تحدث د. عبدالسلام منشاوي، عن التغيرات المناخية واختلاف ميعاد زراعة القمح في مصر حيث قال: أخي المزارع، خذ القرار الصحيح وازرع قمحك في الميعاد الأمثل وهو أفضل ميعاد لزراعة القمح بمصر من 20 إلى 30 نوفمبر،أو على الأقل لا تخرج عن الميعاد المناسب في أي حال من الأحوال ولا يتم الزراعة قبل يوم 11 نوفمبر ولا بعد 10 ديسمبر.
كان الأجداد قديما يعتمدون في الزراعة على الأمثال الشعبية، وكانت تلك الأمثال دقيقة ومرتبطة بالواقع، وقد حظي القمح بنصيب وافر من تلك الأمثال ومنها ميعاد زراعة القمح.
فهناك أمثال خاصة بالنهي عن الزراعة المبكرة، وأمثال تحث على الزراعة في الميعاد المناسب وأمثال للتحذير من الزراعة المتأخرة.
وفي ظل ظروف التغيرات المناخية الحادثة، وسؤال الكثير من الناس عن ميعاد زراعة القمح في ظل تلك التغيرات.

ما هو ميعاد الزراعة المناسب
يوضح د. عبدالسلام منشاوي العلاقة بين أمثال الأجداد والتغيرات المناخية والربط بينهما، وما هو ميعاد الزراعة المناسب في ظل التغيرات الحادثة وخصوصا مع دخول فصل الصيف على الخريف وارتفاع درجات الحرارة في بداية موسم نمو القمح.
وكلامي من خلال نتائج تجارب لمواعيد الزراعة والتي هي أفضل طريقة لدراسة تأثير التغيرات المناخية على مواعيد الزراعة وتحديد ميعاد الزراعة الامثل.
وتلك التجارب يقوم قسم بحوث القمح بتنفيذها بشكل مستمر في كل عام وفي مواعيد زراعة مختلفة ليكون هناك معلومات على المدى الطويل.
ويتم تنفيذ تلك التجارب في مناطق مختلفة تمثل الظروف الجوية لمعظم مناطق الجمهورية.
وهناك ثلاث أمثال شعبية لمواعيد زراعة القمح كان يتداولها أجدادنا وهي:
1- المثل الشعبي الأول وهو للتحذير من الزراعة المبكرة (قبل الميعاد المناسب) “غلة بابه هبابه” ، وهو يحذر من الزراعة المبكرة، ومعناه أن زراعة القمح بمصر في شهر بابه غير جيد، فلا تزرع القمح في شهر بابه.
وشهر بابه من شهور التقويم القبطي، ويوافق بالتقويم الميلادي من يوم 12 اكتوبر حتى يوم 10 نوفمبر وبالتالي يمنع ويحذر من زراعة القمح خلال شهر بابة أي قبل يوم 11 نوفمبر بأي شكل.
2- المثل الثاني وهو يحث على الزراعة في الميعاد المناسب “هاتور أبو الذهب المنثور “وفي هذا المثل يؤكد أن شهر زراعة القمح بمصر هو شهر هاتور.
وهاتور هو شهر من شهور التقويم القبطي أيضاً ويوافق بالتقويم الميلادي من 11 نوفمبر إلى 10 ديسمبر، وهذا هو الميعاد المناسب لزراعة القمح.

فيجب على المزارع أن لا يخرج عن هذه الفترة بأي حال من الأحوال. وأما الميعاد الأمثل والأفضل فهو أن نأخذ وسط هذه الفترة (أي من 20 إلى 30 نوفمبر) وهذا هو الأمثل، فالأولى للمزارع أن يتمسك بالميعاد الأمثل وليس الأنسب.
3- المثل الشعبي الثالث هو “إن فاتك هاتور استنى لما السنه تدور” وهو يفيد بعدم زراعة القمح بعد شهر هاتور أي بعد يوم 10 ديسمبر، فينبغي على المزارع أن لا يزرع القمح بعد يوم 10من شهر ديسمبر إلا مضطر، وإلا سوف يخسر ويكون هناك نقص في الإنتاجية المحصولية.
أفضل ميعاد لزراعة القمح بمصر
ونتائج تجارب مواعيد زراعة القمح التي ينفذها قسم بحوث القمح تؤكد نفس الكلام السابق في ظل التغيرات المناخية الحادثة. و
تؤكد النتائج أن أفضل ميعاد لزراعة القمح بمصر هو من 20 إلى 30 نوفمبر، حيث يؤدى إلى الحصول على أعلى إنتاج، وذلك لتوافق احتياجات الصنف مع الظروف البيئية.
وزراعة القمح قبل الميعاد المناسب أي قبل يوم 11 نوفمبر تسرع من تطور مراحل نمو النبات وتقلل التفريع والأوراق والمجموع الخضري، وتؤدي إلى نقص المحصول في النهاية وكذلك الزراعة المتأخرة لها أضرارها.
كما تفيد نتائج تجارب مواعيد زراعة القمح أن الزراعة المبكرة لا تؤدي إلى الحصاد المبكر، وتسبب نقص في محصول الحبوب والتبن وتزيد التكاليف بسبب إطالة موسم النمو، فليس من الحكمة أن تخسر دون تحقيق أي مكاسب.
وعلينا أن نعلم أن ميعاد الزراعة أمر بالغ الأهمية لتحسين إنتاجية المحصول، وهو ليس له تكلفة مقارنةً بالمعاملات الزراعية الأخرى وهو فقط قرار. والزراعة المبكرة لا تؤدي إلى حصاد مبكر، ولكن تزرع مبكر شهر تحصد مبكر أسبوع وتخسر 30-40 % من الإنتاجية.

ويمر محصول القمح في خلال فترة حياته بمراحل نمو مختلفة من بادرة وتفريع واستطالة وحبلان وطرد سنابل وتزهير ونضج، تختلف هذه المراحل في احتياجاتها الحرارية والضوئية اختلافا كبيراً.
وأفضل ميعاد للزراعة هو الميعاد الذي يؤدى إلى الحصول على أعلى إنتاجية من خلال توافق مراحل نموه مع احتياجاته الحرارية والضوئية خلال ظروف موسم النمو المتاحة، وهذا يتحقق مع ميعاد الزراعة الامثل (من 20 إلى 30 نوفمبر).
وحتى الآن وفي ظل التغيرات المناخية الحادثة يظل ميعاد الزراعة المناسب للقمح في مصر هو الموصي به من قبل وزارة الزراعة والمتطابق مع أمثال الأجداد وهو الميعاد الأقل تأثراً وتضرراً لظروف التغيرات المناخية.
وتوصية وزارة الزراعة الممثلة بقسم بحوث القمح هي:-
- الوجه البحري خلال الفترة من15- 30 نوفمبر.
- الوجه القبلي خلال الفترة من 10- 25 نوفمبر.
- الأراضي الجدية وتوشكى النصف الأول من نوفمبر.
وممكن أن يمتد ميعاد الزراعة حتى 10 ديسمبر دون حدوث نقص في المحصول أو ربما يحدث نقص طفيف.
كما أن الزراعة المبكرة تؤدي إلى تقصير فترة النمو الخضري للمحصول والتي هي مرحلة الإعداد وبنا المستودع التخزيني وتحديد السعة التخزينية للنبات، مع قصر النبات، ويقل التفريع الذي يترتب علية نقص عدد السنابل في وحدة المساحة، وصغر حجم السنبلة وبالتالي يقل عدد الحبوب بالسنبلة.
كما يعمل التبكير في الزراعة على الطرد المبكر للسنابل حيث الظروف الجوية غير مناسبة لعملية التلقيح والإخصاب وعلية يزيد عدد الأزهار العقيمة ويقل عدد الحبوب في السنبلة.
ومرفق صور توضح مراحل النمو المختلفة وتأثير الزراعة المبكرة على نمو القمح.





