تصاعدت التوترات في منطقة الخليج بعد الضربات الإيرانية الأخيرة على ناقلات النفط والبنية التحتية الحيوية، ما أدى إلى توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز الحيوي وتأجيل عبور نحو 150 ناقلة نفط وغاز في المياه المفتوحة، في مؤشر على تصاعد المخاطر البحرية والاقتصادية في المنطقة.
وذكر تلفزيون إيران اليوم الأحد أن ناقلة نفط تم إغراقها بعد استهدافها أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز. وتنتظر نحو 150 ناقلة نفط متوقفة في المياه المفتوحة بالخليج، متجنبة المرور عبر المضيق الحيوي، في مؤشر على تصاعد المخاطر البحرية، وفقا لوكالة “رويترز”.
وأفادت وكالات الأنباء بتضرر ناقلتَي نفط حتى الآن نتيجة الهجمات الإيرانية قرب مضيق هرمز.
ويأتي هذا التطور بعد الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، حيث بدأت ناقلات النفط والغاز بشكل متزايد في تجنب المرور عبر مضيق هرمز، ما يعكس مستويات متزايدة من الحذر داخل قطاع الشحن البحري.
وتظهر المعطيات تكدس عدد كبير من السفن خارج المضيق، فيما غيرت بعض الناقلات مسارها وعادت أدراجها أثناء العبور.
وشهدت المنطقة تكدسًا غير مسبوق للسفن، حيث فضلت العديد من الناقلات العودة أدراجها أو التوقف في مناطق أكثر أمانًا تفاديًا للمخاطر. وأفادت السفن بسماع بث إذاعي من البحرية الإيرانية يعلن حظر المرور عبر المضيق، رغم عدم صدور إعلان رسمي من طهران.
حذرت الولايات المتحدة السفن من الاقتراب
في المقابل، حذرت الولايات المتحدة السفن من الاقتراب لمسافة 30 ميلاً بحريًا من أصولها العسكرية في المنطقة، بينما استمرت بعض السفن في العبور تحت إجراءات احترازية صارمة، وفق بيانات تتبع جمعتها “بلومبرج”.
وتعرض ميناء الدقم العُماني وناقلة نفط قبالة سواحل السلطنة لهجمات صباح الأحد، لتكون أول ضربات تستهدف عمان، البلد الوسيط في المحادثات بين واشنطن وطهران. وأصيب عامل واحد في الهجوم على ميناء الدقم، وأصيب أربعة من طاقم ناقلة نفط بالبحر.
كما طالت الضربات الإيرانية المدن الخليجية والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المطارات والموانئ والفنادق والمباني السكنية. ففي الإمارات، تعرضت مطارات دبي وأبوظبي لهجمات متفرقة باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ، ما أسفر عن مقتل مدنيين وإصابة آخرين، بينما تصاعد الدخان من ميناء جبل علي وميناء جبل علي للحاويات، أكبر الموانئ في الشرق الأوسط.
تعليق الرحلات عبر قناة السويس ومضيق باب المندب وميناء جبل علي
وأعلنت شركات شحن كبرى، بينها ميرسك وMSC، تعليق الرحلات عبر قناة السويس ومضيق باب المندب وميناء جبل علي، مع توجيه السفن إلى مسارات بديلة حفاظًا على سلامة الطواقم والحمولات.
وأدى توقف حركة الملاحة إلى مخاوف من تأثير محتمل على أسعار النفط العالمية، نظرًا لأن مضيق هرمز ينقل نحو 20% من الإنتاج النفطي العالمي، فيما قدرت بعض الجهات أن الإغلاق الكامل للمضيق سيؤدي إلى فقدان فعلي لإمدادات النفط الخام يتراوح بين 8 و10 ملايين برميل يوميًا.
المحللون يشيرون إلى أن إيران تواجه معضلة كبيرة؛ فإغلاق المضيق بالكامل قد يضر بالاقتصاد الإيراني ذاته، نظرًا لاعتمادها على صادرات النفط، إلا أن أي اضطرابات جزئية أو إغلاق مؤقت سيؤثر بشكل كبير على قطاع النفط العالمي ويزيد من تكاليف التأمين والشحن.
كما يزداد التوتر في دول الخليج، التي تتعرض لضربات مستمرة، ما يضعها في الخطوط الأمامية للنزاع ويختبر التزامها بمبادئ خفض التصعيد والدبلوماسية.
في ظل هذا التصعيد، تظل الأسواق العالمية في حالة ترقب، مع مراقبة دقيقة لتدفقات النفط والإمدادات البحرية، وسط توقعات بأن استمرار التوترات قد يؤدي إلى أزمة اقتصادية عالمية، ما يضع ضغطًا مضاعفًا على الحكومات المنتجة للنفط، وعلى رأسها إيران والسعودية والإمارات.
