أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

هل تغير المناخ السبب في وفاة مئات الحجاج هذا العام أثناء تأدية شعائر الحج؟

خطر الإصابة بضربة الشمس على الحجاج سيكون أكبر بخمس مرات ارتفاع درجة حرارة العالم 1.5 درجة مئوية

مع انتهاء أيام التشريق وانتهاء شعائر الحج الأساسية بالأمس تجاوز عدد المتوفين أثر ضربة الشمس والحرارة الشديدة المئات، وأرجعها علماء المناخ إلى تأثير الاحتباس الحراري، مع تصاعد ارتفاع درجات الحرارة التي تعم العالم كله حاليا.

وقالت مصادر طبية وأمنية لرويترز، إن مصر وحدها سجلت 307 قتلى و118 مفقودا، فيما تجاوزت درجات الحرارة في بعض الأحيان 51 درجة مئوية.

الحج المسلمين إلى مكة (الحج والعمرة) أحد أكبر التجمعات الدينية في العالم، حيث يجذب ملايين الأشخاص من حوالي 180 دولة كل عام. وقد أدى الإجهاد الحراري خلال فصل الصيف إلى آثار صحية بما في ذلك معدلات الإصابة بالأمراض والوفيات، ومن المرجح أن تتفاقم بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري.

لكن حسب حصيلة جمعتها وكالة فرانس برس استنادًا إلى أعداد أعلنتها الدول المعنية ودبلوماسيون، ارتفع عدد الوفيات إلى أكثر من 900 شخص غالبيّتهم مصريون. وبالإضافة إلى المصريين، يشمل هذا العدد 132 إندونيسيًا و68 هنديًا و60 أردنيًا و35 تونسيًا و13 من كردستان العراق و11 إيرانيًا و3 سنغاليين.

ونقل عدد كبير من الحجاج من مختلف الحنسيات والفيديوهات عبر وسائل التواصل أن الجثث ملقاة على جانب الطريق بالقرب من منى، خارج مكة، مغطاة بثوب الإحرام الأبيض، حتى وصول المركبات الطبية.وقال ولاية مصطفى، وهو حاج باكستاني: “كان الجو قاسياً للغاية ولا يستطيع الناس تحمل هذا النوع من الحرارة”.

وتصدر وسم #الحجاج_المصريين مواقع التواصل الاجتماعي. ورغم صعوبة المشاهد التي تبادلها رواد مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن الواقع ربما كان أكثر مرارة وسط تباين الأراء حيال الأسباب وراء أن الحجاج المصريين شكلوا معظم الضحايا.

وفي رسالة عبر الواتس آب، قالت الحاجة المصرية إحسان من محافظة أسوان، لـ DW عربية “بصراحة الحج هذا العام آخر بهدلة. كان صعبا للغاية خاصة أثناء رمي الجمرات كان الناس ملقاه على الأرض”، وأضافت “في كل مرة أقول للعناصر الأمنية المشرفة على الحج في حاج مرمي في الأرض. كانت مسافة رمي الجمرات بعيدة وفي نفس الوقت كانت درجة حرارة الشمس مرتفعة للغاية”.

وفي ضوء فقدان عدد كبير من الحجاج المصريين، قام رواد على منصات التواصل الاجتماعي بنشر صور لحجاج مفقودين.

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي حالة جدل حيال الأسباب بين من يحاول إلقاء اللؤم على مخالفة أنظمة وتعليمات الحج أو ما يُطلق عليه (الحج بلا تصريح) من جهة أو من حمل السلطات السعودية أو المصرية مسؤولة ذلك متهمة إياها بالإهمال من جهة أخرى.

 

 

السلطات السعودية حملة لضبط المخالفين لقوانين الحج إذ ذكر الفريق محمد بن عبدالله البسامي، مدير الأمن العام السعودي الذي يرأس أيضا اللجنة الأمنية للحج، أنه جرى إعادة أكثر من 171 ألف مقيم غير مسجلين لأداء الحج.

وكانت الداخلية السعودية قد أعلنت منع دخول مكة المكرمة أو البقاء فيها لكل من يحمل تأشيرة زيارة بأنواعها خلال الفترة بداية من موسم الحج وحتى انتهاء المناسك.

 

الحجاج عرضة للخطر 

ويقول علماء المناخ إن مثل هذه الوفيات تقدم لمحة عما سيحدث لعشرات الملايين من المسلمين المتوقع أن يؤدوا فريضة الحج في العقود المقبلة، حيث أوضح كارل فريدريش شلوسنر، المستشار العلمي في المعهد الألماني لتحليلات المناخ، إن “الحج يتم بطريقة معينة منذ أكثر من ألف عام، وكان المناخ حارا دائما”. “لكن… أزمة المناخ تزيد من خطورة الظروف المناخية”.

وفي العام الماضي، عانى أكثر من 2000 شخص من الإجهاد الحراري، وفقًا لمسؤولين سعوديين.

ويقول العلماء إن الوضع سيزداد سوءا مع ارتفاع درجة حرارة العالم.

وبينما يتجه الحج الآن نحو فصل الشتاء، فإنه بحلول أربعينيات القرن الحالي سيتزامن مع ذروة الصيف في المملكة العربية السعودية.
وقال فهد سعيد، عالم المناخ في شركة كلايمت أناليتيكس ومقرها باكستان: “سيكون الأمر مميتاً للغاية”.
الوفيات المرتبطة بالحرارة أثناء الحج ليست جديدة، وقد تم تسجيلها منذ القرن الخامس عشر.

إن عدم التأقلم مع درجات الحرارة المرتفعة، والمجهود البدني المكثف، والمساحات المكشوفة، وكبار السن يجعل الحجاج عرضة للخطر .

 

خطر الإصابة بضربة الشمس على الحجاج

نشر سعيد وشلوسنر دراسة عام 2021، في مجلة رسائل البحوث البيئية التي وجدت أنه إذا ارتفعت درجة حرارة العالم بمقدار 1.5 درجة مئوية (2.7 فهرنهايت) فوق مستويات ما قبل الصناعة، فإن خطر الإصابة بضربة الشمس على الحجاج سيكون أكبر بخمس مرات.
وأكدت الدراسة أن العالم يسير على الطريق الصحيح للوصول إلى 1.5 درجة مئوية من الاحترار في ثلاثينيات القرن الحالي.

ووجد الباحثون زيادة كبيرة في احتمالات تجاوز العتبات الخطرة (درجة حرارة المصباح الرطب> 24.6 درجة مئوية) في عوالم أكثر دفئًا بمقدار 1.5 درجة مئوية ودرجتين مئويتين خلال أشهر الصيف. خلال الأشهر الثلاثة الأكثر حرارة، أغسطس وسبتمبر وأكتوبر، قد يتم تجاوز عتبات المخاطر الصحية الخطيرة للغاية (درجة حرارة المصباح الرطب > 29.1 درجة مئوية

تحذيرات من ارتفاع درجة الحرارة خلال موسم الحج
تحذيرات من ارتفاع درجة الحرارة خلال موسم الحج

وأكد الباحث سعيد أنه من المتوقع حدوث زيادة في احتمال تجاوز عتبة الخطر بمقدار مرتين وثلاث مرات في عوالم أكثر دفئًا بمقدار 1.5 درجة مئوية ودرجتين مئويتين على التوالي لشهر مايو مقارنة بالمناخ المرجعي.

كما يُظهر شهر سبتمبر أعلى زيادة في احتمال تجاوز عتبة الخطر للغاية والتي زادت إلى 4 و13 مرة في عوالم أكثر دفئًا بمقدار 1.5 درجة مئوية و2 درجة مئوية على التوالي. واستنادًا إلى مؤشرات الخطر والتعرض والضعف.
وقال سعيد: “الناس لديهم دوافع دينية للغاية. وبالنسبة للبعض منهم، فإن الأمر لا يحدث إلا مرة واحدة في العمر”، حيث تحصل كل دولة على عدد محدود من الأماكن. “إذا أتيحت لهم الفرصة، فسيذهبون إليها”.

الحرارة الشديدة تهدد حياة الحجاج في مكة
الحرارة الشديدة تهدد حياة الحجاج في مكة

استراتيجية السعودية للحرارة

وفي عام 2016، نشرت المملكة العربية السعودية استراتيجية للحرارة تضمنت بناء مناطق مظللة، وإنشاء نقاط مياه للشرب كل 500 متر، وتحسين قدرة الرعاية الصحية.
حذرت السلطات الصحية السعودية الحجاج من ضرورة البقاء رطبًا وتجنب البقاء في الهواء الطلق بين الساعة 11 صباحًا و 3 مساءً خلال هذا الحج.

وقال الحاج الباكستاني مصطفى إنه اضطر إلى دفع والدته البالغة من العمر 75 عاما على كرسي متحرك، وعندما حاولوا الراحة، طلبت منهم الشرطة مواصلة التحرك، مضيفا “لقد دهشت من عدم وجود أي جهود من قبل الحكومة السعودية لتوفير أي مأوى أو أي مياه”.

حجاج بيت الله الحرام
حجاج بيت الله الحرام

وقال مصدر طبي مصري لرويترز، إن أعلى عدد من الوفيات كان بين الحجاج الذين لم يتم تسجيلهم رسميا لدى سلطات الحج واضطروا إلى البقاء في الشوارع معرضين للحرارة.
وقال الحاج المصري سامح الزيني، إنه حصل على المياه من السلطات السعودية، حيث كانت الشرطة السعودية توزع المياه وترش الحشود لتهدئتهم.
وقال العلماء، إن رش الماء يكون فعالا فقط عند درجات حرارة أقل من 35 درجة مئوية (95 فهرنهايت)، وإذا كانت درجات الحرارة مرتفعة للغاية، فإن رش الماء لا يساعد ويمكن أن يزيد من المخاطر في الظروف الرطبة عندما يكافح الناس للتخلص من الحرارة من خلال التعرق.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading