أهم الموضوعاتأخبار

من أفشل مفاوضات سد النهضة خلال 14 عامًا؟

بحث جديد يقوده عصام حجي يكشف كيف أثرت مجموعات الضغط على مصداقية الابحاث العلمية وتجاهل الحلول

أكدت دراسة علمية جديدة نشرتها دورية Nature Sustainability، أن تعزيز حضور الأبحاث العلمية الأفريقية في المجلات الدولية المرموقة يمكن أن يصبح أحد أهم أدوات الحد من النزاعات المرتبطة بالمياه، ودعم التعاون الإقليمي القائم على الأدلة العلمية، خاصة في الأحواض النهرية المشتركة التي تتزايد الضغوط عليها بفعل تغير المناخ والنمو السكاني.

وشارك في إعداد الدراسة الباحث المصري الدكتور عصام حجي، الأستاذ المشارك بمعهد فيزياء الأرض في باريس (IPGP)، إلى جانب عدد من الباحثين الدوليين، تحت عنوان “البحث العلمي الأفريقي بشأن المياه بعيدًا عن سرديات الصراع والندرة”.

د. عصام حجي

الاعتماد على الأدلة العلمية

ترى الدراسة، أن ضعف تمثيل الأبحاث الأفريقية في المجلات العلمية ذات التأثير المرتفع يدفع الحكومات والمنظمات الدولية إلى الاعتماد بصورة أكبر على شركات الاستشارات أو الجهات المدافعة عن سياسات معينة، بدلاً من الاستناد إلى أبحاث علمية محكمة وقابلة للتحقق.

وأوضحت، أن هذا النهج يركز غالبًا على المكاسب قصيرة الأجل، مثل إنتاج الطاقة الكهرومائية أو تقديرات فاقد المياه، بينما يتجاهل تأثيرات عدم اليقين طويلة المدى الناتجة عن التغيرات المناخية والهيدرولوجية، وهو ما يزيد من تعقيد مفاوضات إدارة الموارد المائية المشتركة ويرفع مستويات التوتر الجيوسياسي.

عدم اليقين المناخي.. المحرك الحقيقي للتوتر

وقال الدكتور عصام حجي، المؤلف الرئيسي للدراسة، إن سرديات “حروب المياه” لا تنبع من نقص كميات المياه بقدر ما ترتبط بحالة عدم اليقين الناتجة عن التقلبات المناخية المستمرة.

وأضاف، أن إتاحة الأبحاث الأفريقية الرصينة في المجلات العلمية الكبرى من شأنها أن تعزز الأساس العلمي للمفاوضات الخاصة بإدارة الأنهار المشتركة، وتدعم جهود الوساطة والتعاون الإقليمي طويل الأجل.

63 حوضًا نهريًا مشتركًا

تشير الدراسة إلى أن أفريقيا تضم 63 حوضًا نهريًا عابرًا للحدود يعتمد عليها أكثر من مليار نسمة، وتشمل أحواض النيل والكونغو والنيجر والزامبيزي.

وتغطي هذه الأحواض نحو 62% من مساحة القارة، وتحتوي على ما يقرب من 90% من موارد المياه السطحية، إلا أن 29% فقط منها تخضع لاتفاقيات رسمية لإدارة الموارد المشتركة، وهو ما يجعل التعاون العلمي ضرورة متزايدة في ظل تغير المناخ والزيادة السكانية والتوسع الاقتصادي.

سد النهضة الإثيوبي

تجاوز روايات الصراع

انتقد الباحثون هيمنة الروايات الإعلامية والسياسية التي تصور الموارد المائية الأفريقية باعتبارها مصدرًا دائمًا للصراعات، مقابل تجاهل الحلول العلمية التي يطورها الباحثون الأفارقة، فضلاً عن التجارب الناجحة في التعاون الإقليمي.

وأكدت الدراسة أن هذا الخلل يمتد أيضًا إلى النشر العلمي، إذ تواجه الأبحاث المرتبطة بالقارة الأفريقية صعوبات أكبر في الوصول إلى المجلات ذات الانتشار العالمي، رغم أهميتها لفهم التطورات المناخية والهيدرولوجية وأنظمة الحوكمة في الأحواض النهرية ذات الكثافة السكانية المرتفعة.

إصلاحات مقترحة للنشر العلمي

واقترح الباحثون مجموعة من الإجراءات لتعزيز جودة المعرفة العلمية الداعمة لإدارة المياه المشتركة، من بينها:

  •  تشجيع نشر الدراسات التي تقدم حلولًا عملية لإدارة الموارد المائية.
  •  دعم الأبحاث القابلة لإعادة التحقق، المعتمدة على القياسات الميدانية والبيانات المفتوحة.
  •  توسيع الخبرات التحريرية في مجال علوم المياه الأفريقية داخل المجلات العلمية.
  •  الاعتراف بالمناقشات العلمية اللاحقة للنشر باعتبارها جزءًا مهمًا من تطوير المعرفة.

ويرى الفريق البحثي، أن هذه الخطوات ستسهم في رفع جودة الأدلة العلمية، وتحسين القرارات الدولية المتعلقة بإدارة الموارد المائية المشتركة.

أولوية عالمية

وأكدت الدراسة أن النشر العلمي أصبح عنصرًا أساسيًا في الوقاية من النزاعات المرتبطة بالمياه، مع تزايد تأثيرات تغير المناخ على الموارد المائية حول العالم.

وقال حجي: “الدبلوماسية القائمة على الأدلة تعتمد على العلم، وعندما تساعد المجلات العلمية في إيصال الأبحاث المحلية الموثوقة إلى النقاشات العالمية، فإنها تهيئ الظروف اللازمة للتعاون الفعال قبل أن تتحول الخلافات إلى أزمات.”

واختتم الباحثون بالتأكيد على أن تعزيز حضور علوم المياه الأفريقية في الساحة العلمية العالمية لن يخدم الباحثين فقط، بل سيدعم الحكومات والمنظمات الدولية والمجتمعات المحلية في إدارة الموارد المائية المشتركة بصورة سلمية ومستندة إلى الأدلة، سواء في أفريقيا أو في دول الجنوب العالمي التي تواجه تحديات مشابهة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة