ملفات خاصةأخبارالتنوع البيولوجي

خطر الانقراض يُحدق بـ”شجرة الأساطير” في جزيرة سقطرى

سقطرى تفقد كنزها البيئي.. شجرة التنين على حافة الزوال

في جزيرة سقطرى اليمنية، تُهدَّد شجرة التنين بالانقراض بسبب تغير المناخ وتراجع أعداد الماعز. تُعد هذه الأشجار عنصرًا أساسيًا في النظام البيئي، وسيؤدي اختفاؤها إلى عواقب وخيمة.

أصبحت شجرة التنين، إحدى أكثر الأشجار غرابةً على وجه الأرض، موضع حماية متزايدة في جزيرة سقطرى، التابعة إداريًا لليمن.

هذه الشجرة الأثرية، التي تُحكى عنها الأساطير، مهددة بالانقراض بفعل تغير المناخ ورعي الماعز، بحسب ما أوردته شبكة الأمم المتحدة الإخبارية نقلًا عن وكالة أسوشيتد برس.

على هضبة تجتاحها الرياح وتطل على بحر العرب، تعتني سينا كيباني بشتلة بالكاد تصل إلى كاحلها. هذه النبتة الصغيرة، المُحاطة بسياج مؤقت من الخشب والأسلاك، هي نوع من أشجار التنين (المعروفة أيضًا باسم دراسينا الزنجفر الأحمر أو بالاسم اللاتيني Dracaena cinnabari) – وهي نوع لا يوجد إلا في جزيرة سقطرى اليمنية.

شجرة التنين

تُكافح شجرة التنين الآن من أجل البقاء في ظلّ التهديدات المتزايدة المرتبطة بتغير المناخ.

“إن رؤية الأشجار تموت هو بمثابة فقدان أحد أطفالك”،
قال كيباني، الذي تدير عائلته مشتلًا مخصصًا للحفاظ على هذا النوع.

تشتهر هذه الأشجار بتيجانها الشبيهة بالفطر وعصارتها الحمراء الداكنة التي تتدفق عبر خشبها، وقد نمت بأعداد كبيرة على كوكب الأرض في الماضي. لكن الأعاصير المتزايدة القوة، ورعي الماعز الغازي، والاضطرابات المستمرة في اليمن – أحد أفقر دول العالم، الغارق في حرب أهلية منذ أكثر من عقد – دفعت هذا النظام البيئي الفريد إلى حافة الانهيار.

سقطرى، التي تُقارن غالبًا بجزر جالاباجوس، تنفصل في عزلة على بُعد نحو 240 كيلومترًا من القرن الأفريقي. ثرواتها البيولوجية، بما في ذلك 825 نوعًا من النباتات، أكثر من ثلثها لا يوجد في أي مكان آخر على وجه الأرض، أهلتها لتُدرج ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

شجرة دم التنين تقع فوق الوادي في جزيرة سقطرى اليمنية

من بين هذه الأنواع: أشجار الزجاجة، التي تبرز جذوعها المنتفخة من الصخور كأنها منحوتات، وأشجار اللبان، التي تتلوى أغصانها المتشابكة نحو السماء.

لكن شجرة التنين لطالما أسرت خيال العلماء والمسافرين، بفضل شكلها الرائع وتركيبها البيولوجي الفريد. تستقبل الجزيرة سنويًا نحو 5000 سائح، ينجذب كثير منهم إلى المنظر الخلاب لغابات “دم التنين”.

يُطلب من الزوار الاستعانة بمرشدين محليين والإقامة في مخيمات تديرها عائلات سقطرية. وتضمن هذه القاعدة توزيع عائدات السياحة بشكل عادل داخل المجتمع المحلي.

أشجار دم التنين المتساقطة منتشرة على الأرض في جزيرة سقطرى اليمنية

“بفضل الدخل الذي نحصل عليه من السياحة، نعيش حياة أفضل من أولئك الذين يعيشون في البر الرئيسي”،
قال مبارك كوبي، رئيس هيئة السياحة في سقطرى.

لكن هذه الشجرة ليست مجرد تحفة نباتية، بل تمثل ركيزة أساسية في النظام البيئي لسقطرى، إذ يتيح وجودها حياة أنواع أخرى. كما تحجز مظلاتها الضباب والمطر، وتوجههما نحو التربة، ما يسمح للنباتات المجاورة بالازدهار في المناخ الجاف.

شجرة التنين في اليمن أكثر من مجرد تحفة نباتية،

“عندما تفقد الأشجار، فإنك تفقد كل شيء – التربة، والمياه، والنظام البيئي بأكمله”،
قال عالم الأحياء والبيئة البلجيكي كاي فان دام، الذي يعمل في سقطرى منذ عام 1999.

ويحذر العلماء، مثل فان دام، من أنه في حال عدم التدخل، فقد تختفي هذه الأشجار خلال بضعة قرون، ومعها العديد من الأنواع الأخرى.

اعي جمال يعبر الطريق في جزيرة سقطرى اليمنية

“نحن البشر تمكّنا من تدمير مساحات شاسعة من الطبيعة في معظم جزر العالم. سقطرى مكان يُمكننا فيه فعل شيء ما. لكن إن لم نفعل، فسيكون ذلك خطأنا”،
أضاف العالم.

 شجرة التنين، أو Dracaena draco، نبات شبه استوائي شبيه بالأشجار من جنس دراسينا. يصل ارتفاعها إلى 10 أمتار، ولها جذع سميك. يشبه تاجها مظلة مقلوبة ذات أغصان كثيفة. في العصور القديمة، استُخدم عصيرها لأغراض طبية ولطلاء الأسطح المعدنية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading