أظهرت دراسة علمية حديثة أن القارة الأفريقية قد تشهد نشاطًا جيولوجيًا متزايدًا في منطقة وسط القارة، قد يتطور مستقبلًا إلى حد صفائح تكتونية جديد، ما يثير احتمالية انقسام القارة إلى جزأين على المدى الجيولوجي البعيد.
وأوضح باحثون في دراسة نُشرت في دورية Frontiers in Earth Science أن هناك مؤشرات غير متوقعة لنشاط عميق في باطن الأرض على امتداد صدع كافوي في زامبيا، وهو جزء من نظام الصدوع في وسط وجنوب غرب أفريقيا.
وأشار الفريق الدولي من علماء الأرض إلى اكتشاف نسب مرتفعة بشكل غير معتاد من نظائر الهيليوم في عينات غازية مأخوذة من ينابيع ساخنة في المنطقة، وهو ما يشير إلى ارتباط مباشر بين هذه الينابيع ووشاح الأرض العميق.
وقالت الباحثة الرئيسية روتا كاروليت، من جامعة أكسفورد، إن النظام الجيولوجي في المنطقة يبدو “نشطًا ومستيقظًا” من الناحية الجيولوجية، لكنها أوضحت أن هذا لا يعني بالضرورة أن القارة ستنقسم خلال فترة قريبة، إذ إن مثل هذه العمليات قد تستغرق ملايين السنين.
ويُعرّف الصدع الجيولوجي بأنه شق كبير في قشرة الأرض يؤدي إلى هبوط تدريجي في السطح، وقد يتطور في بعض الحالات النادرة إلى حدود صفائح تكتونية جديدة، إلا أن معظم هذه الصدوع تتوقف قبل الوصول إلى مرحلة الانفصال الكامل.
وكان العلماء قد اشتبهوا سابقًا في نشاط غير اعتيادي في صدع كافوي الذي يمتد لمسافة تقارب 2500 كيلومتر، بسبب خصائص جيولوجية مثل التشوهات السطحية، والنشاط الزلزالي الضعيف، وارتفاع تدفق الحرارة من باطن الأرض.
واعتمدت الدراسة الأخيرة على تحليل عينات من غازات حرارية مأخوذة من آبار وينابيع في زامبيا، حيث أظهرت النتائج وجود توقيع كيميائي للهيليوم يتطابق مع مصادر في وشاح الأرض، إلى جانب مؤشرات تدعم وصول غازات عميقة إلى القشرة الأرضية.
كما أشار الباحثون إلى أن هذه النتائج قد تفتح الباب أمام فرص اقتصادية محتملة، مثل استكشاف الطاقة الحرارية الجوفية والهيليوم والهيدروجين في مناطق الصدوع النشطة.
ومع ذلك، شدد الباحثون على أن النتائج ما تزال أولية، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد ما إذا كان هذا النشاط يمتد إلى نطاق أوسع قد يشير فعلًا إلى بداية تكوّن حد تكتوني جديد.
