هكذا خُطِّط للهجوم على إيران.. تضليل سياسي وضربة نهارية مفاجئة.. قراءة في ساعة الصفر الإسرائيلية

من طهران إلى تبريز… خريطة الأهداف تكشف استراتيجية إضعاف مزدوجة

في تصعيد غير مسبوق، أعلنت إسرائيل رسميًا بدء “هجوم استباقي” على إيران، في عملية قالت مصادر إسرائيلية وأمريكية إنها خضعت لتنسيق طويل الأمد مع الولايات المتحدة الأمريكية، ولم تكن وليدة الأسابيع الأخيرة أو رهينة مسار المفاوضات في جنيف.


العملية – وفق روايات متقاطعة – جمعت بين التخطيط الاستخباري العميق، والتحشيد العسكري المسبق، وقراءة دقيقة لتوقيت التنفيذ، مع عناصر تضليل هدفت إلى إرباك طهران بشأن ساعة الصفر.

قرار سابق على المفاوضات… ومسار موازٍ لا يلتقي

بحسب ما نُقل عن أوساط أمنية إسرائيلية، فإن قرار العمل العسكري اتُّخذ قبل أشهر، وبمعزل عن مسار التفاوض بين واشنطن وطهران. هذا الفصل بين المسارين – السياسي والعسكري – يعكس مقاربة تقوم على أن التفاوض لا يُلغي خيار القوة، بل قد يتعايش معه كأداة ضغط.

استهداف قيادات إيرانية وهجمات على قواعد أميركية… الخليج في قلب المواجهة

في واشنطن، أكّد مراسلون أن مشاركة الولايات المتحدة تجاوزت الدعم الدفاعي التقليدي إلى انخراط عملياتي مباشر، بعد أن كانت الإدارات السابقة تحرص على توصيف دورها بأنه “حماية لإسرائيل” عبر المنظومات البحرية في المتوسط. هذا التحول يضع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام اختبار سياسي ودستوري داخلي، في ظل مطالبات من قيادات في الكونغرس بتوضيح الأهداف والمدة والكلفة.

لماذا السبت؟ ولماذا نهارًا؟

على خلاف نمط الضربات الليلية، نُفِّذت العملية صباح السبت. يقرأ خبراء إسرائيليون هذا التوقيت باعتباره اختيارًا محسوبًا:

العميد إلياس حنا أشار إلى أن المفاجأة لم تكن استراتيجية – في ظل الحشود العسكرية – بل تكتيكية في طبيعة الأهداف، إذ لم تُركّز الضربات على الدفاعات الجوية بقدر ما استهدفت بنية عسكرية وأمنية حساسة في طهران ومحيطها.

“عملية تضليل” سياسية وعسكرية

تزامن الهجوم مع مؤشرات رآها بعض المراقبين جزءًا من “ستار دخاني”:

هذه المؤشرات أوحت بأن أي تحرك لن يتم قبل ترتيبات دبلوماسية معلنة، لكن الضربات انطلقت قبل ذلك، ما عزز فرضية التضليل بشأن موعد التنفيذ.

في المقابل، أشار مسؤولون إسرائيليون إلى أعلى مستويات التنسيق مع واشنطن، بما في ذلك وصول تعزيزات جوية متقدمة وحاملة طائرات أمريكية قبالة السواحل.

الرد الإيراني بإطلاق نحو 100 طائرة مسيّرة من طراز شاهد

من طهران إلى تبريز… استهداف “الخاصرة”

لم تقتصر الضربات على العاصمة. امتدت إلى تبريز وكرمانشاه في الشمال الغربي، وهي مناطق تُعدّ مركز ثقل صاروخي ودفاعي، وبوابة حدودية حساسة تمتد نحو تركيا والعراق.

استهداف تبريز تحديدًا يحمل دلالتين:

  1. تقليص قدرة الرد الأولي من قواعد الشمال.

  2. تعطيل منظومات الإنذار المبكر في تلك الجبهة.

كما طالت الضربات مناطق في قم، القريبة من منشآت نووية حساسة مثل نطنز وفوردو، دون تأكيد رسمي بشأن إصابتها.
إغلاق المجال الجوي الإيراني لساعات عزز تقديرات بوجود تنسيق عملياتي معقّد يتجاوز ضربة محدودة إلى موجات متعددة.

الأهداف المعلنة والمضمرة

إسرائيليًا، تحدثت تصريحات من بينها لرئيس الوزراء Benjamin Netanyahu ووزير الدفاع Yisrael Katz عن أن العملية “استباقية”، فيما ألمح خطاب سياسي إلى أن إسقاط النظام الإيراني هدف لا بديل عنه.
في واشنطن، يدور نقاش حول ما إذا كانت الضربات تهدف إلى تفكيك جهاز الأمن الإيراني فقط، أم أنها تمهيد لإضعاف بنية النظام.

الخط الفاصل بين “احتواء التهديد” و”تغيير النظام” يبقى مصدر قلق، خصوصًا مع استحضار تجربة 2003 في العراق.

اتساع رقعة المواجهة لتشمل عدة دول خليجية تستضيف قواعد أمريكية، ما ينذر بتصعيد إقليمي واسع

الرد الإيراني… صواريخ على الشمال والقدس

ردًا على الضربات، أُطلقت صواريخ من إيران باتجاه شمال إسرائيل، ودوت انفجارات في القدس ومحيط حيفا والجليل.
الجيش الإسرائيلي أعلن تفعيل منظومات الدفاع الجوي، فيما فُعِّلت صافرات الإنذار وأُغلقت المدارس وحُظرت التجمعات.

مسؤول إيراني نقل عبر وكالات أن “الرد سيكون ساحقًا”، ما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة:

قراءة ختامية

الهجوم لم يكن مجرد ضربة عسكرية، بل عملية مركّبة:

النتيجة أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة، تتداخل فيها حسابات الردع مع رهانات إسقاط النظام، فيما يبقى السؤال المركزي: هل ما جرى رسالة ضغط قصوى ضمن صراع إرادات، أم بداية مسار تصعيدي طويل؟

Exit mobile version