هل نخطط للمستقبل بأدوات الماضي؟ انتقادات حادة لنماذج المناخ.. أزمة في التوقعات المناخية

العلماء يدقون ناقوس الخطر: نماذج المناخ قد تعكس الحاضر لا المستقبل

تُعد نماذج المناخ أداة أساسية يعتمد عليها العلماء وصناع القرار للتنبؤ بمستقبل الكوكب، إلا أن دراسة حديثة تحذر من أن هذه النماذج قد تكون محدودة في قدرتها على توقع الأزمات المستقبلية.

وتشير الدراسة إلى أن العديد من هذه النماذج يقوم على افتراضات ضمنية، أبرزها استمرار النظام الاقتصادي الحالي، مع إدخال تعديلات طفيفة عليه، ما يجعلها تعكس صورة محسّنة من الحاضر أكثر من كونها تصورًا حقيقيًا للمستقبل.

مشكلة في الأسس

تعتمد النماذج المناخية، خاصة ما يُعرف بـ“نماذج التقييم المتكامل”، على محاكاة تفاعل الغلاف الجوي والمحيطات والنظم البيئية والاقتصادات.

وتُستخدم نتائج هذه النماذج في تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، كما تؤثر في مفاوضات الأمم المتحدة بشأن المناخ والتنوع البيولوجي.

تطوير نماذج جديدة قادرة على التعامل مع التعقيد وعدم اليقين أصبح ضرورة ملحة.

غير أن هذه النماذج تفترض غالبًا بقاء الهياكل الاقتصادية وموازين القوى العالمية دون تغيير جوهري، وهو ما قد يكون غير واقعي في ظل التحولات العالمية المتسارعة.

أزمات مترابطة

تؤكد الدراسة أن التغير المناخي لا يمكن فصله عن أزمات أخرى مثل فقدان التنوع البيولوجي، واتساع فجوة عدم المساواة، وضعف أنظمة الحوكمة.

وقد تؤدي بعض السيناريوهات إلى خفض الانبعاثات دون معالجة عدم العدالة، ما يعني إعادة توزيع الأضرار بدلًا من تقليلها.

ضرورة إعادة التفكير في أدوات التنبؤ بالمستقبل، إذ لا يكفي تحسين النماذج الحالية

غياب الجنوب العالمي

تشير الدراسة إلى أن وجهات نظر دول الجنوب العالمي، وخاصة أفريقيا، لا تحظى بتمثيل كافٍ في تصميم هذه النماذج.

وتُعد أفريقيا القارة الوحيدة التي لا تمتلك نموذج تقييم متكامل خاص بها، رغم كونها من أكثر المناطق تأثرًا بتغير المناخ.

وهذا يطرح تساؤلات حول مدى شمولية وعدالة السيناريوهات المستقبلية المطروحة.

دعوات للتطوير

يقترح الباحثون تطوير جيل جديد من النماذج يُعرف بـ“السيناريوهات التحويلية المتكاملة”، التي تدمج بين أهداف المناخ والتنوع البيولوجي والعدالة الاجتماعية.

كما يدعون إلى إشراك المجتمعات المحلية والشعوب الأصلية وباحثي الجنوب العالمي في تصميم هذه النماذج، لضمان تمثيل أوسع للمعرفة والخبرات.

ضرورة إعادة التفكير في أدوات التنبؤ بالمستقبل، إذ لا يكفي تحسين النماذج الحالية

نحو نماذج أكثر واقعية

تشمل المقترحات أيضًا استكشاف نماذج اقتصادية بديلة، مثل اقتصاد ما بعد النمو، بدلًا من افتراض استمرار التوسع الاقتصادي غير المحدود.

ويؤكد الباحثون أن تطوير نماذج جديدة قادرة على التعامل مع التعقيد وعدم اليقين أصبح ضرورة ملحة.

خلاصة

تسلط الدراسة الضوء على ضرورة إعادة التفكير في أدوات التنبؤ بالمستقبل، إذ لا يكفي تحسين النماذج الحالية، بل يجب إعادة بنائها لتشمل أبعادًا اقتصادية واجتماعية وبيئية أكثر شمولًا.

Exit mobile version