كيف يمكن للنباتات المنزلية تحسين الصحة وجودة الهواء الداخلي
النباتات الداخلية.. سلاح طبيعي لتحسين الصحة ومواجهة تغير المناخ داخل المنازل
يستخدم البشر النباتات المنزلية، مثل السرخسيات والعصاريات، لتجميل منازلهم منذ آلاف السنين، لكن ما مدى تأثيرها الحقيقي على البيئة وصحة الإنسان؟
مشروع علمي جديد، يحمل اسم GREENIN Micro Network Plus، يسعى للإجابة عن هذا السؤال من خلال استكشاف دور النباتات والبنية الخضراء في تحسين جودة البيئة الداخلية وتعزيز الصحة في ظل تغير المناخ.
يضم المشروع فريقًا متعدد التخصصات من جامعات سري وأوكسفورد ويورك وباث وكرافيلد، إلى جانب مركز المملكة المتحدة لعلم البيئة والهيدرولوجيا (UKCEH)، لبحث كيفية مساهمة النباتات في تنقية الهواء وتنظيم درجة الحرارة والرطوبة داخل المباني.

بتمويل قدره 600 ألف جنيه إسترليني من هيئة الأبحاث والابتكار البريطانية (UKRI)، يهدف الباحثون إلى توسيع المعرفة حول الفوائد الصحية للنباتات الداخلية، ووضع إرشادات عملية لتحسين تصميم المنازل وأماكن العمل، وتشجيع دمج المساحات الخضراء في الأبنية الحديثة.

فرصة للإجابة عن أسئلة جوهرية
قال البروفيسور براشانت كومار، مدير مركز الأبحاث العالمي للهواء النظيف وقائد المشروع: “رغم أن الحلول الخضراء الخارجية مثل الجدران الخضراء والأشجار تحظى باهتمام واسع، إلا أننا نفتقر لفهم دقيق لتأثير النباتات الداخلية على جودة البيئة الداخلية، خاصة مع تغيّر المناخ، هذا المشروع فرصة للإجابة عن أسئلة جوهرية حول الإمكانات التحويلية للنباتات في حياتنا اليومية.”
وأضاف أن دمج النباتات في تصميم المباني يمكن أن يساعد في تحقيق أهداف الحياد الكربوني وتحسين كفاءة الطاقة، إلى جانب تعزيز رفاهية السكان، وهو ما قد يوجّه صانعي السياسات نحو تصميم بيئات أكثر صحة وأمانًا للأجيال القادمة.
ويشارك في الشبكة 27 شريكًا محليًا ودوليًا من مؤسسات حكومية وأكاديمية ومجالس بلدية وجمعيات خيرية، جميعهم يعملون على تحسين جودة الحياة في المدن عبر مشروع “تخضير الأماكن المغلقة في ظل المناخ المتغير”.

فهم دور النباتات في تنظيم جودة الهواء والرطوبة
من جانبها، قالت البروفيسورة نيك كارسلُو من جامعة يورك، إن المشروع سيساعد في فهم دور النباتات في تنظيم جودة الهواء والرطوبة، بما ينعكس إيجابًا على التصميم الحضري المستدام.
وأوضحت أن مختبرهم الجديد “INTERIORS” المتخصص في اختبار جودة الهواء الداخلي سيشارك في الأبحاث التي قد تسهم في تحسين الصحة العامة.
وأكدت أن نحو 90% من وقت الإنسان يُقضى داخل الأماكن المغلقة، وثلثي هذا الوقت في المنزل، ما يجعل دراسة تأثير الملوثات الداخلية وطرق تقليلها أمرًا حيويًا، خاصة مع خطة الحكومة البريطانية الطموحة لبناء مساكن جديدة.
وسيعمل المشروع على توفير أدلة علمية حول مدى قدرة النباتات على تحسين جودة الهواء وتنظيم درجة الحرارة والرطوبة، إضافة إلى دراسة التأثيرات البيولوجية والاجتماعية والنفسية للنباتات في البيئات الداخلية.

ويأتي المشروع ضمن مبادرة هيئة الأبحاث والابتكار البريطانية لتمويل الأبحاث التحولية التي تعالج قضايا كبرى مثل تغير المناخ والتحضر والصحة العامة، خاصة للفئات الأكثر هشاشة مثل كبار السن والمصابين بأمراض تتأثر بجودة الهواء.
وسيشمل التمويل اختبارات ميدانية للتدخلات الخضراء، ومشاركة المجتمعات المحلية، وإعداد توصيات وسياسات قد تسهم في إعادة تشكيل تصميم المباني والمدن لتصبح أكثر صحة واستدامة.






Very relevant and timely content. Appreciate you sharing this.