50عامًا من مراقبة أنقى هواء في العالم تكشف تغيرات المناخ

كيف ساعد أنقى هواء على الأرض في فهم تغير المناخ عالميًا؟

تحتفل أستراليا بمرور 50 عامًا على مراقبة أنقى هواء في العالم في موقع كينوك/ كيب غريم في شمال غرب تسمانيا، عبر محطة كينوك / كيب جريم الأساسية لرصد تلوث الهواء، التي تدعم الجهود العالمية لتتبع التغيرات التي يسببها الإنسان في الغلاف الجوي.

تقع المحطة على قمم منحدرات في شمال غرب تسمانيا، وتؤدي دورًا محوريًا في قياس مكونات الغلاف الجوي، بما في ذلك غازات الاحتباس الحراري مثل ثاني أكسيد الكربون (CO₂) والميثان، إضافة إلى الغازات التفاعلية والجسيمات الدقيقة، وأكثر من 80 غازًا ملوثًا، من بينها المواد المستنفدة لطبقة الأوزون مثل مركبات الكلوروفلوروكربون (CFCs).

تستخدم وكالة العلوم الوطنية الأسترالية (CSIRO) هذه البيانات لإجراء أبحاث حول تركيب الغلاف الجوي، وتتبع كيفية تغيره، بينما يتولى مكتب الأرصاد الجوية تمويل وتشغيل المنشأة.

 

الهواء الأساسي

بدأت القياسات في الموقع في 1 أبريل 1976، وتم اختياره بسبب موقعه المواجه للمحيط الجنوبي الشاسع، الذي يجلب هواءً نقيًا جدًا يُعرف بـ”الهواء الأساسي”، قطع آلاف الكيلومترات دون أن يتأثر باليابسة أو النشاط البشري الحديث.

قياس ثاني أكسيد الكربون والجسيمات في محطة كينوك/كيب غريم الأساسية لرصد تلوث الهواء عام ١٩٧٦

وقالت الدكتورة ميليتا كيوود، الباحثة الرئيسية في CSIRO، إن البيانات طويلة الأجل من كيب جريم ضرورية لفهم التغيرات في الغلاف الجوي مع مرور الوقت وكيفية إدارتها مستقبلًا.

وأضافت: “شهدنا ارتفاعًا مستمرًا في مستويات ثاني أكسيد الكربون خلال الخمسين عامًا الماضية نتيجة الأنشطة البشرية، ومع ذلك، لاحظنا أيضًا انخفاضًا في ملوثات مثل الكربون الأسود والمواد المستنفدة للأوزون مثل CFC-11، ما يؤكد فعالية الجهود الدولية مثل بروتوكول مونتريال.”

تعمل المحطة على مدار 24 ساعة يوميًا، حيث يُسحب الهواء عبر عدة مداخل، أحدها على ارتفاع 80 مترًا، ويُحلل في الوقت الفعلي لقياس مكونات الغلاف الجوي وتتبع مسببات تغير المناخ واستنزاف الأوزون.

كما يجمع العلماء عينات هواء موسمية تُخزن في خزانات خاصة، ثم تُرسل إلى مختبر CSIRO في ملبورن، الذي يحتفظ بأرشيف لهذه العينات منذ عام 1978.

وأوضحت سارة برايور، مديرة المحطة في مكتب الأرصاد الجوية، أن البدايات كانت صعبة في هذا الموقع النائي، حيث أُجريت القياسات الأولى داخل مقطورة تبرعت بها وكالة ناسا بعد بعثات أبولو.

عينات هواء

وأضافت: “شهدت السنوات الخمسون الماضية تطورًا هائلًا في طرق جمع العينات وأنواع الملوثات المرصودة، إلى جانب التقدم التكنولوجي الكبير الذي أتاح قياسها بدقة عالية للغاية.”

وتعد المحطة واحدة من ثلاث محطات عالمية رئيسية ضمن برنامج المراقبة العالمية للغلاف الجوي التابع للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، الذي يسهم في فهم تغير المناخ بشكل أفضل.

كما تُستخدم بيانات المحطة في إعداد التقرير المناخي الأسترالي “حالة المناخ”، المتوقع صدوره لاحقًا هذا العام، وتدعم الاتفاقيات الدولية مثل اتفاق باريس من خلال تمكين العلماء وصناع القرار من تقييم تأثير جهود خفض الانبعاثات.

Exit mobile version