نباتات طازجة في الفضاء.. خطط وكالة ناسا لزراعة نباتات مغذية على المريخ.. الخضروات المزروعة ألذ
أربعة سيناريوهات للرطوبة في غرفة نمو متخصصة لمعرفة كيفية تعديل النباتات لإنتاج العناصر الغذائية
جهود جارية لزراعة نباتات مثل الخس والفلفل والفجل والطماطم في الجاذبية الصغرى
تدرس وكالة ناسا سبل ضمان حصول المستكشفين على منتجات غذائية، بما في ذلك النباتات الطازجة، في رحلات الفضاء المستقبلية إلى القمر والمريخ، ورغم أن عبوات الطعام المغلقة تؤدي وظيفتها على أكمل وجه، إلا أنها قد تفقد نكهتها وفيتاميناتها بمرور الوقت.
قد يساعد زراعة الخضروات الورقية على متن محطة الفضاء في معالجة هذه المشكلة ومنح الطاقم حالة ذهنية أكثر سعادة.
وقد كانت هناك جهود جارية لزراعة نباتات مثل الخس والفلفل والفجل والطماطم في الجاذبية الصغرى، مما كشف عن رؤى جديدة حول كيفية تأثير الرحلات الفضائية على جينات النباتات واستخدام المياه والنكهة.
النباتات هي المفتاح لاستكشاف الفضاء
يتولى الإشراف على هذا العمل جويا ماسا من وكالة ناسا، وتشمل خلفيتها دراسة سلوك النباتات في الفضاء للمساعدة في تعزيز تنوع المحاصيل الطازجة وطعمها .
وبينما تعمل وكالة ناسا على تمهيد الطريق نحو السفر إلى الفضاء الأعمق، ركز فريقها على كيفية تأثير انعدام الجاذبية وعوامل مثل الرطوبة والتحكم في الضوء على شكل النبات وجودة العناصر الغذائية والإنتاجية.
ومن خلال فحص البكتيريا التي تعيش إلى جانب النباتات، يتتبع الباحثون أيضًا ما إذا كانت هذه الكائنات الحية الدقيقة آمنة ومفيدة لصحة الإنسان.

زراعة المحاصيل في ظل انعدام الجاذبية
تبحث إحدى الدراسات الرئيسية، Plant Habitat-07 ، في مدى تحمل الخس لظروف الرطوبة المختلفة في الجاذبية الصغرى.
على الرغم من أن الماء ضروري لخلايا النبات، إلا أن كثرة الماء قد تحد من الأكسجين في الجذور، كما أن قلة الماء قد تسبب الذبول.

يستخدم هذا البحث أربعة سيناريوهات للرطوبة في غرفة نمو متخصصة لمعرفة كيفية تعديل النباتات لإنتاج العناصر الغذائية.
يقوم الباحثون بفحص الغلة والصحة العامة للنباتات وما إذا كانت مجموعات البكتيريا على الأوراق تشكل أي خطر. تشير البيانات الأولية إلى أهمية موازنة المياه للحفاظ على أوراق قوية ذات مذاق جيد.
جعل الخضروات المزروعة في الفضاء ألذ
سلطت رحلات الاستكشاف Veg-04A و Veg-04B التابعة لوكالة ناسا الضوء على كيفية تأثير جودة الضوء والأسمدة على الخس والخضروات الورقية في المحطة.
توصلت الدراسات إلى أن تبديل مصابيح LED الحمراء والزرقاء، أو تعديل صيغ العناصر الغذائية، يؤدي إلى تغيير شكل الأوراق وطعمها ونموها.

وقد ساعدت هذه الأبحاث في توجيه عمليات زراعة محاصيل أخرى، مثل الطماطم، في الآونة الأخيرة.
وقد أبدى أفراد الطاقم ملاحظاتهم بشأن نضارة هذه المحاصيل ونكهتها، وهو ما قد يساعد في اختيار البذور في المستقبل لأنواع مختلفة من السلطات خلال الرحلات الفضائية الطويلة الأمد.
أظهرت دراسة أجريت على نبات أرابيدوبسيس ثاليانا ( الجرجير ) أن انخفاض الجاذبية يغير من التعبير الجيني وكيفية تنظيم النباتات للعلامات الكيميائية الرئيسية.
وتتبع الباحثون عملية مثيلة الحمض النووي – وهي العملية التي يمكن أن تعمل على تشغيل الجينات أو إيقاف تشغيلها.
وتفتح اكتشافاتهم آفاقًا جديدة لتخصيص جينات النباتات للتعامل مع صعوبات الفضاء، مثل حركة المياه غير العادية أو مساحة الأرضية المحدودة.

الهرمونات والحركة
اكتشف العلماء كيف تعمل هرمونات النبات على توجيه النمو في ظل انعدام الجاذبية، وقد فحصت سلسلة من الاختبارات الهرمونات الأوكسينية ، وهي إشارات طبيعية توجه اتجاه الجذور والبراعم.
أظهرت بعض أنواع النباتات مستويات أقل من الهرمون الأوكسين عندما كانت تطفو في انعدام الجاذبية، مما أدى إلى كبح نمطها الطبيعي في نمو الجذع إلى الأعلى.
وقد أظهرت عينات أخرى مستويات أعلى، مما يشير إلى أن النتيجة الدقيقة تختلف باختلاف الأنواع.
ويساعد هذا التحول الدقيق في كيمياء النبات وكالة ناسا في تصميم حجرات نمو تدعم احتياجات كل محصول على أفضل وجه.

هندسة النباتات للتعامل مع الفضاء
يمكن للجذور والبراعم في انعدام الجاذبية أن تطور أنسجة داعمة أضعف، أو في بعض الحالات تنتج جدرانًا أكثر سمكًا لأسباب غير معروفة.
استخدم أحد الأبحاث مجموعة من الأدوات المعملية لتحديد التغيرات في الجزيئات التي تبني جدران الخلايا النباتية، وخاصة تلك التي توفر القوة الميكانيكية.
ورغم أن بعض الأنواع تتكيف بسرعة وتشكل جدراناً صحية، فإن أنواعاً أخرى تظل ضعيفة.
والخطوة التالية التي تتخذها ناسا هي تحديد الأنواع التي تزدهر في ظل أدنى قدر من الجاذبية أو تعديل الظروف بحيث تصبح الجذور أقل عرضة للانحناء أو الترقق.

الستيرولات والإزهار في الفضاء
اكتشف الباحثون في مهمة Resist Tubule أن نباتات أرابيدوبسيس المزروعة في ظل انعدام الجاذبية تشهد أحيانًا مستويات منخفضة من الستيرول.
تساعد الستيرولات في الحفاظ على استقرار الأغشية الخلوية وتدعم مجموعة من استجابات النمو، بما في ذلك متى وكيف ينتقل النبات إلى الإزهار.
إن انخفاض مستويات الستيرولات في ظل انعدام الجاذبية قد يؤدي إلى إبطاء بعض خطوات النمو.
ومن خلال ملاحظة الجينات التي تتحكم في تلك الستيرولات، قد يتمكن العلماء من تحديد طرق للحفاظ على النباتات في مواعيدها.

الاستعداد للمهام الفضائية مع النباتات
توفير خضروات سلطة لذيذة على متن المحطة ليس سوى الخطوة الأولى، إذ تركز وكالة ناسا على دعم الطواقم خلال المهام التي تستمر لعدة أشهر.
التقدم المحرز حتى الآن مشجع: إذ أصبح من الممكن الحصول على المنتجات الطازجة في المدار، وكل اكتشاف جديد يساعد في تحسين العملية.
مع اختبار المزيد من المحاصيل من حيث النكهة والتغذية ومدة الصلاحية، يكتسب البشر القدرة على زراعة الغذاء بعيدًا عن كوكبنا.

وبفضل مدخلات خبراء مثل جويا ماسا، يبدو مستقبل الزراعة في الفضاء واعدًا من حيث التغذية ورضا الطاقم.
نُشرت الدراسة في مجلة التفاعلات النباتية .





