أخبارالاقتصاد الأخضر

اعتراف دولي متزايد بفلسطين.. رسالة رمزية لإحياء حل الدولتين.. خطوة دبلوماسية ثقيلة تعيد التاريخ البريطاني إلى الواجهة

مؤتمر نيويورك يرسم مستقبل غزة وخارطة طريق لدولة فلسطينية

في تحرك دبلوماسي منسق يهدف إلى إنعاش الرؤية المتداعية لحل الدولتين، أعلنت كل من بريطانيا وكندا وأستراليا في الأيام الأخيرة اعترافها الرسمي بدولة فلسطين، لتنضم بذلك إلى أكثر من 140 دولة عضو في الأمم المتحدة سبق أن اتخذت هذه الخطوة.

ويأتي هذا الزخم الجديد عشية مؤتمر دولي تستضيفه نيويورك اليوم الاثنين بمشاركة فرنسا والسعودية، بمشاركة عشرات القادة، لبحث مستقبل غزة وخارطة الطريق نحو دولة فلسطينية مستقلة.

رسالة سياسية قبل أن تكون تغييرًا على الأرض

يرى مراقبون أن الاعتراف بدولة فلسطين هو في المقام الأول خطوة رمزية تهدف إلى تأكيد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإلى توجيه رسالة رفض للسياسات الإسرائيلية المتمثلة في التوسع الاستيطاني ومحاولات ضم الضفة الغربية، إضافة إلى الدمار الهائل الذي لحق بقطاع غزة.
ورغم أن الاعتراف بحد ذاته لا يغيّر الواقع على الأرض أو يوقف الاحتلال القائم، فإنه يمنح فلسطين وضعًا قانونيًا ودبلوماسيًا أوسع، بما في ذلك القدرة على توقيع الاتفاقيات الدولية ورفع مستوى بعثاتها الدبلوماسية إلى سفارات كاملة.

خلفية قانونية وسياسية

يرتكز الاعتراف بالدول على معايير حددتها اتفاقية مونتيفيديو لعام 1933، وتشمل وجود سكان دائمين وأراضٍ محددة وحكومة وقدرة على إقامة علاقات دولية.

ورغم أن هذه الشروط محل نزاع في الحالة الفلسطينية بسبب الاحتلال والانقسام الداخلي، فإن الاعتراف يظل قرارًا سياسيًا بامتياز.
وفي السياق ذاته، يرى بعض المراقبين أن على الدول التي تعترف بفلسطين أن تتخذ خطوات عملية مثل مقاطعة منتجات المستوطنات، إلا أن الأغلبية تعتبر الاعتراف بيانًا للمستقبل أكثر من كونه سياسة إلزامية.

مؤتمر نيويورك: رؤية لما بعد الحرب في غزة

تحتضن نيويورك اليوم مؤتمرًا رفيع المستوى رعته فرنسا والسعودية منذ أشهر، بمشاركة الجامعة العربية، لوضع أسس مرحلة ما بعد الحرب في غزة. وتدعو مسودة البيان الختامي إلى استبعاد حركة حماس من الحكم المستقبلي للقطاع، ونشر قوة دولية لحفظ السلام تحت إشراف الأمم المتحدة، قبل تسليم المسؤولية إلى قوات أمن فلسطينية مدرَّبة.

انتقادات واسعة للخطوة

تعتبر إسرائيل والولايات المتحدة أن الاعتراف بفلسطين “مكافأة” على هجمات 7 أكتوبر 2023، وتؤكدان أنه لا يوجد شريك فلسطيني موثوق للسلام. بينما يرى منتقدون آخرون أن حل الدولتين نفسه أصبح “غطاءً دبلوماسيًا” عفا عليه الزمن منذ اتفاقات أوسلو عام 1993، وأن الاعتراف لن يغير حياة الفلسطينيين ما لم يترافق مع ضغط فعلي على إسرائيل للانخراط في عملية تفاوض حقيقية.

البعد التاريخي للدور البريطاني

يحمل قرار لندن الاعتراف بالدولة الفلسطينية رمزية خاصة نظرًا لتاريخ بريطانيا في المنطقة منذ الحرب العالمية الأولى، مرورًا باتفاقية سايكس-بيكو عام 1916، ثم إعلان بلفور عام 1917 الذي تعهّد بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين دون المساس بحقوق السكان العرب، وانتهاءً بإنهاء الانتداب البريطاني وتسليم الملف إلى الأمم المتحدة عام 1947.
هذا الإرث يجعل بريطانيا – بحسب مراقبين – تتحمل مسؤولية أخلاقية وسياسية في دعم حق الفلسطينيين في تقرير المصير.

جذور تاريخية بريطانية

  • 1916: سايكس-بيكو
    أبرمت بريطانيا وفرنسا اتفاقية سايكس-بيكو لتقسيم النفوذ في الشرق الأوسط عقب انهيار الدولة العثمانية، مع خطط لإدارة دولية لفلسطين.

  • 1917: إعلان بلفور
    أعلن وزير الخارجية البريطاني آرثر بلفور دعم بلاده لإقامة “وطن قومي لليهود” في فلسطين، مع التعهد بعدم الإضرار بحقوق السكان العرب.

  • 1922: الانتداب البريطاني
    منح عصبة الأمم بريطانيا حق الانتداب على فلسطين، وأدرج إعلان بلفور ضمن وثائقه.

  • 1936-1939: الثورة العربية
    اندلع تمرد فلسطيني ضد الحكم البريطاني والاستيطان اليهودي وقوبل بقمع شديد، لتطرح لجنة بيل أول فكرة للتقسيم.

  • 1947: إنهاء الانتداب
    سلّمت بريطانيا القضية إلى الأمم المتحدة التي صوتت لصالح خطة تقسيم منحازة لإسرائيل.

  • 1948: قيام إسرائيل ونكبة الفلسطينيين
    انسحبت بريطانيا معلنة نهاية الانتداب، وأُعلن قيام دولة إسرائيل، ونُزح نحو 750 ألف فلسطيني.

نزوح جماعي في فلسطين 1948

خلاصة

الاعتراف المتزايد بفلسطين من قِبل دول غربية كبرى يُعَدّ خطوة سياسية ذات مغزى رمزي ورسالة تحذيرية لإسرائيل بأن الوقت قد ينفد أمام حل الدولتين. لكنه في الوقت نفسه يثير مخاوف من ردود فعل إسرائيلية قد تصل إلى ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية، ما قد يزيد المشهد تعقيدًا ويبعد فرص السلام أكثر.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading