أخبار

منبر النبي ﷺ ومكان الوقوف بعرفة.. ما لا تعرفه عن مسجد نمرة التاريخي

مسجد نمرة يستعد لاستقبال الحجاج في يوم عرفة بسعة 400 ألف مصلٍ

بعد طلوع شمس يوم التاسع من ذي الحجة، يتوجه الحجاج إلى عرفة، ويصلون الظهر والعصر قصرًا وجمعًا في وقت الظهر بمسجد نمرة.

وسُمِّي مسجد نمرة بهذا الاسم نسبة إلى “نمرة” (بفتح النون وكسر الميم أو تسكينها)، وهو جبيل صغير يقع غرب مشعر عرفات.

وقد نزل النبي ﷺ يوم عرفة في خيمة، وبعد زوال الشمس انتقل إلى بطن وادي عرنة، فخطب بالناس وصلى، ثم انتقل إلى موقفه بالصخرات.

يُعد مسجد نمرة من أبرز معالم مشعر عرفة، وقد بُني في منتصف القرن الثاني الهجري في الموضع الذي خطب فيه الرسول ﷺ في حجة الوداع. ويؤدي فيه الحجاج صلاتي الظهر والعصر يوم عرفة جمعًا وقصرًا، اقتداءً بسنة النبي ﷺ.

يقع المسجد غرب مشعر عرفة، ويمتد جزء من غربه داخل وادي عرنة، أحد أودية مكة.

وقد ورد في الأثر عن منبر عرفة: قال عمرو بن دينار: “رأيتُ منبر النبي ﷺ في زمان ابن الزبير ببطن عرفة، حيث يصلي الإمام صلاتي الظهر والعصر عشية عرفة، وكان مبنيًا بحجارة صغيرة، ثم جرفه السيل، فأنشأ ابن الزبير منبرًا من عيدان”.

مسجد نمرة

كما جاء عن يزيد بن شيبان: “كنا في موقف لنا بعرفة، فأتى إلينا ابن مربع الأنصاري فقال: إني رسولُ رسولِ الله ﷺ إليكم، يأمركم أن تقفوا على مشاعركم هذه، فإنكم على إرثٍ من إرث إبراهيم عليه السلام”.

وتطرق محمد رشيد رضا إلى مسجد نمرة في كتابه (رحلة الحجاز) قائلًا: “في الجانب الجنوبي من العلمين، مسجد نمرة المعروف بمسجد إبراهيم، قرب الطريق الممتد من منى إلى الطائف، ويُسمى أيضًا مسجد عرنة”.

وقال الإمام الغزالي في “الإحياء”: “وأما مسجد إبراهيم عليه السلام – مسجد نمرة – فصدره في الوادي، وأخرياته من عرفة، فمن وقف في صدر المسجد لم يحصل له الوقوف بعرفة”.

كما وصفه عاتق البلادي في كتابه “معالم مكة التاريخية والأثرية”: “جبيل تراه غرب مسجد عرفة، ويفصل سيل عرنة بين عرفة ومسجدها وبين نمرة، وهي على حدود الحرم، وكان رسول الله ﷺ ينزل بنمرة يوم عرفة حتى إذا زالت الشمس انتقل إلى عرفة”.

وقد شهد المسجد عدة توسعات منذ العصر العباسي حتى اليوم. ويقع جزء من مقدمة المسجد خارج عرفات، بينما تقع مؤخرته داخلها.

مسجد نمرة

وأعلنت وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد عن استعداداتها الكاملة في مسجد نمرة لاستقبال الحجاج يوم عرفة، حيث فُرش المسجد بسجاد فاخر على مساحة بلغت 125 ألف متر مربع، ضمن خطة متكاملة لتوفير بيئة روحانية وخاشعة.

من أبرز المشاريع التطويرية: تخفيض الإجهاد الحراري للساحة الخلفية بتركيب 19 مظلة تخفض الحرارة بمقدار 10 درجات مئوية، ودهان الأرضيات بمادة عاكسة للشمس، بالإضافة إلى تشغيل 117 مروحة ضبابية لخفض الحرارة بمقدار 9 درجات.

مسجد نمرة

كما تم تنفيذ مشروع تهوية وتكييف متطور يتيح تجدد الهواء بنسبة 100% مرتين كل ساعة، مع مراقبة مستويات ثاني أكسيد الكربون، وتركيب 70 وحدة تبريد مياه تخدم 140 ألف حاج في الساعة. وشمل التطوير أيضًا معالجة فواصل التمدد، وتحديث الأرضيات، والدهانات، والإنارة بنظام LED، إلى جانب رفع كفاءة التصريف والصيانة.

وضمن تعزيز الأمن والسلامة، رُكبت كاميرات مراقبة ونظام صوتيات متقدم، وتم تنظيم البوابات التي بلغت 72 بابًا، لتيسير الحركة وسلاسة الدخول والخروج.

وأعلن الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس عن اختيار الشيخ الدكتور صالح بن حميد لإلقاء خطبة عرفة هذا العام من مسجد نمرة، ليكون بذلك الخطيب السادس عشر منذ توحيد المملكة.

الشيخ الدكتور صالح بن حميد – خطيب خطبة عرفة

ويُعد الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد من أبرز الدعاة، وهو عضو هيئة كبار العلماء، وأستاذ جامعي، تولى رئاسة مجلس الشورى، ثم المجلس الأعلى للقضاء، ثم عُين مستشارًا بالديوان الملكي، وفاز بجائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام عام 2016.

وتجدر الإشارة إلى أن المسجد شُيّد في الموضع الذي خطب فيه الرسول ﷺ في حجة الوداع، ويقع إلى الغرب من مشعر عرفة، بينما يقع جزء من غربه في وادي عرنة، الذي نهى النبي ﷺ عن الوقوف فيه، حيث قال: “وقفت هاهنا، وعرفات كلها موقف إلا بطن عرنة”.

مسجد نمرة

وتُعد توسعات المسجد في عهد المملكة العربية السعودية الأضخم، إذ بلغ طوله 340 مترًا، وعرضه 240 مترًا، بمساحة تزيد على 110 آلاف متر مربع، وساحة خلفية مظللة بمساحة 8 آلاف متر، ويستوعب نحو 400 ألف مصلٍ، ويحتوي على 6 مآذن، و3 قباب، و10 مداخل رئيسة، و64 بابًا، بالإضافة إلى غرفة بث خارجي لنقل شعائر يوم عرفة مباشرة عبر الأقمار الصناعية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading