أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

تغير المناخ يهدد صحة النساء.. ارتفاع معدلات السرطان في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

عوامل متعددة يُرجَّح أن تكون وراء ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان لدى الشباب، من بينها التعرض للبكتيريا في الطفولة، والاستهلاك المتزايد للأطعمة فائقة المعالجة.

وتشير أبحاث جديدة إلى عامل رئيسي آخر، وخصوصًا لدى النساء: تغير المناخ.

ووفقًا لأحدث تقرير صادر عن الجمعية الأمريكية للسرطان، أصبحت النساء دون سن الخمسين أكثر عرضة للإصابة بالسرطان بنحو ضعفين مقارنة بالرجال في الفئة العمرية نفسها، وتتسع هذه الفجوة منذ مطلع القرن الحادي والعشرين.

تشهد الولايات المتحدة ارتفاعًا في معدلات الإصابة بالسرطان، لا سيما بين النساء الشابات ومتوسطات العمر، حيث تجاوزت حالات تشخيص السرطان لديهن تلك المسجلة لدى الرجال.

ففي دراسة جديدة نُشرت في مجلة Frontiers in Public Health، كشف الباحثون أن تغير المناخ – أي التحولات طويلة الأمد في درجات الحرارة وأنماط الطقس، الناتجة أساسًا عن حرق الوقود الأحفوري – قد يكون مسؤولًا عن زيادة معدلات الإصابة والوفاة بالسرطان بين النساء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

العلاقة بين انتشار السرطان لدى النساء والوفيات ودرجة الحرارة.

ارتفاع وفيات السرطان بين النساء

وقالت وفاء أبو الخير، الباحثة الرئيسية من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، في بيان صحفي: “مع ارتفاع درجات الحرارة، ترتفع أيضًا وفيات السرطان بين النساء، خصوصًا سرطان المبيض والثدي”.

وأضافت: “رغم أن الزيادة لكل درجة مئوية قد تبدو متواضعة، إلا أن تأثيرها التراكمي على الصحة العامة كبير وخطير”.

د.وفاء أبو الخير باحثة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة

وتضمنت الدراسة بيانات من 17 دولة من أكثر دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تأثرًا بارتفاع درجات الحرارة، وهي: الجزائر، البحرين، مصر، إيران، العراق، الأردن، الكويت، لبنان، ليبيا، المغرب، عُمان، قطر، المملكة العربية السعودية، سوريا، تونس، الإمارات العربية المتحدة، وفلسطين.

وقد وجدت الدراسة أن تغير المناخ يسهم في زيادة انتشار بعض أنواع السرطان وفتكها بين النساء.

العلاقة بين انتشار السرطان لدى النساء والوفيات ودرجة الحرارة لكل دولة

أعلى ارتفاع في حالات سرطان المبيض

قام الباحثون بتحليل معدلات الإصابة بسرطان الثدي والمبيض وعنق الرحم والرحم، إضافة إلى معدل الوفيات المرتبطة بها، وقارنوا هذه البيانات بتغيرات درجات الحرارة بين عامي 1998 و2019.

وأظهرت النتائج أن معدل الإصابة بأنواع السرطان المختلفة ارتفع من 107 إلى 280 حالة لكل 100,000 شخص مع كل درجة مئوية إضافية، وسُجل أعلى ارتفاع في حالات سرطان المبيض، بينما كان أدناه في حالات سرطان الثدي.

أما معدل الوفيات، فقد تضاعف من 160 إلى 332 حالة وفاة لكل 100,000 شخص مع كل درجة مئوية إضافية، مع تسجيل أعلى زيادة في سرطان المبيض وأقلها في سرطان عنق الرحم.

وعند تحليل البيانات حسب الدول، لاحظ الباحثون ارتفاعًا في معدل الإصابة والوفيات في ست دول فقط، وهي: قطر، البحرين، الأردن، المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، وسوريا، مرجحين أن يكون السبب هو درجات الحرارة الصيفية الشديدة في هذه البلدان.

وسُجل أعلى ارتفاع في قطر، حيث ارتفعت حالات الإصابة بسرطان الثدي بمقدار 560 حالة لكل 100,000 نسمة لكل درجة مئوية، مقابل 330 حالة في البحرين.

ورغم أن الزيادة في المعدلات قد تبدو طفيفة، فإنها تُعد ذات دلالة إحصائية مهمة، وتشير إلى خطر متزايد للإصابة بالسرطان والوفاة بسببه مع مرور الوقت.

العلاقة بين انتشار السرطان لدى النساء والوفيات ودرجة الحرارة لكل دولة

كيف يؤثر تغير المناخ على معدلات الإصابة بالسرطان؟

نتيجة لتغير المناخ، يشهد الأمريكيون فصول صيف أكثر حرارة، وشتاء أكثر اعتدالًا، وتغيرات في أنماط الأمطار والثلوج، فضلًا عن أحداث مناخية متطرفة مثل موجات الحر القياسية والأعاصير العنيفة، بحسب وكالة حماية البيئة الأمريكية.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن تغير المناخ يُفاقم الأزمات الصحية عالميًا، حيث يؤدي التلوث البيئي الناتج عن حرق الوقود الأحفوري وارتفاع درجات الحرارة إلى تأثيرات مباشرة على صحة الإنسان.

علاقة انتشار السرطان لدى النساء والوفيات ودرجة الحرارة لكل دولة

كما تؤدي الكوارث الطبيعية، التي يُفاقمها تغير المناخ، إلى ضغوط نفسية مزمنة، وتدهور الصحة النفسية، وضعف الدعم الاجتماعي، واستنزاف البنية التحتية الصحية، ما يُقلل من فرص الحصول على الرعاية في الوقت المناسب، خصوصًا في الدول النامية.

ويجعل تغير المناخ الناس أكثر عرضة للتعرض للسموم البيئية، ويقلل من فرص التشخيص والعلاج المبكر، ما يزيد من خطر الإصابة بأمراض خطيرة مثل السرطان، خاصة في البلدان التي تعاني من ضعف في أنظمة الرعاية الصحية.

علاقة انتشار السرطان لدى النساء والوفيات ودرجة الحرارة لكل دولة

وقال سونجسو تشون، الباحث المشارك في الدراسة من الجامعة الأمريكية بالقاهرة: “من المرجح أن يكون لارتفاع درجات الحرارة تأثيرٌ من خلال عدة مسارات؛ فهو يزيد من التعرض للمواد المسرطنة، ويُعطل تقديم الرعاية الصحية، وقد يؤثر أيضًا على العمليات البيولوجية على المستوى الخلوي، وكل هذه العوامل مجتمعة قد تؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بالسرطان مع مرور الوقت”.

كما أشار تشون إلى أن النساء أكثر عرضة من الناحية الفسيولوجية للمخاطر الصحية المرتبطة بالمناخ، وأوضح أن هذا الخطر يتفاقم بسبب التفاوت في فرص الوصول إلى الرعاية الصحية، إذ تواجه النساء المهمشات خطرًا مضاعفًا نظرًا لكونهن أكثر عرضة للملوثات البيئية وأقل قدرة على الوصول إلى خدمات الفحص والعلاج المبكر.

نسبة الوفيات بين الإناث حسب نوع السرطان بمرور الوقت

ورغم أن بعض الآراء ترى أن تحسّن تقنيات الفحص يسهم في زيادة معدلات اكتشاف السرطان، إلا أن الباحثين يرون أن تحسين الفحص يجب أن يؤدي إلى انخفاض الوفيات، نظرًا لإمكانية علاج السرطان في مراحله المبكرة.

نسبة الوفيات بين الإناث حسب نوع السرطان بمرور الوقت

لكن بالنظر إلى تزايد معدلات الإصابة والوفاة معًا، يُرجّح أن المخاطر المرتبطة بتغير المناخ هي السبب الرئيس، ما يستدعي دمج هذه المخاطر ضمن خطط الصحة العامة.

واختتمت أبو الخير بالقول: “لا يمكن لهذه الدراسة إثبات علاقة سببية مباشرة، فبالرغم من أننا راقبنا نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن هناك عوامل أخرى غير مُقاسة قد تلعب دورًا، ومع ذلك، فإن الارتباطات الثابتة التي رصدناها في دول متعددة وأنواع مختلفة من السرطان، تقدم أساسًا قويًا لمزيد من البحث العلمي المعمق”.

قيم الارتباط الهامة للبيانات المفككة حسب البلد حول انتشار أنواع السرطان الأربعة

 

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading