8 جامعات بريطانية جديدة تقطع علاقاتها التوظيفية مع شركات الوقود الأحفوري
تصاعد المقاطعة الأكاديمية لصناعة الوقود الأحفوري في بريطانيا.. مانشستر متروبوليتان تتصدر تصنيف العدالة المناخية
قطعت ثماني جامعات بريطانية إضافية علاقاتها التوظيفية مع شركات الوقود الأحفوري، عبر حظر مشاركتها في معارض التوظيف الجامعية ورفض الإعلان عن وظائف تابعة لها، وفقًا لأحدث تصنيف للتعليم العالي في المملكة المتحدة.
وأظهر التحليل أن عدد الجامعات التي التزمت بإنهاء الروابط التوظيفية مع صناعة الوقود الأحفوري ارتفع بنسبة 80% مقارنة بالعام الماضي، ليصل إلى 18 مؤسسة تعليم عالٍ، أي ما يعادل 12% من إجمالي القطاع الجامعي، باتت ترفض الإعلان عن وظائف مرتبطة بهذه الشركات لطلابها.
وقالت جوزي ميزن، المديرة المشاركة لقسم العدالة المناخية في منظمة «بيبول آند بلانِت» التي أعدّت الدراسة: «يسعدنا أن نشهد تزايد عدد الجامعات التي تقطع علاقاتها مع صناعة الوقود الأحفوري، وهي الصناعة الأكثر مسؤولية عن تأجيج أزمة المناخ».

وقف ضخ الخريجين في الصناعة
وأضافت: «ندرك أن الانتقال العادل بعيدًا عن الوقود الأحفوري يتطلب أيضًا وقف ضخ الخريجين في هذه الصناعة التي لا مستقبل لها، ولذلك نشعر بتشجيع بالغ إزاء العدد القياسي من الجامعات التي التزمت بحظر التوظيف لصالح هذه الشركات خلال الاثني عشر شهرًا الماضية».
ويصنّف جدول «بيبول آند بلانِت» للجامعات هذا العام 147 جامعة بريطانية وفق 14 معيارًا مرتبطًا بالمناخ والعدالة الاجتماعية. وتُمنح الجامعات درجات على غرار نظام التقييم الأكاديمي البريطاني التقليدي، بدءًا من الدرجة الأولى، ثم 2:1، و2:2، ودرجة ثالثة، وصولًا إلى الرسوب.
وحصلت جامعة مانشستر متروبوليتان على المركز الأول في الترتيب العام للعام الرابع على التوالي، وهو رقم قياسي، وذلك بفضل ما وصفه النشطاء بالأداء المتوازن والمستمر في جميع الفئات.
كما حققت الجامعة نتائج مرتفعة في مجالي مصادر الطاقة وخفض الانبعاثات الكربونية، عقب استثمارها في مشروع ضخم لإزالة الكربون من أنظمة التدفئة، استُبدلت فيه أنظمة التدفئة المعتمدة على الغاز وأنظمة التوليد المشترك للحرارة والطاقة بمضخات حرارية كهربائية عالية الكفاءة تعمل بمصادر أرضية ومائية.

خطوات جريئة اتخذتها العديد من الجامعات
وأشار القائمون على الحملة إلى أن تحليل هذا العام كشف عن خطوات جريئة اتخذتها العديد من الجامعات دعمًا لحقوق المهاجرين، حيث ارتفع عدد الجامعات التي قامت بسحب استثماراتها من شركات خاصة تستفيد من مراقبة ومنع حركة طالبي اللجوء من ست جامعات العام الماضي إلى 13 جامعة هذا العام.
وقال أندريه دالاس، المدير المشارك لقسم عدالة المهاجرين في «بيبول آند بلانِت»، إن هذه الخطوة تمثل مرحلة مهمة في «نزع الشرعية عن صناعة الحدود»، بعد ضغوط متواصلة من مجموعات طلابية في مختلف أنحاء البلاد.
وأضاف: «في الوقت الذي تواصل فيه السياسات الحكومية تحميل المهاجرين مسؤولية الأزمات، من الملهم رؤية الطلاب والعاملين يقفون للمطالبة بمستقبل بديل يتسم بالرحمة بدلًا من القسوة».

الاستدامة في التعليم العالي
وتواصل الجامعات الحديثة، التي تأسست بعد قانون التعليم الإضافي والعالي عام 1992، تصدر مشهد الاستدامة في التعليم العالي، حيث جاءت ثماني جامعات منها ضمن المراكز العشرة الأولى. وغالبًا ما كانت هذه المؤسسات من أوائل المبادرين بإجراءات مثل إنهاء الروابط التوظيفية مع شركات الوقود الأحفوري وسحب الاستثمارات من «صناعة الحدود».
في المقابل، لم تحصد سوى ثلاث جامعات من مجموعة «راسل» البحثية المرموقة تصنيف الدرجة الأولى هذا العام، مقارنة بست جامعات قبل عامين. وقفزت جامعة أكسفورد 30 مركزًا مع احتفاظها بتصنيف 2:1، بينما تقدمت جامعة كامبريدج 10 مراكز من تصنيف «درجة ثالثة» إلى 2:2.
تتولى منظمة “بيبول آند بلانيت” قيادة كل من حملتي “سحب الاستثمارات من الحدود” و”التحرر من الوقود الأحفوري”، وهي منظمة تدعم الطلاب منذ تأسيسها عام ١٩٦٩ في نضالهم من أجل العدالة الاجتماعية والبيئية في جامعاتهم.
وقد أطلقت هذه المؤسسة الخيرية الطلابية حملتها الرئيسية “التحرر من الوقود الأحفوري” عام ٢٠١٣، وحملة “سحب الاستثمارات من الحدود” عام ٢٠٢١.
وتعتمد كلتا الحملتين على أسلوب الإعلان العلني عن سحب الاستثمارات لنزع الشرعية عن الصناعات المستهدفة، ما يُشكك في شرعية استمرار هذه الشركات في ممارساتها المدمرة.

سحب الاستثمارات
تطالب حملة “سحب الاستثمارات من الحدود” الجامعات البريطانية باستبعاد الشركات المتورطة في دعم صناعة النفط العنيفة في المملكة المتحدة، تضامنًا مع المتضررين من عملياتها، بما في ذلك الأضرار كالتوقيف والترحيل والمراقبة غير المتناسبة للمجتمعات المهمشة عرقيًا.
كما تطالب حملة “خالية من الوقود الأحفوري” باستبعاد شركات صناعة الوقود الأحفوري، اعترافًا بدورها في أزمة المناخ، وتضامنًا مع المجتمعات الأصلية والمجتمعات المتضررة بشدة من الظلم الناجم عن عمليات الوقود الأحفوري وتأثيرات تغير المناخ.
قال أندريه دالاس، المدير المشارك لقسم عدالة المهاجرين في منظمة “بيبول آند بلانيت”: “إن استغلال البشر وكوكب الأرض مدفوعٌ بنفس القوى التي تُعطي الأولوية للربح على المبادئ. وإدراكًا لهذا الترابط العميق، حثّ الطلاب الجامعات باستمرار على مواجهة هذه المظالم معًا والقيادة بنزاهة.”





