هل الأنهار الشمالية تحل أزمة الجفاف في جنوب المغرب؟ إلى متى سيستمر نهر سبو في توليد فائض يواجه الجفاف

"طريق مائي" لإعادة توجيه تدفق مياه من نهر سبو لتلبية احتياجات مياه الشرب في الرباط والدار البيضاء،

ينفق المغرب مئات الملايين من الدولارات على استغلال الأنهار الشمالية لتوفير المياه للمدن الجافة في أقصى الجنوب، لكن الخبراء يشككون في استدامة المشروع في مواجهة تغير المناخ.

وأنفقت المملكة المغربية 728 مليون دولار حتى الآن على ما أطلقت عليه “طريق مائي” لإعادة توجيه التدفق الفائض من نهر سبو لتلبية احتياجات مياه الشرب في العاصمة الرباط والمركز الاقتصادي الدار البيضاء، بحسب أرقام رسمية.

وفي المستقبل، تخطط الشركة للاستفادة من الأنهار الشمالية الأخرى لتوسيع المشروع إلى مدينة مراكش الجنوبية.

ويقول المسؤولون إن المشروع نجح في تجنب التهديد المباشر لإمدادات المياه في المنطقة الأكثر اكتظاظًا بالسكان في البلاد.

وقال المسؤول الكبير في وزارة الزراعة محجوب لحراش إن “نقل المياه الفائضة من حوض سبو في الشمال سمح لنا بمنع حوالي 12 مليون شخص من نفاد المياه”.

في أواخر عام 2023، اقتربت العاصمة الرباط والمنطقة المحيطة بها بشكل خطير من نفاد المياه عندما جف الخزان الرئيسي الذي يزود المدينة بالمياه.

الجفاف في المغرب

التفاوت الشديد في هطول الأمطار

تعاني المغرب منذ فترة طويلة من التفاوت الشديد في هطول الأمطار بين سلاسل جبال الأطلس والمناطق شبه القاحلة والصحراوية في الجنوب.

وقال وزير المياه نزار بركة لوكالة فرانس برس إن “53% من الأمطار تهطل في 7% فقط من مساحة البلاد”.

في الماضي، أدى هطول الأمطار في سلاسل جبال الأطلس إلى خلق فائض كافٍ من المياه في معظم الأنهار الشمالية بحيث تصل إلى المحيط حتى في الأشهر الأكثر جفافاً من العام.

وهذه الفوائض هي ما يسعى مشروع “طريق المياه” إلى استغلالها.

تم بناء سد تحويلي في مدينة القنيطرة، الواقعة على بعد خطوات من ساحل المحيط الأطلسي، بهدف حجز تدفق نهر سبو قبل أن يصب في المحيط.

ويتم بعد ذلك معالجة المياه ونقلها عبر قناة تحت الأرض بطول 67 كيلومترًا (42 ميلًا) لتزويد سكان الرباط والدار البيضاء بها.

تم افتتاح “طريق المياه” في أغسطس الماضي، وقد وفر أكثر من 700 مليون متر مكعب (24.7 مليار قدم مكعب) من مياه الشرب للمنطقتين الحضريتين بحلول أوائل مارس، وفقًا للأرقام الرسمية.

لكن الخبراء يتساءلون إلى متى سيستمر نهر سبو والأنهار الشمالية الأخرى في توليد فوائض من المياه يمكن استغلالها.

معالجة مياه النهر في خزانات الترسيب قبل نقلها عبر قناة تحت الأرض إلى الدار البيضاء والرباط

ست سنوات من الجفاف

وتعاني المملكة بالفعل من ضغوط مائية كبيرة بعد ست سنوات متواصلة من الجفاف.

وانخفضت إمدادات المياه السنوية من متوسط ​​18 مليار متر مكعب في ثمانينيات القرن الماضي إلى خمسة مليارات فقط اليوم، بحسب الأرقام الرسمية.

رغم الأمطار الغزيرة التي هطلت في شمال غرب البلاد في أوائل شهر مارس، لا يزال المغرب يعاني من الجفاف مع انخفاض معدل هطول الأمطار بنسبة 75% عن المتوسط ​​التاريخي.

وقال وزير المياه إن موجة الجفاف كانت “الأطول في تاريخ البلاد”، مشيرا إلى أن دورات الجفاف السابقة كانت تستمر عادة لمدة ثلاث سنوات على الأكثر.

وقد أدى ارتفاع درجات الحرارة ــ بما يصل إلى 1.8 درجة مئوية في العام الماضي وحده ــ إلى تكثيف التبخر.

ويقول الخبراء إن تغير المناخ من المرجح أن يؤدي إلى مزيد من الانخفاض في هطول الأمطار، والتي ستتركز في نفس المناطق التي تم تصميم “طريق المياه” منها للاستفادة من التدفقات الفائضة.

الأنابيب في محطة الضخ التي تستغل التدفق الفائض لنهر سيبو

السيناريوهات المستقبلية

وقال الباحث في مجال المياه والمناخ نبيل المقيد إن “السيناريوهات المستقبلية تشير إلى أن أحواض المياه الشمالية سوف تتأثر بتغير المناخ بشكل أكبر بكثير من تلك الموجودة في الجنوب خلال السنوات الستين المقبلة”.

وأضاف أن “ما يعتبر فائضاً اليوم قد لا يكون موجوداً في المستقبل بسبب هذا العجز المتزايد”، في إشارة إلى دراسة أجريت عام 2020 أوصى فيها بتقليص “الطريق المائي”.

أمطار غزيرة في جنوب شرق المغرب لأول مرة من 50 عام

ويظل الطلب على المياه اللازمة للري مرتفعا أيضا في المغرب، حيث يوظف القطاع الزراعي ما يقرب من ثلث القوى العاملة.

وقال الباحث عبد الرحيم حندوف إنه يتعين بذل المزيد من الجهود لمساعدة المزارعين على تبني تقنيات الري الموفرة للمياه.

وقالت حندوف إن “طريق المياه” هو “حل فعال في غياب البدائل”، لكنها حذرت من أن تحديات المناخ ستخلق حتما “مشاكل حتى في الشمال”.

وقال “يتعين علينا أن نبقى حذرين”، داعيا إلى زيادة الاستثمار في محطات تحلية المياه لتوفير مياه الشرب للمدن الكبرى.

Exit mobile version