أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

تقنية جديدة لقياس النظائر تعيد تشكيل سجلات درجات الحرارة القديمة

سجلًا جديدًا لدرجات حرارة شمال الأطلسي خلال الـ16 مليون سنة الماضية

تعتمد التنبؤات الموثوقة باستجابة مناخ الأرض لارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي على نماذج المناخ، وهذه النماذج تعتمد على بيانات من فترات جيولوجية سابقة شهدت تغيّرًا مشابهًا في مستويات CO₂ كما يحدث اليوم والمستقبل القريب.

وتستند هذه البيانات إلى مؤشرات قابلة للقياس، أو ما يعرف بالمؤشرات البديلة (Proxies)، والتي يستخدم تفسيرها لإعادة بناء مناخ الماضي.

نشرت مجموعة من الباحثين سجلًا جديدًا لدرجات حرارة شمال الأطلسي خلال الـ16 مليون سنة الماضية في مجلة Nature Communications، باستخدام كيمياء النظائر المجمعة (Clumped-Isotope Geochemistry) على كوكوليثات أحفورية ذات نقاء غير مسبوق.

وتظهر النتائج أن شمال الأطلسي كان أكثر برودة بشكل ملحوظ مما كان يُفترض سابقًا، مما يدعم نتائج نماذج المناخ ويتحدى الفرضية السائدة حول دفء الميوسيني الشديد في المناطق الشمالية.

سجلات درجات الحرارة القديمة

قادت الدكتورة لوز ماريا ميخيا، التابعة حاليًا لمركز MARUM للعلوم البيئية البحرية في جامعة بريمن، هذه الدراسة التي ركزت على الـ16 مليون سنة الماضية، وبخاصة فترة الميوسيني.

ووفقًا للدكتورة ميخيا، فإن تركيزات CO₂ خلال هذه الفترة تشبه السيناريو المتوقع حاليًا، حيث تتراوح المستويات بين 400 و600 جزء في المليون، وفق أحدث تقرير للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC).

الدكتورة لوز ماريا ميخيا من مركز ماروم

التنبؤ باستجابة المناخ للانبعاثات البشرية

فهم مناخ الميوسيني، الذي حدث بين 5 و23 مليون سنة مضت، يمكن أن يساعد في التنبؤ باستجابة المناخ للانبعاثات البشرية لثاني أكسيد الكربون في المستقبل القريب.

وقد درس الفريق النظائر المجمعة في الكوكوليثات الأحفورية—وهي صفائح كلسية تنتجها العوالق البحرية، تسجل روابط بين نظائر الأكسجين والكربون الثقيلة. تعكس هذه الصفائح درجة حرارة المياه أثناء حياة الكائنات، بشكل مستقل عن كيمياء مياه البحر، وتُحفَظ في قاع المحيط بعد موت الكائنات.

لتجهيز كميات كبيرة من الكوكوليثات النقية للتحليل، طور الفريق جهاز ترشيح شبه آلي مع استخدام الطرد المركزي في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ (ETH Zurich)، لضمان عدم اختلاط العينات بكائنات أخرى أو بالكلس غير العضوي.

سجلات درجات الحرارة القديمة

إعادة تقييم أدوات استعادة مناخ الماضي

أظهرت النتائج تحديًا للفرضيات السابقة: كان مؤشر عدم تشبع الألكنون (Alkenone Unsaturation Index)، وهو أحد المؤشرات الشائعة لدرجات حرارة الميوسيني، يشير إلى دفء شديد في المناطق الشمالية.

لكن تحليل النظائر المجمعة للكوكوليثات أظهر أن شمال الأطلسي كان أبرد بنحو 9 درجات مئوية مما كان يُعتقد، وهو ما يتوافق مع نتائج نماذج المناخ ويؤكد على ضرورة إعادة تقييم أدوات استعادة مناخ الماضي لفهم الاتجاهات والقيم المطلقة لدرجات الحرارة بدقة.

سجلات درجات الحرارة القديمة

وتؤكد الدكتورة ميخيا أن هذه الدراسة ما زالت مجرد البداية، إذ يلزم إجراء مزيد من التحليلات على كوكوليثات أحفورية من مناطق أخرى وخطوط عرض مختلفة لتعميق فهمنا لمناخ الماضي والمستقبل.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading