوب، خاصة العاشر من رمضان وبلبيس، قاعدة صناعية ولوجستية مهمة ترتبط بشبكات طرق استراتيجية.

شبكة نقل تدعم التنمية

ورصد المشروع شبكة الطرق والسكك الحديدية باعتبارها شريانًا حيويًا لنقل المحاصيل والسلع الزراعية، حيث أظهرت الخرائط تكاملًا واضحًا بين الطرق السريعة والرئيسية والثانوية، بما يسهم في تقليل فاقد المحاصيل وتحسين حركة النقل والتجارة داخل المحافظة.

كما أبرزت الدراسة انتشار الجمعيات الزراعية بصورة واسعة داخل مراكز المحافظة، خاصة في النطاقات الزراعية القديمة، ما يعكس قوة منظومة الدعم والإرشاد الزراعي للفلاحين.

قراءة دقيقة للمحاصيل الاستراتيجية

وخصص المشروع فصلًا كاملًا لتحليل المحاصيل الاستراتيجية، وعلى رأسها القمح والأرز والمحاصيل الصيفية والشتوية. وأوضحت الدراسة أن الشرقية تتبع سياسة «التخصص الزراعي الذكي»، إذ تتركز زراعة الأرز في الشمال والشرق بسبب طبيعة التربة الثقيلة وتوافر المياه، بينما تسود الذرة البيضاء في الوسط والجنوب لترشيد استهلاك المياه.

وكشفت الخرائط أن مركز فاقوس يتصدر إنتاج القمح بالمحافظة، ما يعزز دور الشرقية في دعم منظومة الأمن الغذائي القومي وتوفير الذهب الأصفر.

كما تناول المشروع المحاصيل الشتوية مثل البرسيم والبنجر والبطاطس والبصل والفول البلدي، موضحًا كيف تحقق المحافظة توازنًا بين المحاصيل العلفية والاستراتيجية ومحاصيل التصدير.

الثروة الحيوانية.. قوة إنتاجية متكاملة

ورصد المشروع التوزيع الجغرافي للثروة الحيوانية بالمحافظة، حيث أظهرت الدراسة أن مراكز الحسينية ومنيا القمح والزقازيق تمثل أكبر القلاع الإنتاجية للحوم والألبان، مستفيدة من اتساع الرقعة الزراعية وتوافر الأعلاف الخضراء.

كما أوضح التحليل النوعي للثروة الحيوانية انتشار الأبقار والجاموس بصورة كبيرة في مراكز منيا القمح والزقازيق، مقابل تركز عجول التسمين في بلبيس والحسينية، إلى جانب انتشار الأغنام والماعز في المناطق الطرفية.

أطلس رقمي وتطبيق ذكي

وفي إطار مواكبة التحول الرقمي، لم يكتفِ الطلاب بإعداد أطلس ورقي فقط، بل قاموا بتطوير موقع إلكتروني تفاعلي وتطبيق ذكي يتيحان استعراض الخرائط والبيانات الزراعية بصورة حديثة، ليكون المشروع دليلًا جغرافيًا وزراعيًا متكاملًا لمحافظة الشرقية.

المشرف الأكاديمي على مشروع التخرج د.حسن الشافعي، ود. طارق زكريا، أستاذ الجغرافيا الطبيعية

وأكد الطلاب، أن المشروع يمثل نموذجًا لتكامل البحث العلمي مع التقنيات الرقمية الحديثة، بما يسهم في دعم التخطيط الزراعي وتحقيق التنمية المستدامة في واحدة من أهم المحافظات الزراعية بمصر.

 

Exit mobile version